صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، كتاب بعنوان “تحليل الرمز في مسرح صلاح عبد الصبور دراسة تحليلية” ، للدكتور صلاح شفيع.
من مقدمة الكاتب صلاح شفيع عن هذا الكتاب نقرأ:
هذا الكتاب.. هو رسالتي لدرجة الماجستير في كلية الآداب جامعة عين شمس وكان المشرف هو العالم الكبير الدكتور عز الدين إسماعيل إسماعيل وناقشه الاستاذ الدكتورة عاطف جودة النصر رئيس قسم اللغة العربية وقتها والأسنان الدكتور سعد أردش المخرج المسرحي المعروف. وحصل على درجة امتيار
وقد ظلم هذا الكتاب معي، لأنه إذ يخرج اليوم إلى النور يخرج بعد أكثر من عشرين سنة من منافسته وإجازته، واليوم أقدمه للقارئ دون تعبیر سوى ريادة هذا التصدير فحسب، ويبدو أن طبيعتي التي تهمو إلى التأليف جعلني وأنا اعد رسالة علمية أراضي فيها أنها ستكون فيما بعد كتاتا،
ولما قرأت الكتاب للمرة الأخيرة اثناء مراجعته كان قد مضى وقت طويل على إعداد البحث والحقيقة لقد انبهرت مرة أخرى بهذا الشاعر العملاق الذي فلما خود بلاد يا بمثله ورما ختاج دولة الشعر مائة سنة التخرج من يحده لها شعرها
كما فعل هذا الرجل.
وتربطني بالعبقري صلاح عبد الصبور أكثر من رابطة لا أقصد الاسم طبعا لكنه من القلائل الدين يمكنهم التعامل مع أعمالهم كأنه يتعامل مع عمل ليس له فهو بنجره من نفسه وكأنه يملك القدرة أن يكون اثنين المؤلف وقد انتهى دوره بتأليفه، والناقد ولهذا لأنه كان نافذا لنفسه قبل ان بنقده غيره لا يجد غيره مجالاً لمأحد عليه، وهو مدمن تفكير أو يحترف التفكير ولذلك كان غريبا وهو من يغلب عليه العقل أن يموت بكلمة قيلت له فلم يحتملها ومات في اليوم نفسه أين العقل الذي طغى على القلب طيلة الحياة ليعصم القلب هذا اليوم؟ رحل الذي كنت تظنه عقلاً فحسب فإذ تحت العباءة العقلية تكمن كتلة من المشاعر لا تقل عن قدرته العقلية، فكان الأعلى عقلاً وإحساسا.
إن هذا الرجل لو لم يكن أدبنا لكان مهندسا وكل أديب ناجح يحب أن يكون مهندسا بمهم في معمار القصيدة، وإن كان هو أول من انتقل بالشعر المسرحي إلى المسرح الشعري مكتب دراما حقيقية، وليس شعرا يؤدى على المسرح فالحقيقة أيضا أن المكتبة العربية لم محمد من يكمل طريقه، فكأنه ابتدأ الأمر وبهاء.. وفي رأيي أنك إذا وجدت أحدا أتعب من بعده فذلك لأنه أتقن عمله تمام الإتقان.
وقد سعدت لما قال علي استاني دكتور عز الدين إسماعيل: إن هذا الباحث (يقصدني) يريد إن كتب شيئا ألا يترك لأحد بعده أن يكتب في هذا المجال، قالها في مناقشة رسالة الدكتوراة بعد سنوات من رحلتي مع صلاح عبد الصبور.. ولم أكن أعرف ذلك عن نفسي لكني وقتها قلت إذن تعلمتها من صلاح عبد الصبور.
علمني صلاح عبد الصبور أن أكون ناقدا لنفسي قبل أن ينقدني غيري وعلمني أن يكون للعمل عمل وسوف يأتي الوقت الذي يقوم به أحدهم يكشف هذه الأعماق وأن العمل الذي يمنح نفسه لقارئه من أول قراءة هو عمل متوسط القيمة، وعلمني أن كل عمل يجب أن يـكـون لـه خـطـة وتصميم وعلمني إن كتبتُ في موضوع أن استقصيه و ألا أترك لمن بعدي شيئا يكتبه فيه، فإن كنت سأكتب ما يمكن أن يكتبه غيري فليكتبه غيري، والشيء بالشيء يذكر ففي آداب عين شمس تتلمذت على يد العلامة الدكتور مهدي علام: وكنت أرى نفسي قليل الاندهاش إذ لا يبهرني ما أسمعه من غيري لكن لما جلست للدكتور مهدي علام وجدتني الضائل، وأغوص في المقعد الذي أجلس إليه، لم يكن شيء ما قاله إلا جديدا علي وتعلمت من الرجل: أن العلم يحب أن يكون هكذا الحديد الذي لا يعرفه الآخرون، وأن الرجل الذي يقـول مـا يعـرفـه مستمعوه كأنه لم يقل شيئا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











