ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب واحدة من قصص القاصة الشابة بسمة إبراهيم بعنوان “مأوى مستكة”.
بسمة إبراهيم فازت قصتها “أسيرة” في مسابقة محمد عبدالمنعم زهران فرع القصة القصيرة، وتنشر قصتها الفائزة في كتاب مجمع سيصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 54 الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين يناير المقبل، بعنوان “أقلام على الطريق”، تصدره دار أكوان للنشر.
استيقظت مستكة على صوت انفجار عظيم كاد يفجر آذانها، ظلت على سريرها بضع دقائق مفزوعة تتساءل ماذا حدث، هل أمطرت السماء شهبا ونيازك! أم ما هذا؟ ثم أسرعت نحو النافذة تتفقد ماذا قد حدث؛ فوجدت صخرة كبيرة أمامها، فاندهشت وصكت وجهها وخرجت مهرولة إلى خارج البيت فنظرت للأعلى وأخذت تبكي وتصرخ وهي تقول: بيتي يا بيتي آويني يا بيتي لما يا بيتي تسقط، لما، ألم أبنك بصخر عاتٍ؟ فلما تسيء إلي هكذا؟
اجتمع كل أهل القرية على صوت صراخها ليتفقدوا ما يحدث، وبعدما رأوا جزءا من منزلها منهدما، كان منهم من ينظر بحسرة على بيتها ومنهم من يتعجب من ردة فعلها ويقولون إنها مجرد صخرة ولم ينهدم المنزل بأكمله، والبعض يحاول مواساتها، ولكن كان أكثرهم حزنا المعزة “كاني” فهي مهما كانت العداوة بينهما تظل هي من نفس جنسها ويعز عليها أن يكون أي أحد من فصيلتها في هذا الموقف وإن كان يسوده المبالغة، وبعد دقائق عدة انفض الاجتماع ودخلت مستكة منزلها، ظلت تبكي حتى غطت في النوم، ثم استيقظت في الصباح الباكر وكعادتها فتحت النافذة وأحضرت كرسيا من المطبخ وجلست عليه ترى المارة ككل صباح، ولكن هذا الصباح مختلف فإنها ترى أمامها عملها الشاق منكبا فكانت حزينة للغاية ولكنها سرعان ما تظاهرت بنسيان الأمر حتى لا تتهم بالدلال والمبالغة وإن قد تم الأمر. ألحقت بالحمار “شهق” قبل أن يخرج من الشارع من أمام منزلها وهو يحاول التخفي حتى لا تمسك به، ثم طلبت منه أن يجلس على الصخرة وقالت له: يا شهقي العزيز ألم تسمع بمصيباي التي تجلس عليها! فقال لها: بالطبع سمعت ولكني كما تعلمين عظامي تؤلمني وكنت لا أقوى على الحراك لآتي وأواسي، عذرا فإن حياتي المديدة أوشكت على الانتهاء في سن مبكرة، آاه على الأيام السواد هذي، كلنا منشغلون كلنا متعبون وأخذ يمشي بخطوات طويلة بطيئة وهو يردد كلماته لكي ينجو من حديثها. ثم مرت الدجاجة زيزي من تحت النافذة وقالت لمستكة: ماذا ستفعلين ببيتك؟ أنا أعرف سوف تعرضين البيت للبيع وأنا سأشتري، لن يتسع بيتي الصغير لي ولكتاكيتي حين يكبرون، سأشتري بيتك وأبطنه بالقش و…ثم قاطعت مستكة حديثها وقالت بصوت خشن:
لن أبيع.
ثم مرت كتاكيت زيزي من أمامهم فأخذت هي تصيح:
لما مررتم من هنا ألستم مرضى؟
ثم وجهت كلامها لمستكة بأن اليوم مشئوم حقا فقد سقط منها خمس ريشات والكتاكيت مصابة بمرض خماسي الشكل، وأنها ستذهب للبطة كركم لتجد لها العلاج وللكتاكيت.
ثم أخذتهم وذهبت مسرعة فبدا على مستكة علامات الدهشة! مرض خماسي الشكل! أهو معدٍ؟ ثم لم تكترث بعد ذلك وأخذت تدندن للوردة التي تضعها في كوب أمامها، وبعد ساعتين مرت المعزة “كاني” من الشارع ولمحتها مستكة وهي متجهة نحوها فتعجبت، قالت “كاني” لها:
إن كنتِ تريدين أية مساعدة في إعادة بناء الصخرة التي وقعت لا تترددي أبدا سأساعد.
ومن ثم شكرتها مستكة وقالت:
سأنظر فيما سأفعله، وبالطبع سأحتاج لمساعدتك.
ذهبت زيزي لكركم وأخذت تحدثها أنها تريد شراء بيت مستكة وتشتكي من أمور كثيرة، وبعد أن غادرت فورا ذهبت كركم إلى العمدة شيب تنقل له أمور القرية وتنظر إن كان سيشتري هو الآخر بيت مستكة، فهو لديه الكثير من العقارات وإن زادوا فسيكون لها أجر، انتشر خبر بيع البيت بين كل سكان القرية والجميع يتحدث عن مستكة وبيتها، كل حيوان يقول أنا أولى وأحق بهذا البيت وإن كنت سأدفع القليل، فمنهم من يقول إنه أوصاها بهذا الموقع وآخر أنا أحضرت لها حبالا من عندي لترفع الصخور، أنا ساعدتها في الجر وآخرون يقولون بأنهم أوصوا لها بالأماكن التي تشتري منها أحسن المؤن، فذهب كل من أراد أن يشتري البيت وتجمعوا أمام منزلها، خرجت مستكة وهي مستعدة للقائهم وقالت: تريدون شراء بيتي؟ أجننتم، ألا تعلمون أنها لعنة الأجداد يا سادة وجدت تحت الصخرة ورقة مكتوبا فيها أن بيتي سينهدم صخرة تلو الأخرى وبيوتكم أيضا إن لم نعد بناءها.
صدق الجميع ما في الورقة التي كتبتها “كاني” فلم يلحظوا بسبب العداوة بينهم ومستكة أنها لا تجيد القراءة أو الكتابة .
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











