أخبار عاجلة

ننشر قصة “فرقع لوز” من مجموعة “أحلام في الطراوة” عن هيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، المجموعة القصصية “أحلام في الطراوة” للكاتب نبيل عبد الحميد.

من أجواء المجموعة من قصة “فرقع لوز” نقرأ:

فرقع لوز

وتتشرب عيناي معالم المكان التي كانت! ويتراءى لى صخبهم في وسعاية الجرن الشرقي. يتصارعون ويتضاحكون وينفضون تراب الأرض عن عرق الأبدان! ويجعر الواد أبو طرفاية بصوته المسلوخ.

النفسا

شقاوة العيال في صهد الظهيرة تهد الحيل وتقطع

با عنکب شد واركب.

ويهيج بنا الصخب طائشا متدافعا في عشوائية. والمحها لأبدة بمفردها عند رأس الجسر. تراقب لعب الصبيان بعيون لامعة متوثبة.

تتصادم عيني بعينها فلم تستطع سحبها.

انكاشف في تلقائية رفرفة القلب ثلاثي ابتسامتها في عذوبة.

أوى لها فيربكها تردد أنثوي يبزغ على استحياء.

أجرى بكل قوتي فتلاحقني بكل قوتها. نزوع من لعب العيال ونطير إلى الغيطان. نتخاطف توهج الخدود وخفقات القلوب ونطير. ونظل نطير والبراح يتمدد ويتسع بنا.

يموج في أحضان خضرة تملأ الدنيا. يتسرب بنا بين أحراش القصب. تسابق خشخشات أوراقه كركعات ضحكاتنا. تهرس أقدامنا أحواض الحلبة الطرية. تغوص بنا في بطن الطين المسقى!

وأخيرا أراها هناك.

تفرح عيني وتطير وتحط عليها. أراها شامخة متعاجبة كصدر الغازية. متمايلة بأوراقها على حافة الترعة الشرقية. متعافية بجدائلها الزاحفة إلى مجرى الماء. هافة بميوعة أغصانها نسمات الجو الحريرية.

توته توته بدأت الحدوتة.. توته توته حلوة واللا ملتونه!

وأنسلخ من جلبابي في رعونة طائشة، قافرا إلى بطن الترعة.

ترعشني قشعريرة الملامسة وتشكشك بدني. وتتراءى لي نظراتها من بين قطرات الماء. بللورة سحرية بألف وجه ووجه.. متردد ومرعوب ومتشوق!

واندفع وأغوص وأصارع الماء في حركات استعراضية. ويغالبها الخجل فتعطيني ظهرها وتنكمش في نفسها. أرشها بحفان الماء فتثور وتضحك وتضرب الأرض بقدميها.

تنقض جلبابها المبتل متوعدة في انفعال.

أما تطلع.. بس أما تطلع!

اتمادي في حصارها بحفان الماء المتلاحقة.. مرة.. ومرة.. ومرة!

تتركني وتجري مبتعدة تلاحقها ضحكتها السكرة.