صدرت حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، رواية “قارورة زرقاء” للكاتب شريف مليكة.
ومما ورد على غلافها نقرأ:
لمحت زجاجة العطر الباريسي التي ابتاعتها لأمها في عيد ميلادها
لم تستخدم منها إلا ربعها أو أقل، فتحت غطاءها وشمتها،
ضغطت قمتها الذهبية فنفثت رذاذها نحوها، ثم أعادت الغطاء من جديد.
مسحت دمعها بظهر يدها، وفيما هي تعبث، إذا بشبح أمها
يعبر من خلفها، وأطل وجهها الحاني لوهلة مبتسما، ثم اختفى.
وكأن مرور طيف من الأطياف من الأشياء المعتادة
قامت من مجلسها، وتوجهت نحو خزانة ملابسها، وفتحت ضلفتيها على مصراعيهما، ثم راحت تتأمل الفساتين المتدليات من أعناقهن في يأس، تبكين فراقها، فاقتربت منهن فاتحة ذراعيها الممدودتين، ثم اقتربت أكثر واحتضنتهن جميعا إليها، ونبست، وكأنها تهدهد
أطفالها المحزونين: لا تخشين شيئا فسوف أحملكن إليها أول شيء
عند الصباح.
غيرت ملابسها واستلقت فوق السرير، ودفنت وجهها في وسادتها
ثم وفي غضون دقائق – كانت راحت في سبات عميق. جاءتها أمها
ثانية في حلم تزورها، كانت مبتهجة الملامح، نضرة الطلة، مصففة
الشعر، تفوح منها رائحة العطر الفرنسي، وقالت لها من بين شفتيها
المطليتين باللون الأحمر بأنها سعيدة الآن، وأوصتها مرة أخرى
أن تذهب إلى البلدة لتبتاع قارورة زرقاء لامعة، ذات زهور بيضاء
وحمراء وصفراء، محوطة بإطار ذهبي، ذات غطاء، لتحفظها بها.
وأعلمتها بأنها ستبقى معها لفترة، قبل أن ترحل عنها”
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











