المشهد الأول: 11 سبتمبر
بدأت علاقتى بنور الشريف أثناء بروفات فيلم ١١ سبتمبر للمخرج يوسف شاهين ها هو شاهين يعود لعالم يحيى شكرى مراد وها هو نور يعود لدوره فى حدوته مصرية.. أعد شاهين اللقاء الأول وبما أننى كنت مسئول ترتيب بروفات المائدة ومواعيدها طلب نور رقم هاتفى الذى أعطيته له بخجل
•ده الرقم الوحيد اللى ح تكلمنى منه؟
•أيوه يا أستاذ نور
•كويس قوى أنا سجلته وح أرد فى أى وقت من النهار أو الليل.. فخلى بالك لو الوقت مش مناسب خلى المكالمة تكون لسبب مهم.. لأنى أكيد ح أرد عليك تحديدا من دلوقتى فى أى لحظة.
عدة بروفات لم نتعارف فيها.. السفر لبيروت.. توقفنا فى جمارك المطار بقائمة المعدات التى صمم ضابط الأمن أ4 هناك معدة ناقصة فيها وبينما الإنتاج يحاول إنهاء الموقف.. عاد نور للتدخل مع ضابط الأمن – الذى ربما اندهش لاهتمام النجم نور الشريف النجم الكبير بالتوضيح له بهذا الشغف – شرح له نور ماهية تلك المعدة و دورها فى أن يرى المخرج الصورة أثناء التصوير ما كان مخرج السينما محروما منه لأجيال.. كان شغف معلم يرغب فى أن يتعلم الواقف أمامه معلومة لا شخصا يريد إنهاء موقف.. تلك كانت اللحظة المبهرة الأولى.. فى طريقنا إلى بيبلوس أخذ نور يشرح للفنيين معنى اسامى الطرقات و أسماء المحلات و يغمرنا بحكايات مبهرة عن تصوير فيلم ناجى العلى فى قلب الحرب الأهلية بلبنان و كيف كانت تلك المغامرة.
يوم التصوير الأول.. مساعد الصوت الفرنسى يبحث عن افضل موقع ليقف فيه حاملا الميكروفون لكى يسجل الحوار.. يلتفت له نور الشريف لأعتقد أنه أزعجه أو أفقده تركيزه بشكل ما فاسرع للتدخل كونى مسئولا عن التواصل مع الفريق الأجنبى ليشير لى نور بأن كل شىء على ما يرام.. ويبدأ فى تحديد أفضل موقع للوقوف لمساعد الصوت بلغة إنجليزية كى لا يظهر ظله اثناء التصوير وحتى لا ينزعج دكتور محسن نصر أن نضطر للإعادة.. يدور مساعد الصوت فى المكان بكرامة من يرغب أن يجد هو الحل لينتهى به الحال فى الموقع الذى اقترحه نور الشريف الموقع الوحيد المناسب.. لم أخف انبهارى بموسوعية معلوماته فى الصوت والتصوير والإضاءة ليذكرنى بأن له تجربة إخراجية.
خلال استراحة التصوير فى ذلك اليوم نادانى و هو يقرأ مسرحية ماراصاد والتى أخبرنى أنه يرغب فى إخراجها مسرحيا ليفاجئ بأنى قرأتها وبأنى شاهدت تجربة محاكمة الكاهن من إخراجه منذ سنوات وفى اهتمامنا المشترك بالمسرح وفى ذلك اليوم.. أعتقد أن صداقة ما قد ولدت.
المشهد الثانى
لقاءات خاطفة سريعة فى المهرجانات لم يمنع تباعدها الوصال والمكالمات الدورية.. حتى انتهيت من سيناريو بتوقيت القاهرة.. وانتابتنى شجاعة لا اعرف مصدرها فى تسمية الشخصية: يحيى شكرى مراد وربما كانت شجاعة التسمية دافعا لشجاعة أن أرسل سيناريو لى لنور الشريف.. تلقاه فى سفره وعاد لمصر ليقرأ فى الميعاد الذى وعد به ليهاتفنى لحظات قبل أن أصعد على المنصة لمؤتمر صحفى لفيلمى عن يهود مصر فى الدنمارك.. أرجئ الصعود لأرد على نور الشريف فلم أكن أستطيع الانتظار ساعة لأسمع ما ظننته سيكون اعتذارا مهذبا ليقول بشكل سريع:
•أنا قريت السيناريو و ح أعمل يحيى
•أشكرك يا أستاذ نور.. بس محتاج أشرح أن الميزانية
•ما لكش دعوة ح اعمل يحيى
•أصل طبيعة إنتاج الفيلم..
•قلتلك ح اعمله.. ما تشغلش نفسك عارف انك مسافر أرجع مصر علشان نبدأ بروفات
عودة للقاهرة وبروفات مائدة على أوراق سيناريو لا تكاد ترى سطوره من كثر الملحوظات المخطوطة بالرصاص.. تلعمت خلالها أنا والنجم الشاب شريف رمزى ما يمكن تعلمه فى سنين ضوئية من نجم لا يبخل بمعلوماته.. رفض تام يصل لحد أن ينهرنى إذا ما فكرت فى أى حل للتصوير لمراعاة حالته الصحية التى شعرنا كلنا أنها اختفت ما إن بدأ التصوير.. تصوير الفيلم ورهبة اللحظة الأولى التى تطلب فيها دوران موتور الكاميرا وتقول أكشن ليدخل ابن رشد ويحيى شكرى مراد إلى اطار صورة وضعته أنت.. يدق قلبك وتكاد لا تسمع الحوار.. بصوت مرتعش تقول ستوب.. يرى بسرعة فى عينيك قبل أن تتحدث ما إذا كان المشهد يرضيك أم لا.. رفض تام لأن يرى الفيلم فى المونتاج مؤكدا أن يثق فيك
المشهد الثالث:
مهرجان دبى ٢٠١٤، بعد عرض الصحافة الأول للفيلم المؤتمر الصحفى.. يسأل صحفى نور الشريف عما ينقص السينما العربية لينظر لى بعد أول مشاهدة للفيلم ليمنحنى أخيرا ردا على سؤال يطاردنى كشبح والد هاملت: هل كنت بقدر مسئولية العمل مع نور الشريف ؟ ينظر لى بثبات و يقول ينقص السينما العربية أن يكون فى كل بلد عربى مخرج مثل أمير رمسيس
أمنع دمعة تجاهد للخروج وأقبل رأسه.. نحتفل بسعادة بالعرض العالمى الأول وآخر رحلة نسافرها معا
ومع كل مهرجان جائزة تمثيل جديدة اتسلمها نيابة عنه ووعد جديد منه بأن يكون معى فى العرض القادم ليصعد على المسرح معى لتسلم الجائزة وربما حتى يومنا هذا مع كل جائزة جديدة احصل عليها عن أفلام أخرى.. أشعر أن نور الشريف لن ينكس وعده وأنه فى مكان ما معى هنا على المسرح ينظر لى بابتسامته الشرحة.
*منشور بجريدة القاهرة
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











