ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب إحدى قصص مجموعة “في البدء كانت العتمة”، للكاتب طلعت رضوان، والمجموعة صادرة ضمن سلسلة إبداعات قصصية، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين.
قارئة ودع
سمعت صوتا نسائيا ينادي: “أبين زين وأشوف البخت”،
كان صوتا جميلا ومنغما، بعد قليل دق جرس الباب، وجدت
امرأة على رأسها قفة، قبل أن أسألها سألتني: “تحب تشوف
بختك يا أستاذ؟.
لما اعتذرت قالت: “طيب لو قلت لك إن أنا نفسي ف
كباية مية وكباية شاي؟، ترددت ثم فتحت لها الباب، أشرت
لها بالجلوس على أحد الكراسي، جلست على السجادة
وقالت: “قعدة الأرض بتريحني أكتر”.
قدمت لها الماء والشاي، وأعطتني صدفة من الودع،
وطلبت مني أن أوشوشها، ابتسمت واعتذرت، سألتني: “إنت ما بتصدقش الودع.. مش كدا؟، استعصت الإجابة علي، خشيت أن أجرح مهنتها ومصدر رزقها، ابتسمت، وابتسمت.
سألتني: “إنت عايش لوحدك.. مش كدا؟
قلت: أيوا.
قالت: “إنت يا إما هربان من نفسك، يا أما بتدور عليها”، صعقتني كلماتها، اكتشفت أنها رفعت الغطاء عن أشياء أقمعها بالتجاهل.
انتبهت على صوتها “إوعى تكون زعلت من صراحتي.
بدا صوتها مألوفا، ابتسمت في وجهها فقالت “بس أنا قلبي بيقوللي إنك إنسان طيب” تأملت ملامح وجهها الدقيقة التي أبدعها نحات بارع، أضافت “قلبي اللي قاللي مش الودع”.
نهضت برشاقة رغم وجهها المنقوش عليه مشاغبات الزمن وثقل السنين، سألتني عن أية مساعدة في أي شأن من شئون البيت، شكرتها بشدة، أعطيتها مبلغا من المال فرفضت بإصرار، سألتها عن مشاعر الخوف وهي معرجل غريب في مكان مغلق، ردت على سؤالي بسؤال:
“وإنت ليه ما خفتش لما دخلت واحده ست غريبة في
شقتك؟ ثم أطبقت كفها على كفي وتمنت لي السلامة.
تأملت عينيها اللوزيتين الساحرتين، رجوتها أن تدق على
بابي كلما مرت على الحي الذي أعيش فيه، كي نشرب
الشاي سويا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع
