صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على، كتاب “1117 كورنيش النيل..زمن المعارك والسقطات الكبرى”، للكاتب الصحفي حسن عبدالموجود.
من أجواء الكتاب نقرأ عن حرب بين أخويتين:
في عدد نوفمبر 1974، أعلنت مجلة الكاتب الأميرية، التي تصدرها وزارة الثقافة أنها ستواصل مسيرتها التقدمية برئاسة تحرير الشاعر صلاح عبدالصبور، الموظف بالهيئة العامة الكتاب. كان صلاح عبدالصبور اسما لا غبار عليه بالنسبة إلى غالبية المثقفين، واختيارا ذكيا من وزير الثقافة، يوسف السباعي، المعروف بكراهيته لليسار، فقد راهن على إسكات المعارضين به، بعد معركة طويلة، بين كتاب اليسار، وفي مقدمتهم رئيس تحرير المجلة المستبعد أحمد عباس صالح، وبين اليمين الذي يقوده السباعي كان صلاح عبدالصبور أشبه بلاعب احتياطي حريف، توقع السباعي ألا تعترض الجماهير على نزوله بدلا من نجم الفريق. لكن الدنيا قامت ولم تقعد حرفيا، بل إن المعركة ازدادت ضراوة.
رام به مفهم ما فيها ما السياسي، وما القاني، وما الفني، وأطقم ايران الاتهامات بالعمالة والتخرين من جانب اليمين، بينما كان اليساريين بدار این اثبات تحضرهم من خلال المقدمات البراقة اقالاتهم وردودهم على ما يقين، المدير وحياته في مجلاتهم أو مولات الدولة التي تعاملوا معها كانها ملكية خاصة، غير أن هناب المسارة كذلك، ارتكبوا خطية التصنيع، والحط من قدر الإفراد في معسكر اليمين، إذ أن أقل ما كانوا يساهم به هو الجهل والانحطاطة والشفة، وبالتالي تحولت الأمور إلى حرب بين أخواتين كما أن هذه اللحظة، لحظة قبول صلاح عبدالصبور بالمهنة. شكلات بداية خسارة كبيرة له، وانتهت – مع الأسف الشديد بقصة رحيله في ليلة شديدة الحرارة من أيام المسطس 1991، بعد جملة بهجت عثمان وانت بعت رخيص با صلاح.. وأنا كان ما جرى في الد الليلة، وهذا ما لا يشغل به التحقيق، فقد جرى بعد استضافته إسرائيل في معرض الحساب كان رئيس الهيئة الوحيد الذي قبل بالا فلا رئيس قبله، ولا وليس بعده جرؤ على مخالفة الإجماع الشعبي على المقاطعة، كان عبد الصبور على ما يبدو يحاول الناي بنفسه من الصراع السياسي، متخفيا خلف أقنعة لكن هناك بالما بعض الآلات، كما وجد من يجره – رغما عنه – إلى هذا الصراع، كان عبدالصبور في بداياته – ربما ساخطا على الزعيم جمال عبدالناصر وقد كتب قصيدته مرة أن الوجه الكتيب في مايو عام 54، بعد الإطاحة بمحمد نجيب ان بعد عامين من ثورة يوليو. وهناك من قال إن العنوان الساحر الحاد يستهدف ناس وقد أصدر ديوانه “الناس في بلادي” ، عام 57 من دار الآداب، متضمنا تلك القصيدة. وكان اليمين يرى في تلك الدار ومجلتها معرضا على الأوضاع المصرية، رغم انتصارها لثورة يوليو في الخمسينيات: وبالتالي بدا الكلام يتردد مرة أخرى عن تجني عبدالصبور على الزعيم وسخريته منه، لكن يبدو أنه بعد أن صار واحدا من أشد المؤمنين بالناصرية- حذف القصيدة بنفسه من الطبعة الثانية التي أصدرتها دار المعرفة، المصرية عام 1962 بمقدمة بدر الديب نفسها
