صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، المجموعة القصصية “حليب الليل” للكاتب محمد عبد السميع نوح.
من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “من ده بكرة” :
في الحوش الكبير، الآلاف من رءوس الغنم والماشية والجمال، كل خميس يأتي العمال، يختارون جملا عفيًّا، يلبسونه ما تيسر من الزينة والحلي والشخاليل، ثم يندفعون به إلى طرقات القرية، ووراءهم عشرات الصبية والأطفال:
– من ده بكرة
– بقرشين
من ده بكرة
– بقرشين
والجمل في أبهى زينة وأتم عافية… وفي اليوم التالي يختفي الجمل للأبد.
دارت الإشاعات في مجتمع الحيوانات، منهم من يقول إن الجمل المنتقى ينضم إلى فرق السباق ويحصل على كثير من السكر والهدايا المنعشة، ومن يقول إنه يُباع إلى قصر الملك ليرتع بين الجواري والقيان مدى حياته، ومن يقول إنه يعمل في السياحة فيكون وجه السعد على من اقتناه، ويفيض عليه من أكوام البرسيم والكسب والفول ما شاء الله … بقيت رؤية واحدة لم يصدقوها، الغنم…. ببلاش
وهي ما قالت به الثيران وزوجاتهم البقر. قررت قطعان الغنم أن تتمرد على النظام، جربوا الإضراب عن الطعام؛ فلم يطيقوه، هاجت قطعان الغنم ودمرت كثيرًا من أحواض الشرب ومزاود الغذاء وحطمت بعض النوافذ الزجاجية والتهب حماس الحقد على الإبل:
عاء، عوووو، عاعاعا… إلخ، وذلك في لحظات تزيين الجمل المنتقى… وصلت الرسالة للعمال، ثم إلى صاحب المزرعة. أكثر من ثلثمائة ألف رأس، ستنخفض أسعار الضان وتصل إلى الصفر في قرية لا يزيد عدد سكانها عن عشر عدد رءوس
كان الهتاف في اليوم التالي بعد تزيين ثلثمائة ألف رأس من
الغنم
من ده بكرة
من ده بكر
ببلاش
نظر الكلب الذكي “لماح” إلى القطيع، قال بمرارة: ألم أقل لكم؟
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











