تشارك الكاتبة الأردنية دينا العزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير المقبل، بمجموعة قصصية صادرة عن دار شعلة للإبداع في مصر بعنوان “رسائل مبحوحة”، ورواية صادرة عن دار ابن رشيق في الأردن بعنوان “داليدا”، فيما تحل المملكة الأردنية الهاشمية ضيف شرف المعرض.
وتعكف العزة الآن على إنجاز روايتها الجديدة، ومن نصوصها نقرأ:
أبجدية الحديث أمام رجل يتقن فن المراوغة، ومواربة النقاش لدثر بعض الحقائق، هي أبجدية صعبة المغزى ورِدّة القول مع امرأة ساذجة، ترى به رجلا ملائكيا، لا الخيانة من سماته ولا العبث بالعواطف مطمعه.
كان ملعبه أمام كل أنثى رافقها باختلاف قدراتها الروحية والفكرية والجسدية.
إثارة أنوثتها بأنها الخاطفة الوحيدة له من بين أيدي الأخريات، يرخي حبال حديثه السُكريّ على أسماعها لتتسلق العاطفة عقلها وتبدأ برفع كفاءة العمى إلى أعلى مراتبه، سيطرة كاملة يجلل بها اعتقاداتها، وكأنه من عهد الرجولة المفقودة، لكن ذكوريته ذات منسوب عالٍ ليغرقها بحيلة فتنتهِ أمام هذا السحر العالق بقلبه.
ليس إلا.. حاله كـ حال الكثير من الرجال.
اليوم مطر يشتتُ المارة عن الطرقات، نوافذ المقاهي دامعة، أشجار لا تجففها الريح من استحمامها السنوي، مدفأة أمام تلك الطاولة في مقهى الأدباء، سطحها مليء ببعض أوراق وأقلام، (لابتوب) شاشته مزدحمة بالملفات، فنجان قهوة، مزهرية بأزهار مرتجفة الذبول وفكرةٍ عالقة بمخيلة كاتبةٍ تروي بعض الملاحظات اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي.
هو.. بالطرف المقابل يحمل رتبته العسكرية على كتفيه، ساعة أنيقة تقطن رسغه، معطف من الجوخ الأسود و شال متيم بعنقه، بيده كوب شاي بالنعناع، يسلّط بصره على شرود أنثى غارقة بقصص الآخرين، يحاول جذبها برزانته، بابتسامته الهادئة، بجموح مخيلته حين صوِّر إليه لقاء شغوف بجلباب الأناقة، ربما حاول أن يحرك خيوط دميته القديمة ، منحته يوماً فرصة الانتشاء، غالباً كانت تشبهها هكذا راوده القول على إحساسه، لكن: تشبه جنونها المتبختر في حدقتيها الناريتين، غمازها المحفور بين حدائق الجوري، فمها منتفخ كـ (المارشميلو)، شعرها المجعد طويل يلامس خصرها، وأكثر ما لفت نظرهُ سترة قرمزية ذات أزرار ذهبية أهداها لها يوماً، و سلسال مجدول يتوسطه حجر العقيق.
أيعقل أن تكون هذه التفاصيل إشاعة فوضى …؟!
أيعقل أن تكون مصادفة بفاصل ذكرى…?!
فضّ فضوله وتساؤلاته بالاتجاه إلى تلك اللافتة، الجاذبة، الآتية من حلم بعيد:
– اعتذر، أنت فاتنة أليس كذلك…؟!!
نظرت إلى ذاك الصوت الذي بعثرها لبرهة، لمعة عينيها مختلطة بدمعة يتيمة، ثم ابتسامة مهتزة قد حطمت صمتها منذ سنين، أراحت كتفيها من الانحناء، ضبطت إيقاع صوتها على الفور، أخذت نفساً عميقاً ثم نظرت إليه بعد أن كنست الدهشة عن ملامحها، قالت:
– في الأمس البعيد كنت الطفلة فاتنة، أما اليوم فأنا نيران كاتبة رواية (عاصٍ لم يتُب)
كان عجزه أمامها حينها كسر لا يُجبر، ربتَ على يدها ثم قال:
– كنت شقيّاً إلى حد المعصيّة، لكن حلمي بأن أكون رجلاً يحمي الوطن هشمَ نزواتي، جمعني بخيباتي حين فرّطتُ بعقد اللولو (أنت)، حاولتُ البحث عنك كثيراً، ربما لأثبت لك أن النون قد أضعتها بعدك
– لطفاً.. ربما لم تنتبه لإجابتي، في روايتي العاصي لا يتوب يا سيدي وأنا امرأة لا تغفر.
لملمت مخاوفها ثم ذهبت.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











