أخبار عاجلة

بالنظرات والهمسات واللمسات.. الأردني أسيد الحوتري يغازل جمهور القصة بمعرض القاهرة الدولي

يشارك عدد كبير من الكتاب والروائيين والمثقفين الأردنيين في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير المقبل بينما تحل المملكة الأردنية الهاشمية ضيف شرف المعرض.

بين هؤلاء القاص أسيد الحوتري، وهو مترجم أكروبات يتقن أربع لغات يتحرك بينها بطلاقة، تخصص فيما بعد الكولونيالية حيث نال درجة الماجستير باللغة الإنجليزية فيها، من عمان، وقبل ذلك تلقى درجات تعليمة مختلفة في تركيا- أنقرة: ديبلوم في اللغة التركية، وبكالوريوس في اللغة الفرنسية.

هو قاص وناقد لديه 4 مؤلفات، ثلاث مجموعات قصصية: همسات ونظرات ولمسات، ولديه كتاب باللغة الإنجليزية في نقد ما بعد الكولونيالية، وعدة أبحاث ومقالات متنوعة المواضيع نشرت في صحف ومجلات متنوعة، وكتب السيرة النبوية للأطفال، و قيد الطبع رواية: ومن قصصه ال ق. ق. ج. لديه:
1- ساعة رمليّة
استفزّه الصِّراعُ الدّائرُ بين المؤكّدين على كُرويّة الأرض والمصرّين على أنَّها مسطَّحة. قرّرَ أنْ يختبرَ الأمرَ بنفسه، انطلق مُسافرًا، طاف الأرض من الأرجاء إلى الأطراف، ثم قفل عائدًا، اجتمع القومُ من حوله ينتظرون لحظة الحقيقة.
أكدّ لهم أنّ الأرضَ ليستْ مسطّحة، ولا هي كُرويّة، بل هي على شكل السّاعة الرّملية: في قِسمها العُلويّ تَدورُ عجلةُ الحياةِ فوقَ رمال متحرّكة، وفي الأسفل قبرٌ مُشْرَعٌ ينتظرُ الجميع.
­­­­­
2- قلم أحمر
سَحَرتهُ القِصّة، أبدى إعجابَه، خَطَّ أرقَّ تعليق، تَغَزّلَ بالأنامل التي مارستْ السِّحر، عرّجَ على صفحةِ المبدعةِ ليكتحلَ برسْمٍ لها، وجدَ صورةَ الطّاغية تَبتسمُ في وَجهه! أزالَ الإعجاب، حَذفَ التعليق، وأبلّغ عن إساءة!
­­­­­
3-نشرة الأفعال
حانَ موعدُ نشرةِ الأخبار، صمتَ جميعُ مَن في المقهى، ورفعَ النّادل صوتَ التّلفاز.
“من سورية نبدأ، أدّى القصف الجويّ إلى إشعال…”، فأشعل النّادل النّار تحت إبريق الشّاي، كما أُشعلت (سجائر) و(أراجيل)!
“وننتقل إلى ليبيا حيث تصاعدت…”، سحب من الدّخان
خرجت من أفواه المدخّنين.
“أمّا في اليمن، فلقد أُقيمَ بَيتُ عزاءٍ كبيرٍ لمن سقطوا في مجزرة السّوق…”، وقدّم النّادل القهوة إلى عددٍ من الحاضرين.
“وإلى السّودان حيث صرّح مَصْدَرٌ مطّلع بأنّ البشير…”، “كش ملك”، قال أحد الجالسين لخصْمِهِ على الطّرف الآخر من رقعة الشّطرنج.
فجأة، توقّف المذيع عن الكلام، ونظر في أعين الأنام قائلا: أخباركم أفعالكم!
­­­­­
4- حبر جاف
ذلك المبدعُ، صاحبُ البلاغةِ والفصاحةِ، شاعر التّفعيلة، والقصّة القصيرة، والرّواية الطّويلة، بعد أنْ رأى ما رأى على شاشة التّلفاز من هَرْجٍ ومَرْج وموت بالجملة، استلَّ يَراعه ليُسَطِّر ملحمتَه الأخيرة، فكتب على أوّل السّطر: الصّمت أبلغ!
­­­­­
5- (واو)
وقف على المِنَصَّةِ منتعلاً حذاء (Berluti)، ومرتديا بِزةّ (Georgio Armani)، في معصمه ساعة (Rolex)، وعلى عينيه نظّارة (Ray-Ban). قرّب (المايكروفون) إلى فمه، وصاح بالجمع الغفير:تحيا الأمّة العربيّة!
­­­­­
6- أوراق الخريف
يَقمعُهُ والدُه؛ يصبُّ جامَ غضبِه على زوجتِه؛ تُعنِّفُ طِفلَها الصّغير، يتناولُ مِطرقةً ويهوي بها على رأس دبدوبه المسكين؛ يُحَدّقُ الدّبدوب بسُخطٍ في شجرة العائلة.
­­­­­
7- تّسوية
الطّابق الأرضيّ، فَرَغوا من الاستعدادِ لاستقبال المولود الجديد.
الطّابق الأوّل، كان يجرّب رِداء التّخرج قُبيل الحفل الكبير.
الطّابق الثّاني، انتهتْ مَأدُبةُ تدشين الفرع التّجاري الأول.
الطّابق الأخير، كانت تدور بثوبها الأبيض قُبَيْل الدّخول إلى القفص الذّهبي.
سطح البناية، اخترقهُ الصّاروخ.
­­­­­
8- عرّاب
أُصدِرَتْ بِحقّه مًذكرةُ اعتقال، كَمَنوا له، كعادته مرّ من الشّارع بعربته، فتحلّق حَولَه جمعٌ غفيرٌ. دَقّت ساعةُ الصّفر، هاجموه، ألقوا القبض عليه، صادروا العرَبةَ، والكعكَ والبيضَ.
­­­­­
9- هدّاف
انطلق نحو المرمى، ناور، تخطّى المُدافعَ الأولَ، والثّاني، سدّد ضربتَه الصّاروخية، هَدَفُهُ الذّهبي أعلن النّصرَ، هاجت المدرجات وماجت، وهتفت باسم البطل.
– سعيد! سعيد! سعيد هيّا بنا!
انتبه سعيدٌ، نظر مجددًا عَبْر واجهة المحلّ إلى ذلك الحذاء الرّياضي باهض الثّمن، تنهَّدَ، أشاح بوجهه، وتحرك مبتعدًا بكرسيّه المدولب.
­­­­­
10- عَرش
انتهت المفاوضات، رفضَ أنْ يبيعَ شَبرًا من أرضِه، إلاَّ إنّه باع ظِلَّ زيتونَتِه. قبل المغيب اسْتَطال ظِلُّها، عَبَرَ غرفةَ نومِه؛ واستقرّ فوق فراشه، طَرَقَ المشتري بابَه، وجاء لِيجلسَ في مُلْكِه!