أخبار عاجلة

“مساء بطعم الشيكولاتة”.. ننشر قصة جديدة للكاتبة نيللي عبد العزيز

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب قصة “مساء بطعم الشيكولاتة”، للكاتبة والقاصة نيللي عبد العزيز.

“مساء بطعم الشيكولاتة”

رجعت من عملها مجهدةً تشعر بالدوار كالعادة، فارتمت على فراشها أملًا في استكانة قصيرة قبل أن تهرول للمطبخ لإتمام وجبة الغداء التي قد كانت بدأت في إعدادها قبل ذهابها للعمل.
فاجأها صوت الأولاد مرحبين برجوع والدهم من عمله، فأسرعت من وتيرة العمل حتى أنهت إعداد الطعام في وقت قياسي.
جلست على المائدة بنصف عقل وشهية غائبة، ذكرت زوجها بضرورة ذهابهما اليوم لميدان المنشية لشراء الأدوات المكتبية الخاصة ببداية العام الدراسي، فهز رأسه في تفهم دون كلام.
في المساء استقلا وسيلة المواصلات العامة التي كانت تشق بهما طريق البحر كالصاروخ، وفجأة أوقف الزوج السائق لينزلا أمام ميدان محطة الرمل، فسألته متعجبة: لماذا نزلنا هنا، فمازال أمامنا مسافة لنصل للمنشية وأنا أشعر بالدوار دومًا ولن أقدر على المشي.
– ولكنني أريد أن نتمشى قليلًا على الكورنيش ونتحدث سويًا كسابق عهدنا، هيا تكلمي في أي موضوع يعجبك.
فانطلقت كمن سمع صفارة البدء في سباق للعدو:بالفعل كنت أريد أن أتحدث معك في عدة أمور، فاليوم اكتشفت أنني لن أقبض الجمعية التي اشتركت بها مع زميلاتي في العمل أولًا كما ظننت، وبذلك لن يتوفر معنا بقية قسط المدرسة الشهر القادم، فما العمل؟
غير ذلك لابد أن نتفق مع مدرس الرياضيات قريبًا لأن البنت ضعيفة في هذه المادة بالذات وهذا العام كما تعلم إعدادية يعني مرحلة فاصلة، والولد بالأمس أقام مناحة بسبب قطع حذائه الخاص بالتمرين وأنت تعرف مدربه وسماجته فلن يسمح له أبدًا بحضور التمرين دون هذا الحذاء، آه لقد نسيت أن أخبرك بأن السباك بالأمس قال لا أمل في تسليك ماسورة المطبخ لأنها متهالكة ولابد من تغييرها بالكامل، آخر ما كان ينقصنا حكاية الماسورة هي الأخرى!
غير أن حضانة الولد الصغير رفعت اشتراكها بداية من الشهر القادم، يبدو
أن الناس انتزعت من قلوبهم الرحمة و…….ياااه لقد أصابني الدوار مرة أخرى الآن، اجلس يا أحمد حتى أستريح قليلًا، يا أحمد…أحمد….. لماذا لا تجيب؟
كان أحمد منفصلًا عن عالمها، سابحًا في جو آخر، فقد كان يرى بخياله صورتيهما وهما يتمشيان على الكورنيش فى بداية زواجهما يتأبط كل منهما ذراع الأخر في حنان ويحلمان أحلامًا كبيرة تعانق السحاب بينما يتهامسان من آن إلى أخر بكلمة حب رقيقة تهدهد القلب وتبعث في النفس الأمل.
ثم أفاق على صوت ندائها ففاجأها بسؤال ليس له أي علاقة بسابق حديثها: أتودين شرب فنجان من القهوة الفاخرة عند البن البرازيلي؟
فظهرت الدهشة على وجهها وصمتت قليلًا ثم تهللت ملامحها قائلة: فعلًا!
– نعم، ومالمشكلة! ألا نستحق أن ندلل نفسنا قليلًا كما كنا نفعل سابقًا؟
– فاجابته بدلال: لكنني أريد مع فنجان القهوة قطعة حلوى بالشيكولاتة!
فغيرا وجهتيهما فورًا باتجاه محطة الرمل مرة أخرى ثم تأبط ذراعها بحنان قائلًا: أحلى قطعة حلوى بالشيكولاتة، طلباتك أوامر، ولكن لدي سؤال.
– تفضل.
– هل يأكل القمر الشيكولاتة!
فنظرت إليه بعيون محبة تتراقص فيها الفرحة وقد اختفى فجأة دوار رأسها وسكنت كل أوجاع روحها.