أخبار عاجلة

الوشاح الأسود.. قصة قصيرة للكاتبة الشابة فاطمة علام

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، قصة “الوشاح الأسود”، للكاتبة الشابة فاطمة علام.

                            الوشاح الأسود
أستمع إلى دقات قلبك المضطربة، أشعر بأنفاسك المتسارعة، وبالبرودة التي شرعت تتسلل لأطرافك؛ فور أن انقطع عن حدقتيك النور.
أرى فكرك الطفولي قد أحاط بك دون شفقة. أعرف جيدًا كم تكره الظلام؛ لطالما كان اتشاح محيطك بالسواد مخبأً للمجهول، ولمخاوفك من الضياع.
هل ما زلت تذكر تلك الأصابع المجهولة تطبق على فمك، بينما تتحسس خطاك، تخشى التعثر فى الطرقات الحالكة، تبحث عن طريق العودة لمأمنك بين أحضان أمك، حتى بعدما أنقذتك خطوات مجهولة في اللحظات الأخيرة قبل الضياع، بعدما جمدت أطرافك الصغيرة، وانحبس صوتك عاجزًا عن الصراخ؟ ما كنت تعرف لمن ترسل صرخاتك في وسط محيط مجهول أخفاه الظلام خلف وشاحه الأسود.
حتى الآن يخيفك الظلام، وكأنك مازلت مختنقًا خلف الأصابع المجهولة.
حتى ولو كنت بين جدران غرفتك التي تحفظ أركانها عن ظهر قلب. لا تلبث أن تنتظر عودة الأنوار؛ فتجهش بالبكاء مفرجًا عن صرخاتك الحبيسة، بعدما تلمست أمانًا؛ لتبكي بحرية.
من غير المسموح لك أن تتذكر خطوات النجاة التى استطاعت إعانتك على عودة سالمة.
وإن تذكرتها فإنها ذكرى نادرة الحدوث، وليس لي إذن سوى تلبية رغبتك المقهورة؛ لأستكمل معك المصير الوهمي إثر غياب الخطوات المنقذة.
إذن هل لطالما كان المصير المجهول هو ما ينتظرك، ولو لم يكن؟
دائمًا ما تلاشى شعاع النور من أمام عينيك، ولو أنه كان جليًّا واضحًا؟
ربما أنك على حق؟…. بل إنك على حق… هكذا تخبرني؛حتى أوقن صدقك، ما دام مؤلمًا فهو كذلك هو الحق بعينه.
ولكني سئمت من التألم، لقد أتعبني الخوف؛ وأنهكني البكاء. وإن حاولت طلب السماح ببعض الراحة؛ فلن تمنحها لي، طالما ما زال يؤلمك الظلام.
ولن أتعجب مطلقًا حينما ستروق لك فكرة الرحيل بعد دقائق، ولو كان أمنية تخشى تحققها.
نعم….نعم… أعرف أن عالم الرحيل عالم مجهول.
لكنك لم تبق لي سبيلًا للحياة أمنحك إياه، دون مخاوفك التي باتت أطنانًا تثقل عاتقي المنهك.
فلن يبقى لي سوى أن آخذك لرحلة قصيرة، تسترق النظر لشرفتك المجاورة، بينما أصور لك ذلك الجسد الذي يسقط فى حرية حتى يتحطم دون حراك، فنسافر دون عودة… أو أصور لك آلاف الرحلات التي لا وجهة لها سوى….
لا…. لا أعلم أين الوجهة…ثمة ظلام لا يمكنني إخبارك بما ورائه.
ستسمح لبعض الدموع بالتحرر إذن، ربما أزالت عني بعضًا من أحمالي المنهِكَة، ثم تلجأ لمهرب مؤقت. قبل أن تصحو؛ لترى النور وأزيل حملي لبعض وقت، ليس بكثير؛ فما زلت تخشى لمس الوشاح الأسود.