أخبار عاجلة

طالع قصة “ليلة ممطرة جدا” من مجموعة سليم كتشنر “جروح سطحية” عن هيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، مجموعة قصص قصيرة بعنوان “جروح سطحية” للكاتب سليم كتشنر.

من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “ليلة ممطرة جدا” :
ليلة ممطرة جدا

دقات المطر على زجاج النوافذ أيقظت السكون من غفلته. فتشجعت على ترك الفراش، توجهت إلى إحدى الشواهد، أراق الحدث من خلف الزجاج، ومن خلال الصمت الذي يخلف أروقة حياتي بدت دقات قلبي تنتظم مع دقات المطر على الزجاج وفقت نفسي للخروج إلى الشارع كما كنت أفعل طفلاً، لكن مأسالي التي عاجز الآن عن القيام بالأفعال التي كانت محببة إلى تلمس شلا

وصبيا وشابا.

اكتفيت بـدخـول الـشـرفـة وتنفست هـواء زكيا، واخذت أراض حبات المطر الواهن كأنها أنامل عازف آلة موسيقية تداعب ليلي الجاف المتكلس بفعل الزمن.

تدفق سيل من الأفكار إلى رأسي، لكنني لا أدري شارة البعد تفكيري في ضرورة وضع عنوان عام واضح لحيات المملكة الحيرة، إلى أن قفز العنوان من مكمنه من تلقاء نفسه حيالي أغنية حزينة نعم هي كذلك بالنظر إلى التفاصيل التي لا يعرفها غيري

تنبهت عندما أعلن المطر عن عنفوانه فانسحبت إلى الداخل في استسلام للأقدار التي طالما غلبتني على أمري.

هكذا جلست ساهما مفكرا محاولاً الوصول إلى أغوار نفسي، لا أدرى كم من الوقت مضى وأنـا فـي مـنـاهـنـي أصـعـد وأهبط بين مشاهد قاسية من أيام قديمة غابرة، دخلت أمي من باب الشقة

وجلست أمامي:

جئت لأحتمى بك من المـطـر، لا أعرف طـريـقـا لأخوتك الذين هاجروا بعيدا، الحنين للعتبات القديمة جارف وعميق. ثم غلبتها مشاعرها فبكت، رأيت دموعها تنزلق على وجنتيها حارة، فاضطرب قلبي، قلت من بين دموعي:

– لا تبكي، أنت تعرفين أن بكاءك يقتلني.

– يا ولدي؛ كلما فكرت كيف عشت العمر وحدك تنتابني موجة من بكاء مرير.

– يا أم: أنت تعلمين أن حياتي كأنها عملية جراحية في القلب عملية دقيقة ومعقدة لم تنجح، لكن ما حيلتي؟ ما حيلتك؟ لم تجب، ذهـبـت كـمـا أنت بلا كلام أو سلام، نـظـرت إلى بـاب المنزل فوجدته يرتجف ويصـر صـريـرا مـوجـعـا، ولم لا؟ والعتبات تتذكر أصحابها القدامي وتطرب فرحا عندما يتذكرونها، ربما ارتجف الباب نشوة لزيارة الأحباب.

نهضت عن جلستي وتحركت نحوه، فوجدته يهتز يفعل “قطة تتمسح فيه راغبة في الدخول التماسا للدفء.