اختتمت، مساء السبت الماضى، الدورة الحادية عشرة من مهرجان الجزائر الدولى للسينما – أيام الفيلم الملتزم «فيكا 2022» فى قاعة «ابن زيدون» بالجزائر العاصمة بعد تسعة أيام من العروض والندوات والورش شهدت مشاركة 60 فيلما روائيا ووثائقيا وقصيرا منها 25 فى المسابقات الرسمية الثلاث للفيلم الروائى الطويل والأعمال الوثائقية الطويلة والأفلام القصيرة.
وسجّلت الدورة، برئاسة زهيرة ياحى وبالإدارة الفنية لأحمد بجاوى، عودة مطلوبة للمهرجان، الذى تأسّس عام 2009، والذى يعمل على تسليط الضوء على الأفلام غير التجارية، التى تتناول قضايا وطنية أو إقليمية، بعد عامين من التوقف بسبب جائحة كورونا.
أكثر ما يمكن ملاحظته على المهرجان، وعلى الجزائر بشكل عام، الوفاء الكبير لأرواح ودماء شهداء الثورة الجزائرية الذين دفعوا حياتهم ثمنا للتحرر الوطنى.. فى كل مكان هناك تماثيل لهم وشوارع بأسمائهم، وكنت شخصيا أقيم فى فندق يقع فى شارع يحمل اسم المناضل كريم بلقاسم ويضم مجسما لتخليده. والأهم بالطبع فى هذا الصدد: مقام الشهيد الذى يقف شامخا بساحة رياض الفتح فى بلدية «المدنية» بالعاصمة، والذى أُقيمت عروض المهرجان الرئيسية، وكذلك حفلا الافتتاح والختام، على بعد خطوات منه فى قاعة ابن زيدون، لتشعر طوال الوقت بأنك فى مقامه وحضرته.
وانعكس ذلك على أقسام المهرجان نفسها، فإلى جانب المسابقات الثلاث، تميزت دورة العودة بالبرامج الموازية، ومنها «إضاءات»، الذى ضم ستة محاور جاءت على شكل مجموعات من الأفلام يربطها موضوع مشترك ويسبق عرضها نقاش بحضور متخصصين.. وفى مقدمة المحاور: ستينية استرجاع السيادة الوطنية الجزائرية، والذى سبقته ندوة أدارها أحمد بجاوى بحضور المخرج التسجيلى على فاتح عيادى والمؤرخ فؤاد صوفى، وشمل عرض أفلام روائية ووثائقية طويلة وقصيرة متعلقة بحرب التحرير الوطنى تم إنتاجها بين عامى 2018 و2022.
والمعروف أن الجزائر استرجعت سيادتها فى 5 يوليو 1962 بعد كفاح دام 132 سنة وتُوج بحرب تحرير مدوية كانت حديث العالم لمدة سبع سنوات وكانت مصدر إلهام للعديد من الأعمال الأدبية والفنية ومنها الأفلام.
وفى إطار هذا المحور عُرضت خمسة أفلام هى: «سينى – ثورة.. مشاهد من بكرات لابودوفيتش»، إخراج ميلا توراجليك، الذى يخوض فى المعركة الإعلامية التى رافقت حرب التحرير بالاعتماد على أرشيف يوجوسلافيا السابقة، و«روبرتو مونيز.. أرجنتينى فى الثورة الجزائرية»، إخراج نستور أنطونيو سليمان، ويحكى قصة مونيز الذى كان أحد المساندين الأوائل للثورة، و«عن الغزو»، إخراج فرنسو برونون، ومقاطع من «القبطان فالتشانوف»، إخراج جمال بن ددوش، ويدور حول القبطان البلغارى الذى استعمل باخرته التجارية العتيقة لتزويد جيش التحرير الجزائرى بكميات كبيرة من الأساحة تحت أعين البحرية الفرنسية، وأخيرا: «حياتان من أجل الجزائر»، إخراج جان أسالمايار وسندرين – مليكة شارلومانى، والذى يدور حول الزوجين جيلبرت ووليم سبورتيس اللذين ينتميان لعائلتين يهوديتين من أصول جزائرية واللذين لم يترددا فى الالتحاق بالعمل المسلح للكفاح من أجل الاستقلال.
وجاء المحور الثانى بعنوان «لقاءات» حول ترميم وإنقاذ الأفلام المهددة بالزوال مع دلفين ويبو وإيريك دوبوا من مؤسسة الأرشيف الفرنسية ولوكا بيريتى من جامعة وارويك البريطانية ومراد شويحى، المدير العام للمركز الوطنى الجزائرى للسينما والسمعى البصرى، الذى شدد على ضرورة إنشاء مركز لجمع واسترجاع التراث السينمائى والأرشيف الفيلمى الجزائرى الموجود بالخارج لحمايته باعتباره جزءا من ذاكرة الجزائر التاريخية، وذلك رغم الكلفة الكبيرة للترميم السينمائى، مشيرا إلى أن المركز قام بترميم ورقمنة 16 فيلما من روائع السينما الجزائرية بجودة عالية.
وتركز المحور الثالث على موضوع السينما والبيئة فى لقاء مع حميد بلقاسم، المقدم الإذاعى المتخصص فى البيئة، والرابع بعنوان «اكتشافات» عن اتجاهات وأعمال السينمائيين الجزائريين الشبان من خلال لقاء مع المونتير والممثل رشيد بن علال والمذيع التليفزيونى أمير نباش، والخامس حول السينما كذاكرة ومقاومة فى لقاء مع المؤرخ السينمائى أوليفييه حدوشى.
أما المحور السادس والأخير فكان حول السينما والمرأة فى نقاش مع نادية مفلاح، الناقدة وأستاذة السينما، وثريا عايد، وأعقبه عرض أفلام: «جزائرهما»، إخراج لينا سوالم، و«فى المنصورة فرّقتينا»، إخراج مريم – دوروتى كيلو، و«اهتراء»، إخراج لودميلا عكاش، و«فلة»، إخراج بلال عطية، و«أوراق الكرمة»، إخراج دينا أمين، و«أخت أحدهم»، إخراج كادى تراورى، و«العايلة»، إخراج مرزاق علواش.
كما شمل البرنامج ثلاث ورش تدريب حول موضوعات «السينما والبيئة»، و«مهنة التمثيل»، و«بين الوثائقى والروائى.. حدود مبهمة».
وقاد ثلاثة من كبار المخرجين الجزائريين لجان تحكيم المهرجان المختلفة، حيث رأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة المخرج مرزاق علواش، وضمت فى عضويتها كلا من: كاترين ريوال ودونيس براهيمى من فرنسا، وهيلين بونيو من بلجيكا، وكاتب هذه السطور من مصر.. ورأس المخرج على فاتح عيادى لجنة مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فيما رأس المخرج سعيد مهداوى لجنة مسابقة الأفلام القصيرة.
*المقال منشور بجريدة القاهرة
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











