حوار – رنا رأفت
استطاع مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى خلال السنوات الماضية أن يخلق لنفسه مكانة وسط خارطة المهرجانات المسرحية، وأحدث حالة من الحراك وانتعاشة فنية مسرحية، من خلال استحداثه لبعض المسابقات التى لعبت دورًا مهمًا فى الكشف عن مواهب شبابية.
كما قدم المهرجان عروضًا متنوعة من مختلف الدول العربية والأجنبية كشفت عن رؤى وإبداعات مسرحيين من أقطار مختلفة، بالإضافة إلى ندوات ومحاورات فكرية، وبروتكولات متعددة مع مجموعة من المهرجانات والمؤسسات المسرحية الدولية.
«القاهرة» أجرت حوارًا مع رئيس ومؤسس المهرجان المخرج مازن الغرباوى حول الدورة السابعة من المهرجان التى بدأت فى الخامس والعشرين من نوفمبر الجارى وتستمر حتى الثلاثين من نفس الشهر.
= ما الذى اختلف فى الدورة السابعة من المهرجان مقارنة بالدورات السابقة؟
– وجود العديد من الأسماء المهمة والمؤثرة على مستوى الفن العربى والمصرى والأجنبي، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر المخرج الأمريكى ريتشارد شيكنر، مع المخرج القدير خالد جلال، وسيدة المسرح سميحة أيوب، والفنانة القديرة سوسن بدر، والفنان والنجم مصطفى شعبان، والفنان مجدى كامل، والفنان رياض الخولى، والفنان الشاب محمود حجازي، وجميعها أسماء لامعة أصبح المهرجان فى دائرة إهتمامهم، وهذا يعد من الأشياء الإيجابية والمختلفة.
والشىء الثانى يتمثل فى تقديم عروض مسرحية داخل مدارس مدينة شرم الشيخ، لأول مرة دخلنا مدارس شرم الشيخ لنقدم عروضاً مسرحية، ففى هذه الدورة قدمنا العرض المسرحى «علاء الدين» من سلوفاكيا، وهو عرض موجه لفئات الأطفال والشباب تحت سن المراهقة، ورأينا أن نقدم به شيئا جديدا حتى يلاقى استسحان طلاب المدارس.
كما خرجنا للجمهور من خلال مسابقة محور الشارع، وسوف نذهب للجامعات، إذ إننا لأول مرة فى تاريخ المهرجان نبحث عن التواجد فى فضاءات غير تقليدية.
= ما المعايير الخاصة باختيار المكرمين؟
– أن يكون الفنان له تأثير وإسهام فى المسرح، ولديه مسيرة ملهمة، كما نراعى فى اختياراتنا للمكرمين من الشباب أن يكونوا نموذجا ملهما يمتلك شيئا مميزا يقدمه كرسالة للشباب ولديه ثقل.
= ما أبرز التحديات التى واجهتها إدارة المهرجان؟
– الثلاث دورات الأولى تكون دورات التأسيس الفعلى للمهرجان، وبطبيعة الحال هذه أصعب المراحل، فمن الممكن صنع وإقامة مهرجان يستمر لمدة عام ولكن استمرارية مهرجان لسنوات وتطويره يعد مجهودًا مضاعفًا، وسقف الطموح لا ينتهى وأحلامًا كثيرة تتبلور خلال الرحلة، وفى رحلتنا النهائية لانطلاق الدورة السابعة ما زالت هناك معاناة وتحديات، ولكنها تنتهى مع النجاح الذى نشاهده فى عيون ضيوفنا من العالم كله عندما يتفاعلون مع العروض المسرحية أو النداوت أو المؤتمرات.
ومن رحم المعاناة تتفجر كل الإنجازات الكبرى، فأى شخص يحاول أن يصنع شيئًا مهمًا سيكون طريقه «ملىء بالأشواك» ويواجه تحديات كبرى، فأحيانًا يعتقد البعض عندما يشاهدون نماذج شابة تتصدر المشهد، أن الطريق كان سهلًا. ولا أتحدث عن نفسى ولكن عن تطور الكيان الإداري، والاستثمار فى المورد البشري، ففى الدورة الماضية قمت بتصعيد اثنين من الشباب كانا من المتطوعين، وأصبح أحدهما مديراً تنفيذيًا، والآخر مديرا تنفيذيا مساعدا.
