أخبار عاجلة

فى ذكرى ميلاده.. رشدى أباظة الممثل الذى ظلمته وسامته!

بقلم: محمود عبود

رشدى أباظة فى تاريخنا السينمائى هو المعادل البصرى لمصطلح فتى الشاشة الاول، وأحد أهم ممثلى جيله ممن شكلوا بجهدهم وإبداعاتهم مسيرة السينما المصرية خلال ثلاثة عقود من القرن الماضى.
وتمر هذه الأيام الذكرى الـ96 لميلاده فى «3»أغسطس 1926 , وأيضا الذكرى الـ42 لوفاته فى «27» يوليو 1980, ورغم مرور كل هذه السنوات على رحيله مازال حاضرا على الشاشات وعبر وسائل التواصل المختلفة , و ذكراه باقية فى عقول البعض و قلوب البعض الاخر..
والحقيقة أنه توجد ظاهرة غريبة وعجيبة فى ذات الوقت تصاحب حلول ذكرى رحيله، أو حتى الكلام عنه فى أى مناسبة , وهى إنحصار الحديث عن رشدى أباظة حول كونه «الدونجوان» , مع التطرق على استحياء لكونه ممثل شديد التميز..
فخلال بحث ومراجعة بعض ما كُتب عن رشدى أباظة وبعض الفيديوهات المتعلقة بمسيرته أو الذكريات التى كان أحد أبطالها نجد أن أغلبها لايتحدث إلا عن الوسيم الذى أحبته النساء , واعتبرته الفتيات نموذجا لفتى الأحلام، بالإضافة للحديث عن زيجاته خاصة الفنية منها , ومع كل هذا الصخب نجد القلة النادرة هى التى تحدثت عن إمكاناته وقدراته التمثيلية، والشخصيات المهمة التى أداها ببراعة، أوعن تطور أداؤه التمثيلى عبر مراحل مسيرته المختلفة، وهى العوامل الحقيقية التى جعلت منه واحد من أهم نجوم السينما فى عصره..
وبنظرة متعمقة لتاريخه الفنى سنجد أن رشدى أباظة أدى ببراعة العشرات من الشخصيات السينمائية المتنوعة والمختلفة فى البيئة والهئية والثقافة والعمل والأهداف , مما أتاح لموهبته التمثيلية الظهور والتوهج.. فشاهدناه «صاحب الكبارية الشرير» فى «جعلونى مجرما» , و «حسن» الغجرى فى «تمر حنة» , و«بيجار» الظابط الفرنسى العنيف المحتل فى «جميلة « و «مجاهد» ريس الصندل فى «صراع فى النيل» , و«عصمت كاظم» رجل العصابات فى «الرجل الثاني» و «عزت» المجرم فى «ملاك وشيطان»، بالإضافة لعشرات الشخصيات الاخرى
كانت بدايات رشدى أباظة السينمائية كما قال هو فى احد حوراته الإذاعية من خلال فيلم «المليونيرة الصغيرة» عام 1948 مع فاتن حمامة وإخراج كمال بركات، وإستمرت مشاركاته بعد ذلك فى الادوار الصغيرة أو الأدوار المساعدة حتى عام 1958، وكان أهم ما ميز تلك المرحلة إختياره للأدوار المتنوعة وحرصه على عدم تكرار شخصياته السينمائية..
ثم تأتى بعد ذلك مرحلة توهج رشدى أباظة الفنية وهى المرحلة التى بدأت فعليا مع نهايات عام 1958 وبالتحديد خلال شهر ديسمبر حين عُرض فيلم «إمراة فى الطريق» حيث قدم شخصية «صابر» الصنايعى البسيط الذى تلاحقه جريمة قتل أمه لضرتها، من إخراج عز الدين ذو الفقار، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا فنيا وتجاريا , وكان نقطة تحول حقيقية فى مسيرته السينمائية جعلته يُثبت أقدامه بين نجوم الصف الاول فى ذلك الوقت..
وإنطلق رشدى كالحصان العربى الأصيل فى مضمار الفن يصول ويجول ويحقق أعظم إنجازاته الفنية , ليس كممثل فقط بل كمؤلف سينمائى أيضا حيث كتب القصة لثلاثة من أفلامه هى: «ملاك وشيطان» 1960، «سر الغائب» 1962، «طريق الشيطان» 1963.. ولا ننسى أيضا أنه طرق عالم الإنتاج السينمائى من خلال خمس تجارب منها: «نار الشوق»، «كانت أيام» 1970..
كانت اخر مرحلة فى مسيرة رشدى أباظة السينمائية خلال الفترة من 1978 وحتى 1980 والتى يمكن ان نطلق عليها مرحلة «التواجد» حيث قدم رشدى أباظة فى تلك الفترة عشرة أفلام غلب عليها الطابع التجاري، ويرجع ذلك لعدة عوامل منها السن، وتغير الظروف السياسية والإجتماعية فى تلك المرحلة بعد حرب أكتوبر 1973، بالإضافة لرغبته فى الإستمرار فى العمل السينمائى الذى كان يعشقه.. ومن أفلام تلك المرحلة: «القضية المشهورة»، «الاقوياء»، «أذكياء لكن أغبياء» وأخر أفلامه «بياضة» الذى عرض بعد وفاته..
ومن الملفت للنظر فى مسيرة رشدى أباظة السينمائية أن «12» من أفلامه تم اختيارها ضمن أهم «100» فيلم فى تاريخ السينما المصرية هى: «رد قلبي» 1957، «أريد حلا» 1975، «فى بيتنا رجل» 1961, «جعلونى مجرما « 1954، «حياة أو موت» 1954، «جميلة» 1958 , «غروب وشروق» 1970،»المراهقات» 1960 , «إمرأة فى الطريق»1958, «صراع فى النيل» 1959, «وا إسلاماه» 1961، «الزوجة 13» 1962.
كل ما سبق ليس إلا أدلة على أن رشدى أباظة كان ممثلا متميزا ومهما بكل ما تحمله الكلمات من معانى , ولم تكن وسامته وحدها هى جواز مروره لعالم الشهرة .

*منشور بجريدة القاهرة