أخبار عاجلة

بخفة عصفور وحزن يمامة.. مجموعة قصصية لكرم الصباغ

صدر حديثا للكاتب والقاص كرم الصباغ، المجموعة القصصية”بخفة عصفور وحزن يمامة”، عن دار ببلومانيا للنشر و التوزيع.

تقع المجموعة في مائة وست صفحات وتتألف من إحدى وثلاثين قصة قصيرة، تدور أحداث معظم نصوصها في بيئتها الصحراوية وما تحمله من عادات و تقاليد خاصة تؤثر بدورها على ذوات شخصياتها بالسلب و الإيجاب، و لكنها تتخطى حدودها الزمانية و المكانية لتشتبك مع قضايا وجودية أكثر عمقا و رحابة. كما أن جميع نصوص المجموعة تتمحور حول الإنسان و ترصد مظاهر انسحاق ذاته تحت وطأة مشكلات و معضلات واقعه من خلال لغة شفيفة تتماهى مع مضمون نصوصها.

تعد هذه المجموعة هي المجموعة القصصية الثالثة للكاتب في مسيرته الإبداعية ، فقد سبق له نشر ” رمال وجع الغائب” مجموعة قصصية و” يمام الوجد” مجموعة قصصية، و له تحت الطبع ” ممرات بيضاء لغزالة وحيدة” مجموعة قصصية ” و دار بسيس” رواية ستصدران قريبا بمشيئة الله.
من أجواء المجموعة:
” الرحى تدور، و الفتاة تسترسل في خواطرها. لم يغمض لها جفن منذ البارحة، عاد زوج خالتها، مستبشرا، و رأت خطيبها يتقافز كطفل أرعن أصاب حجره رأس عصفور؛ فأرداه قتيلا. جذبتها خالتها من يدها، و أدخلتها غرفتها، و فاجأتها بالخبر، و لم تمنحها فرصة للتعقيب، و انكبت على خديها لثما، و أغرقتها بسيل من التهاني. ودت أن تجاهر برفضها، و لكن فرحة خالتها الطاغية عقدت لسانها عن الكلام؛ فرضخت للصمت، كما ترضخ النوى للحجر.

ودت أن تصرخ بأعلى صوتها؛ حتى توقظ النائمين جميعا، لكنها كبحت تلك الرغبة، و مضت تحرك مقبض الرحى، و راحت تحدق في شقيها الحجريين، و حبات الذرة المطحونة، التي تساقطت على المشمع البلاستيكي المفرود على التراب. غمغمت، و أفلتت المقبض، فجأة، و هبت واقفة، و اتجهت إلى باب الدار الموصد، و فتحته بحذر، و همت بتجاوز العتبة؛ فاخترق سمعها نباح كلاب شرسة، تملأ الجرن و الخلاء؛ فتهيبت الخروج، و التصقت قدماها بالأرض.”