ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، قصة “رجل من زجاج”، للكاتبة علا عبدالمنعم.
“رجل من زجاج”
فزعة من نومها استيقظت لا تدري إن كان ما رأته وحيًا من السماء أم نتاجا لهلوساتها التي طالما أرقتها طوال ليال فائتة، لم ترقها فكرة الانسان الكامل التي دائما ما كان يدَّعيها ويجتهد أن يظل على شاكلتها طالما ظلت الأضواء عليه مُثَبَّتة وكثيرا ما جادلتها صديقاتها بشأن تلك الشكوك وسخروا من تأثير دراستها و وظيفتها على افكارها، لكنها ظلت بريبها وارتيابها حتى كانت تلك الرؤية التي شاهدته فيها جسدا من زجاج، أجوف شفافا خاويا إلا من صوته بلا ملامح أو تفاصيل حتى أن تاريخه الذي تَصَنَّعه لاح من بعيد وقد تعمد التلاشي من حوله، رغم الخوف الذي انتابها ارتسمت على وجهها ابتسامة مجهولة التوصيف لكنها في عمق سريرتها تأكدت من صحة الظنون.
تعود بذاكرتها ليس كثيرا للوراء فتتذكر تلك المقابلة التي كانت بينهما وكيف اجتهد ليبدو أمامها أسطوريا فكان الابن لأبٍ من طبقة مخملية وأمٍ لا تتوافر للكثيرين منا سليلة عائلة عريقة وصاحبة منصب مبهر، أما عنه فكان الشخص الخارق، حلال المشاكل صاحب المقام الرفيع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكنها رغم كل ما ذكره يومها لم تصدقه، في قرارة نفسها ظلت علامات استفهامها مرتسمة أمام عينيها فلا يوجد في الحياة كمال واكتمال بينما هذا الشخص لا ينقصه شيء، لكن الحياة لا تعطي بسهولة ودائما ما تأخذ منا مقابل ما أعطت.
سارت بها الأيام حتى سافر فجأة لبلد بعيد، من تلك التي ينبهر الناس فقط من مجرد سماع اسمها ما بالك ولنا فيها عزيز على القلب، تعددت الغيابات وتنوعت الحجج، فيوم في رحلة في إحدى البحيرات في ذلك البلد، وآخر في التسوق وأيام في سفاري واسبوع في المحيط القريب منه حتى يوم كان يحادثها وتواتر إلى سمعها صوت خبطات متتالية، تلك التي نسمعها عندما يمر بائع الكيروسين بأحد الشوارع معلنا عن بضاعته يومها تصنعت عدم الانتباه لكن توتره وافتعاله لمشكلة غريبة بسبب مزاحها حول هديته التي ادعى شرائها لها أنهى المحادثة وقد عزمت على أن تكشف أمره، لكن شيئا غير متوقع قد حدث.
قابلتها إحدى الصديقات ولم تعلم إن كانت المقابلة مدبرة لها أم بمحض الصدفة فقد انخرطت تلك الصديقة في قص ما حدث لقريبة لها من شخص كان على وشك الارتباط بها بصورة رسمية بعد قصة حب ربطت بينهما، فقد أقدم على الاعتداء عليها في شقته التي زعم امتلاكه لها والتي ذهبت معه إليها لتراها ويبدأوا معا رحلة اختيار المفروشات وأخرجت من هاتفها صورتهما معا، سألتها مرتجفة عن اسمه ومحل اقامته والوظيفة فربما استطاعت أن تساعدهما في الانتقام منه، لم تعلم هل لسوء حظها أم لحسنه كانت الإجابات مغايرة لما تعرفه عنه لكن لحسن حظهما كانت تعرف أرقاما هاتفية له غير التي كانت مع الصديقة وقريبتها، فورا قامت بالاتصال بأحد معارفها والذي كان يشغل موقعا مهما بشرطة الاتصالات ومباحث الانترنت ليخبرها بعد تقديمها لكافة المعلومات المطلوبة للبحث بمخالفة كل ما تعرفه عنه للحقيقة و ما هو إلا كاذب مدعي، لم تسطع إيذاءه رغم كل ما قام به لكن من تألمت بحق وكادت أن تفقد الكثير كان لها كل الحق ولذلك سلمتها كل ما توافر لديها من معلومات تحوي عنوانه الحقيقي و كثير من الحقائق الأساسية لتقوم بالإبلاغ عنه لينال جزاؤه الذي يستحقه.
عند عرضه على النيابة بعد القبض عليه كانت موجودة، كانت هناك بصفتها محامي المجني عليها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











