اليوم حان اللقاء، بعد فراق إجباري دام تسعة وثلاثين عاما، عاشها على أمل تلك اللحظة التي أظنها كانت أسعد ما تمنى، فبينما يبكيه الجميع، كانت هي تنتظره هناك، ترفل في فستان زفافها الأبيض عروس تنتظر حبيبها، وها هو قادم على البعد، متأنقا في بذلته السوداء، شابا في الثلاثين، يهفو قلبه ليحتويها قبل ذراعيه….
حين رآها في منامه تنادي عليه وتمد له يدها على اتساع حنانها، أدرك أنه سيموت، وأسرها لسكرتيرته: سأموت اليوم، ولم تصدقه، لم يصدقه أحد.. لكن روحه أبت إلا أن تلبي نداء حبيبته، فكان اللقاء.
تنبأ بوفاته مثلما تنبأت هي منذ سنين، حينما قالت له: سأموت، لقد عشت حياتي ١٧ عاما، هي عمري معك، وهذا يكفيني”، ثم أسلمت الروح بين ذراعيه، ليصبح الموسيقار الكبير محمد سلطان، ليس فقط أيقونة للموسيقى العربية وخير خلف لموسيقار الأجيال، بل تحول لمثال نادر للإخلاص والوفاء والحب، حتى صار قدوة، تحلم الفتيات برجل يحمل صفات حبه واخلاصه، مثلما حلمن به شابا وسيما جذابا ذات يوم، ليجمع سلطان بين الحسنيين شابا وكهلا.
فعنها، عن محبوبته وزوجته الوحيدة والأثيرة قال ذات يوم:
ثلاث شخصيات فى حياتى لا يمكن أن أنساهم هم والدى ووالدتى وفايزة أحمد.
حينما رآه عبدالوهاب لأول مرة طارقا عليه باب منزله، معبرا عن إعجابه به كموسيقار للأجيال، تعجب عبدالوهاب من ذلك الفتى الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة، ثم تحولت دهشته لذهول حينما استمع لعزفه على العود، ثم سعى لإقناع والده ضابط الشرطة أن يرعى موهبته ولا يقف في طريقه، قائلا:” هذا الولد سيكون يوما محمد عبدالوهاب آخر”.
ومثلما آمن به صبيا، آمنت به فايزة أحمد شابا ورجلا موهوبا ومميزا، فقدمته لأحمد حسن الشجاعي، الذي اعتمده في الاذاعة، فتحول من ممثل الى ملحن ملء السمع والبصر، ولم تكتف بذلك، بل كان ملحنها الأقرب والأهم، حتى تحولت علاقتهما إلى زواج أسفر عن ولدين، وظل حبهما يزهر كنبتةٍ في جنة يافعة، لا يصيبها ذبول أبدا، حتى جاءت اللحظة التي نظن جميعا ونحن في أوج سعادتنا أنها أبعد ما تكون عنا، لكنها في حقيقتها أقرب مما نتخيل، ترقبنا ساخرة من ثقتنا وانطلاقنا، حتى إذا جثمت على سعادتنا، لم تبق لنا شيئا، فكان الفراق بين حبيبين أملا في لقاء طال أمده تسعة وثلاثين عاما، واليوم حان، ليلحق الموسيقار والزوج محمد سلطان بحبيبته ورفيقة دربه فايزة أحمد، ليحتضن ذلك اللحن نغمته، فيملآ السماء سعادة وبهجة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..














