أخبار عاجلة

أسامة عبد الفتاح يكتب: مهرجان «الجزائر الدولي».. عودة قوية

بعد توقف دام عامين بسبب جائحة كورونا، عاد مهرجان الجزائر الدولى للسينما – المخصص للفيلم الملتزم – بقوة، حيث افتتح دورته الحادية عشرة، (فيكا 2022)، مساء الجمعة الماضية، بمشاركة 60 فيلما روائيا ووثائقيا وقصيرا.

ويحرص المهرجان، الذى تأسّس عام 2009، على تسليط الضوء على الأفلام غير التجارية، التى تتناول قضايا وطنية أو إقليمية.

وبالإضافة للمسابقات الرسمية الثلاث، تنظم دورة العودة برنامجا خاصا بستينية استرجاع السيادة الوطنية الجزائرية يشمل عرض أفلام روائية ووثائقية طويلة وقصيرة متعلقة بحرب التحرير الوطنى وتم إنتاجها بين عامى 2018 و2022.. كما تضم الدورة برنامجيْ: «عين على سينما المرأة»، الذى يعرض أفلاما من إخراج نساء أو اهتمت بموضوع المرأة بين عامى 2019 و2022، و«عين على أفلام البيئة» بمشاركة أعمال طرحت القضايا البيئية خلال نفس السنوات.

وقالت مديرة المهرجان زهيرة ياحي، فى تصريحات صحفية: إن المسابقات الرسمية تضمّ 25 فيلما، ويشمل البرنامج ثلاث ورش تدريب حول «السينما والبيئة»، و«مهنة التمثيل»، وموضوع «بين الوثائقى والروائي.. حدود مبهمة».

وعُرض فى الافتتاح فيلم «الغريب»، إخراج أمير فخر الدين، إنتاج سوريا وفلسطين وألمانيا، ويدور فى الجولان المحتلة، حيث يعيش «عدنان»، الطبيب السابق، محاطا بالأزمات مع والده، الذى يقرر حرمانه من الميراث، وأهل زوجته، بعد أن تحول إلى سكير، وتتطور الأمور بعد أن يقابل جنديا من جرحى الحرب فى بلاده.

وýلا يحمل الفيلم فقط عنوان رواية ألبير كامو الشهيرة، لكنه يغوص مثلها فى أعماق رجل يعيش أزمة وجودية بعدما أحاط به العبث من كل اتجاه مثل حياته الشخصية التى تنهار، وعلاقته الشائكة بوالده، والأزمة العامة التى يعانى منها الجميع فى بلدته الواقعة تحت الاحتلال، حيث لا يمكن لأحد الخروج منها أو دخولها إلا بالمرور من نقطة تفتيش إسرائيلية.

وربما تفسر أجواء الفيلم القاتمة استخدام المخرج أمير فخر الدين، فى فيلمه الأول الذى شارك فى مهرجان فينيسيا واختارته فلسطين ليمثلها فى مسابقة أوسكار أفضل فيلم دولى العام الماضي، للضباب فى كثير من المشاهد.

وتتنافس على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة أعمال قوية مثل «ليمبو» (أو «التيه»)، والذى يحكى قصة «عمر»، العازف الشاب الواعد، الذى أجبرته الظروف على الابتعاد عن أسرته السورية، ليتم عزله فى قرية اسكتلندية بعيدة منتظرا البت فى طلب اللجوء السياسى الذى قدمه، ومعه مجموعة ممن ينتظرون الأمل مثله.

ورغم جدية موضوعه وتناوله قضيته بعمق، لا يخلو هذا الفيلم البديع والمختلف من لمحات كوميدية ساخرة تفجر الضحكات فى الوقت الذى يثير وضع هؤلاء اللاجئين التعاطف والشفقة وأحيانا الدموع، فى طرح سينمائى متميز على مستوى المضمون والبناء الدرامى ومتفوق على المستوى التقنى فى التصوير والمونتاج والأداء التمثيلى من جانب الجميع، سواء مسئولى معسكر العزل أو اللاجئين، خاصة بطل الفيلم الممثل المصرى أمير المصري.

كما تشارك أفلام «المجهولون»، من رواندا، إخراج موتيجاندا وا نكوندا، و«عن إخواننا الجرحى» (فرنسا وبلجيكا والجزائر)، إخراج سيسترن هيلييه، وهو مأخوذ عن رواية فرنسية تتناول شخصية فرناند إيفتون، الذى تم إعدامه عام 1957 لدعمه ثورة التحرير الجزائرية، و«سانت أومير» (فرنسا)، إخراج أليس ديوب، والذى عُرض للمرة الأولى بمهرجان كان السينمائي، كما شارك فى مهرجان القاهرة الدولى الأخير، و«لوس زولواجاس» (إيطاليا)، إخراج فلافيا مونتيني، و«المريض المثالي» (السويد وبلجيكا)، إخراج ميكائيل هفستروم، والفيلم الجزائرى «آرجو»، إخراج عمر بلقاسمي، و«200 متر» (فلسطين)، إخراج أمين نايفة، الفائز بجائزة أحسن ممثل من مهرجان الجونة 2020 لبطله على سليمان.

وتشهد مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة مشاركة أعمال مثل: «حمص.. قصة سلب»، إخراج عبود العافي، إنتاج فلسطين وسوريا، و«لا منحاز»، إخراج ميلا تورايليتش، إنتاج صربيا وفرنسا، و«صمت الأثير»، إخراج جوليانا فانجول، إنتاج سويسرا والمكسيك.

وتقرر أن يقود ثلاثة من كبار المخرجين الجزائريين لجان تحكيم المهرجان المختلفة، حيث يرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة المخرج مرزاق علواش، وتضم فى عضويتها كلا من: كاترين ريوال ودونيس براهيمى من فرنسا، وبونيو هيلين من بلجيكا، وكاتب هذه السطور من مصر.. وتم اختيار المخرج على فاتح عيادى لمسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، والمخرج سعيد مهداوى لمسابقة الأفلام القصيرة.

ويختتم المهرجان السبت المقبل بعرض الفيلم الجزائرى «الملكة الأخيرة»، للمخرجَيْن داميان أونوري، وعديلة بن ديمراد.