= كيف استطعت تلافى السلبيات الخاصة بالمهرجان؟
– أى مشروع لديه بعض السلبيات حتى وإن كانت طفيفة، ولكننا لدينا دقة فى التجهيز والتنفيذ، وخلال الدورات الست الماضية لم تكن فكرة الارتجال واردة فى «سكريبت» المهرجان، فدائمًا لدينا برنامج عمل يسير عليه المهرجان كما تم التخطيط له، ولا توجد عشوائية فلدينا خطة حتى الدورة العاشرة حتى عام 2025.
= ما أبرز طموحاتك التى تحققت فى المهرجان؟
– خلال دورات المهرجان تحقق حلمى بأن يكون لدينا مسرح، وفى عام 2018 تم افتتاح قصر ثقافة شرم الشيخ، فاليوم الواقع بات مختلفًا، وأحلم أن يكون لدينا مدينة للفنون فى شرم الشيخ تضم قاعات ومسارح كثيرة، وبها حالة حراك كبير ولدى أحلام كبيرة تحقق منها الكثير، وهذا دائمًا يجعلنى أتساءل وماذا بعد.
= هل استطاع المهرجان تحقيق هدف تنشيط السياحة فى مدينة شرم الشيخ؟
– ما يحدث على أرض الواقع يثبت ذلك، فالمهرجان حقق أهدافه ليس فقط بمجهود القائمين عليه، ولكن بمجهود الدولة المصرية، وليس على مستوى تنشيط السياحة فحسب، ولكن على مستوى البناء الجماهيرى، وبناء الأجيال الجديدة، والتى من المفترض أن تصل لها العدالة الثقافية وأن يكون هناك تفاعل حقيقى من أهالى المدينة، وهو ما يترجم الآن على أرض الواقع، فهناك مجموعة كبيرة من المتطوعين الذين يشتركون معنا فى المهرجان من أهالى شرم الشيخ، وقطعنا شوطًا كبيرًا فى أن يكون هناك همزات وصل مع الجمهور، وهو ما تحقق على أرض الواقع من خلال التفاعل مع المدارس والجامعات بشرم الشيخ.
ما يحدث يبرز فكرة التفاعل الحقيقى للمهرجان، وأثره على الناس سواء على مستوى السياحة والثقافة والشباب وبناء الأجيال فى هذا الموقع الاستراتيجى فى شبه جزيرة سيناء.
= كيف ترى البعد الثقافى فى مدينة شرم الشيخ؟
– سأستعين بما ذكره اللواء أركان حرب خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، حين قال: إن مهرجان شرم الشيخ استطاع أن يقدم وجهًا آخر ثقافيًا إضافة إلى الوجه السياحى الذى تتمع به المدينة. فالبعد الثقافى لمدينة شرم الشيخ نمى وتطور بشكل كبير فبعد إقامة مهرجان شرم الشيخ حيث تم إعادة إفتتاح قصر ثقافة شرم الشيخ فى أكتوبر 2018 وأصبح حاضنًا للمهرجان ابتداءً من الدورة الرابعة للمهرجان عام 2019.
كما أنه تم افتتاح متحف شرم الشيخ بعد إقامة المهرجان أيضًا، وهذا هو فعل الدولة، لكن المهرجان أحدث حراكًا ثقافيًا مع وجود قيادة سياسية مهتمة بفكرة السياحة والثقافة والفنون.
وجود المهرجان بشكل منتظم فى مكان مثل جنوب سيناء ومدينة شرم الشيخ وتوافد العديد والعديد من الفنانين المصريين والعرب والأجانب كان له تأثير ثقافى واجتماعى فى المدينة، كما ظهرت فرقًا فى شمال وجنوب سيناء مثل فرقة ببساطة الفنية نتيجة هذا الحراك.
= فى رأيك كيف نستطيع صنع مهرجان دولى ناجح من واقع تجربتك كرئيس لمهرجان شرم الشيخ؟
– صناعة مهرجان دولى ناجح يتطلب إدارة وتنظيما جيدا، ووضع جدول زمنى محدد لكل ما يتعلق بتفاصيل وفعاليات الدورة، ومتابعة وتقييم ما تم تقديمه فى الدورات السابقة حتى نتعرف على نقاط القوة والضعف، واكتساب الصيغة الدولية يتطلب انتظام المهرجان فى دوراته، وأن يكون له موعد ثابت لا يتغير.
من وجهة نظري، فإن نجاح أى فرد أو مؤسسة يتعلق بنقطة أساسية وأولية وهى «النظام» والشىء الثانى جدول زمنى، وهو ما أقوم بتمريره لفريق عملى بالمهرجان، مع وجود تقارير أسبوعية وشهرية وسنوية وكذلك خطة سنوية.
* منشور بجريدة القاهرة
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع