أخبار عاجلة

مناقشة “سرير فارغ” في معرض القاهرة.. ننشر إحدى قصص سمية عبد المنعم

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب قصة “فراشة خضراء”، وهي واحدة من قصص مجموعة الكاتبة سمية عبد المنعم “سرير فارغ”، والصادرة عن دار أفلاك للنشر والتوزيع، وتناقش خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير المقبل.

فراشة خضراء

حاولت أن تمسك بها، لكنها تفلتت من بين أصابعها الصغيرة، طارت بعيدًا، لتستقر هناك، فوق إحدى أشجار الموز العالية، وقفت “أروى” تنظر إلى الفراشة في يأس، ثم هزّت كتفيها في حيرة وغادرتها عائدة إلى البيت.
وفي البيت حكت لأمها عن فراشة خضراء اللون، بل تجمع بين درجات عديدة للأخضر، لونها لامع أخاذ، تظهر لها منذ أسابيع، كلما ولجت للحديقة لتلهو، تبدو وكأنها لا تظهر إلا لها، وحينما تقترب من القبض عليها بيديها تحلق بعيدًا؛ لتتركها غاضبة.
استمعت إليها أمها بتركيز، وشردت قليلًا، ثم حانت منها نظرة حزينة إلى صورة معلقة على الحائط لرجل أربعيني، يحيط إطارها الأيمن شريط أسود قاتم.
طالت نظرتها لصورته، حتى أن البنت ظنت أنها لم تسمع حكايتها أو أنها كعادتها تتجاهل ما تحكيه.
لكن الأم فجأة حولت عينيها إلى ابنتها وربتت على رأسها وأخبرتها أن تلك الفراشة الخضراء هي روح أبيها، التي تأتي لزيارتها كل يوم لتلهو معها مثلما كان يفعل أبوها في حياته، فالفراشات الخضراء نادرة الظهور، وإذا ظهرت فإنها تحمل روح حبيب فارقنا.

ومنذ ذلك الحين صارت “أروى” تنتظر الصباح حتى تسرع إلى حديقة منزلهم، تبحث عن تلك الفراشة الخضراء، وعندما تبزغ لها فجأة من بين شجرة الليمون تضحك الطفلة ملء وجهها المستدير، وتفترش أرض الحديقة.
نعم، لم تعد تطارد الفراشة ولا تحاول الإمساك بها، فقط تجلس على مقربة منها، تحكي لها ما لاقته في يومها الفائت، وتقص عليها حكاياتها الصغيرة، تمامًا مثلما كانت تعتاد مع أبيها، قبل أن يغادرها ذات صباح وتعود أمها بصحبة خالاتها ونساء أخريات، كلهن يتشحن بسواد قاتم، كان أبوها يكره الأسود القاتم، لكن أمها لم ترتدِ غير هذا اللون منذ ذلك اليوم، وعندما سألتها عن أبيها الذي لم يعد بعد العصر، أجابتها من بين نحيبها بأنه ذهب إلى حيث السماء، ويمكنها فقط أن تراه في أحلامها.
لكنه لم يأت في أحلامها، ولم تجد “أروى” من ينصت لحكاياتها باهتمام، فصارت تجلس في غرفتها وحيدة، ترص عرائسها في صف فوق فراشها، وتحكي لها حكاياتها، وتنتظر أن ترى في عيونها ذلك الاهتمام الباسم، أو تسمع منها ضحكة مجلجلة، لكنها أبدًا لم تكن تبتسم، ولم يبد في عيونها الزجاجية أي اهتمام، فلا تلبث أن تصرخ فيها ناهرة، ثم تطوحها جميعًا وتلقي بها إلى الأرض، وتنهار باكية.

لكن ها هي ترى روح أبيها مجسدة في تلك الفراشة، تصغي لما تحكي ولا تحرك ساكنًا، تظل هادئة فوق شجرة الليمون، حتى إذا انتهت من حكايتها طارت الفراشة واعتلت كتفها، تطلق “أروى” ضحكة عالية، فتغادر كتفها لتعلو رأسها، ثم تعود لشجرة الليمون ومنها لشجرة التوت، و”أروى” تطاردها سعيدة مبتهجة
ثم فجأة تختفي الفراشة، ولا تعود إلا في الصباح التالي.