وقد نسي اليساريون صداقتهم لعبدالصبور، إذ بات كل طرف يبحث عن مصلحته، وقد كان عبد الصبور، يعلم بالتأكيد، ان النار ستشتعل، لكنه لم يعلم أنها لن تخبو لفترة طويلة. لقد حول عبدالصبور «الكاتب، إلى مجلة تنشغل بالأدب، ولجأ إلى زيادة مساحة النصوص، وقد كانت في عهد أحمد عباس صالح منبرا للفكر، ونافذة على ما يجري في العالم الذي يتسع باطراد، كانت مجلة تسمح بتنوع الآراء، وبتفنيد وجهات النظر الأخرى، وكانت القضية في ظاهرها سياسية بين كتلتي اليمين واليسار لكن الأمر تحول إلى معركة ثقافية بين الوزير واليسار، وكان لكل طرف وجهة نظره، وقد حاول السباعي أن يبدو مهذبا وراقيا في إطلالاته وصاحب أفكار وطموحات، لكنه أطلق تابعيه مثل إبراهيم الورداني في الصحف والمجلات ومنها «الثقافة، التي رأس الوزير نفسه تحريرها، و«الجديد» التي رأس تحريرها رشاد رشدي، ثم إنهم لم يتركوا منبرا حتى علقوا فيه كانوا يظهرون بمشاعلهم، ثم يلقونها في وجوه معارضيهم. وقد أشاعوا أن الثقافة لا تهم اليساريين
في شيء، وأنهم يبحثون عن إشاعة الفوضى، ويكرهون الوطن. واستخدموا في معركتهم أقذع الألفاظ وأحط الشتائم، وانتهى الأمر إلى إلحاق الضرر بالكتاب فعلا، حيث رج بمعظمهم -خلال أوقات لاحقة في المعتقلات.
عدد ديسمبر بالتوازي مع إصدار العدد الأول من «الكاتب الأميرية، تحت رئاسة تحرير عبدالصبور، أظهر اليساريون تضامنا كبيرا مع هيئة تحرير المجلة السابقة، فاستضافتها «الطليعة» التي تعرف نفسها بـ طريق المناضلين إلى الفكر الثوري المعاصر» 1974، واستحدثت ملحقا لها باسم «الكاتب» بديلا للمجلة التي استولت عليها وزارة الثقافة، وبالصدفة كان عددا مميزا إذ احتفلت «الطليعة» خلاله بإتمام عشر سنوات على صدورها، وحول رئيس تحريرها لطفي الخولي مقاله الافتتاحي إلى رسالة طويلة لتوفيق الحكيم، أثنى فيها عليه ثناء بالغاء لكن هدف الرسالة كان كما قال الخولي توضيح أن: «اليمين المتخلف الذي طفح على جلد الأمة. بجهله النشيط ورعونته العمياء، يحاول اليوم أن يصنع من كتابك «عودة الوعي، وما تضمنه من انطباعات سريعة ورؤية ذاتية لبعض السلبيات في تجربة العشرين عاما الماضية مدفعا ثقيل العيار ضد حركة التقدم»؛ وكذلك أشار الخولي إلى تخوف الحكيم – في رسالة وجهها إلى اليسار عبر «روزاليوسف»- أن يوقع ذلك اليسار نفسه
يذكر أن حسن عبدالموجود هو كاتب، وروائي وقاص وصحفي مصري يعمل بجريدة أخبار الأدب التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم، وبموقع مبتدا الإخباري، ولد في 23 أكتوبر عام 1976، وحصل على جائزة دبى للصحافة الثقافية، وجائزة ساويرس، وجائزة يوسف إدريس، وجائزة نقابة الصحفيين المصريين، وترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية وعدد من اللغات الأجنبية، مثل رواية «عين القط» التي تُرجمت إلى اللغة الألمانية وصدرت عن دار لسان فيرلاج بسويسرا عام 2006، وقصة «السكر في فراغات الشاي» من المجموعة القصصية «السهو والخطأ» والتي ترجمت إلى الإنجليزية صودرت ضمن مختارات قصصية لكتّاب من مصر بعنوان «كتاب القاهرة»، كما ترجمت قصته «ضحكات التماسيح» من المجموعة القصصية «حروب فاتنة» إلى الإنجليزية ونشرت في مجلة أرابليت كوارترلي.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











