أخبار عاجلة

العصا المقدسة.. منال رضوان ترسم بانوراما بالكلمات

بقلم_ شريف أنيس 

في قصتها “العصا المقدسة”، ترسم منال رضوان بانوراما بالكلمات تمثل قطاعًا عرضيًا من الحياة، فتتجلى إشكالية الصراع في داخل نفس العجوز الثمانيني ما بين ماضيه المخيف كمدير  لأحد المعتقلات، ذاك الذي يلاحقه حتى في أرذل العمر في نظرات وإيماءات ومخاوف كل من حوله، وبين مشهد تتشكل ملامحه لكهل طيب يداعب الأطفال ويجامل السيدات ويمنحهم قطع الحلوى، كهل ذي عصا عاجية ذات رأس حيواني وجسد آدمي وكأن تلك العصا تجسد الصراع القديم بين عمر أمضاه الكهل في انضباط لا يخلو من عنف وقسوة وظلم.
استخدمت الكاتبة الرمز ( رأس حيوان خرافي)  للإشارة لذاك الماضي، وتابعت (جسم آدمي) لتشير لما تبقى له في آخر العمر
من بقايا روح بشرية،  إنها المفارقة التي قصدتها الكاتبة
مهابة عتيقة تنازعها ارتعاشات الكبر وعصا يقدسها المرتعشون على وقع بطش قديم ونفوذ زائل صارت لا تقوى على حمل جسد الكهل في آخر أيامه.
صاغت الكاتبة ذلك التناقض الصارخ بين ذلك العجوز الذي  يحرص على منح كل السيدات إيماءات المجاملة ومنح أطفال المكان قطع الحلوى، ويصرخ مطالبا بمنحهم الحرية حتى في اختيار الغذاء هو ذاته من كان سدًّا منيعًا يغلق كل باب للحرية في الماضي.
أبدعت الكاتبة في اختيار المفردات لإبراز سيكولوجية الصراع مثل (يبدو لطيفا، يتكلم عن الحرية، ود بالغ، يتعمد إسقاط العصا).
كان لافتا حرص الكاتبة على رسم مشهد فانتازيا لكهل يصرخ في وجوه من حوله (ألا تفهمون) دفاعا عن قيمة الحرية، ربما بنفس الحماس الذي كان يصرخ فيه فيمن انتزع منهم حرياتهم (ألا تفهمون) كان مشهدًا لافتًا وموجعًا ومدهشًا أيضا.
برعت الكاتبة في استخدام الرموز لرسم ملامح الفكرة
(جهاز الباناسونك) إشارة لماضي الكهل الذي لا يقوى على نسيانه (يتعمد إسقاطها، يتسابقون إلى العصا) وكأننا لا نتعلم من أخطائنا فنتسابق لنحمل العصا مرة أخرى.
(لم يتحرك أحد إلى رفع العصا) إشارة إلى انفضاض الناس عن الكهل مع أفول العمر والسلطة والقوة.
(العصا المقدسة) عنوان لقصة كهل تحمل إسقاطًا لا ينكر
على يوميات البشر بين صعود القوة وصولجان الحياة وبريقها وهبوط حتمي تحت عجلات الزمن، وبين الصعود والهبوط يتجلى صراع النفس.
ويبقى السؤال: من نحن؟
آذاك من يحمل عصا مقدسة ذات رأس حيواني يخشاها الكل فيطيعونه، أم ذاك العجوز من يتكئ على عصا ذات جسم إنساني ضعيف واهن لا تكاد تحمله فلا يثير إلا شفقة  وهمهمات المارة!