كبرت “أروى” وأدركت أن أمها كانت تكذب عليها، وأن الفراشات الخضراء ليست سوى فراشات خضراء، ولا تسكنها أرواح أحبائنا، لكنها أدركت أكثر لِم كانت أمها تراقبها من نافذة البيت باسمة، وهي تقص حكاياتها على الفراشة الخضراء.
تنهدت “أروى” ومسحت دمعة انسحبت على خدها، وهي تطالع صورة جديدة التصقت بصورة أبيها، وشاركتها في ذات الشريط الأسود على إطارها الأيمن.. كانت تلك صورة أمها.
وعندما حانت منها التفاتة نحو النافذة أبصرت فراشة خضراء تلهو فوق شجرة الليمون، ثم فجأة ظهرت فراشة أخرى فوق شجرة الموز، ذات لون أخضر أخاذ، وأسرعت حيث الفراشة الأولى، ثم اتجهتا معًا نحو النافذة، وطارتا في شكل دائري وكأنهما تتراقصان في بهجة.
هرولت “أروى” إلى حديقة البيت وافترشت أرضها، وراحت تراقبهما في سعادة، ومنذ ذلك اليوم وهي تصحو مبكرًا لتتجه إلى حيث شجرة الليمون، وتنتظر الفراشتين لتقص عليهما حكاياتها الكبيرة.”

يذكر أن سمية عبدالمنعم قاصة وشاعرة وناقدة، وصحفية مصرية، حاصلة على ليسانس آداب، قسم اللغة العربية، جامعة عين شمس، عام 2002، دبلوم عام في التربية عام 2003.
باحثة ماجستير بقسم اللغة العربية، بكلية الآداب جامعة عين شمس.
مساعد مدير تحرير جريدة الوفد_ رئيس قسم الفكر والإبداع بموقع الوفد الإلكتروني سابقًا، محررة بقسم الثقافة بجريدة الوفد، عضو نقابة الصحفيين المصريين، عضو اتحاد كتاب مصر.
عضو سابق والمسؤول الإعلامي للجنة الثقافية باتحاد كتاب مصر.
الإصدارات:
_ مجموعة قصصية ” جنون الحب”، عام 2016 عن دار كتبخانة.
_ مجموعة قصصية “رغبة” عام2018 عن دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع، وفي طبعة ثانية عن دار أكوان للنشر، عام 2022
_ ديوان ” شبابيك”، قصائد عامية، عن دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع، عام 2019.
_ ديوان ” حنين” ، قصائد عامية، عن دار المثقفون العرب عام 2019 .
_ مجموعة قصصية “سرير فارغ”، عن دار أفلاك للنشر والتوزيع عام 2022.
_ إعداد وتقديم كتاب “سبع عربات مسافرة في أدب محمد عبد المنعم زهران”، دراسات نقدية، عن دار أكوان للنشر.
_ المشاركة في كتاب “أوراق لا تشبه بعضها” .. مجموعة قصصية لمجموعة مؤلفين.
_ المشاركة بقصتين مترجمتين للإنجليزية ضمن كتاب “قصص قصيرة من مصر”.
_ تضمين مقال مترجم للفرنسية عن الكاتبة في منهج الترجمة لطلاب الفرقة الرابعة، كلية التربية جامعة طنطا.
_المشاركة في الكتاب الذهبي، الصادر عن مؤسسة روزاليوسف، بقصيدة عامية فازت بالتكريم والنشر، ضمن قصائد فائزة لخمسين مبدعًا من دول عربية مختلفة، عام. 2022
_ كتبت الكثير من المقالات، ونشرت لها الصحف والمواقع والدوريات المصرية والعربية القصص والقصائد والدراسات النقدية، مثل:
الوفد، الأهرام، الجمهورية، روزاليوسف، الدستور، المصري اليوم، صدى البلد، مجلة الثقافة الجديدة، مجلة أدب ونقد، نقد21، غيرها.
_ استضيفت من قبل العديد من القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية المصرية والعربية، وأجري عنها وعن إبداعاتها بعض التقارير التلفزيونية والإذاعية، من تلك القنوات والإذاعات:
النيل الثقافية، النيل للأخبار، القناة الثانية بالتليفزيون المصري، قناة ten، قناة ctv، قناة الغد، قناة العراقية، قناة روجافا السورية.
إذاعة صوت العرب، الشباب والرياضة، إذاعة BBc ، البرنامج الثقافي.