تشارك الكاتبة والقاصة الأردنية اعتماد سرسك في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير المقبل بأحدث مؤلفاتها، فيما تحل المملكة الأردنية الهاشمية ضيف شرف المعرض.
سرسك قاصة، تكتب القصة بأسلوب واقعي سمته الحنين، وتكتب الومضة بنكهة الأنثى الحالمة، أدارت مهرجانات عديدة في الأردن، تولت رئاسة (أمسكت زمام العرافة) لأمسيات أدبية كثيرة، لها إصداران، الأول مجموعة قصصية “رسائل إلى مجهول” صادرة عن دار دجلة، والآخر مجموعة توقيعات بعنوان “توقيعات أنثى الورد” صادر عن دار يافا للنشر والتوزيع، ولديها مجموعة قصصية أخرى بصدد الإنجاز بعنوان “علياء المخيم”، ومما كتبت:
ماذا لو عاد بي الزمن هناك إلى مخيّمي الحبيب؟ أركض بين الحارات والدور لأصل إلى مدرستي دون أن تتعارك جدائل شعري بشرائطها البيضاء، ومريولي الذي كانت أمي الغالية تحرص على أن يكون بهيا تحت مكواة عانت من حرارة بابور الكاز، وطوق الياسمين من حوش بيتنا الذي يعانق صدري ليصل إلى معلمتي التي كنت أحبها وهو يفوح بعطر المحبة، ماذا سأفعل لو صحوت يوما لأجدني هناك؟ أرسم على الأرض بطبشورتي مربعات أقفز بينها كغزال شارد، وأنط الحبلة بين صديقات الطفولة الجميلات، وبيت المرحومة جدتي القبرصية التي أحب وكنت ألتصق بها لدرجة العشق! ورائحة بيتها المليء بأصص الورد وصابون الفونيك الأحمر، وصحن الفول الممتلئ بزيت الزيتون ويدي الصغيرة تغوص فيه محاولة التقاط بعض اللقم بنهم شديد ..كنت أمسك بيد جدتي في شارع النادي، وكأنني أميرة أتباهى كوني حفيدتها التي تشبهها كثيرا، وعندما صرخ بصوته الأجش أبو يوسف تاجر الأقمشة: هل هذه ابنتك يا أم فؤاد؟ ردت عليه جدتي وهي تضحك نعم هي ابنتي ليزداد التصاقي بها إلى حد التعلق والهروب من البيت دوما لأكون إلى جانبها ..لم أنسَ آخر يوم لها، وهي على ذمة المرض: سكري وغرغرينا واثنين من أصابع قدميها سبقاها بإذنه تعالى إلى الجنة.. كنت أمد يدي لأطعمها قبل ذهابي إلى المدرسة، وهي مستسلمة وعندما حملت حقيبتي المدرسية وقبل أن أخطو إلى الباب الخارجي استدرت لأراها كانت تودعني بعينين حزينتين، خرجت مسرعة وأجهشت ببكاء مرير، وصديقتي سلوى تحاول إسكاتي لكن كان لدي شعور غريب بأنني لن أراها ثانية وعند عودتي عصرا كانت جدتي تدخل غيبوبة الموت بعد أخذها إبرة الأنسولين دون فحص مسبق للسكري وينخفض عن معدله الطبيعي ليأتيها الموت على مهل! كنت أضع في فمها بعضا من الماء المخلوط بالسكر بناء على طلب الممرضة صديقتها التي كانت تبكي بكاءً مريرا هي صديقتها في بنك الدم الذي كانت جدتي الحبيبة تعمل به دون كلل لكن يشاء الرحمن أن تموت جدتي ويزداد حزني الأول البكر الذي لم أختبره سابقا ليرافقني المرار سنوات طوال.. زارتني حلما لتشير لي بواجب الصلاة والحجاب ولبيت طلبها بكل حب وفي كل سنة كنت أذهب للعمرة عن روحها الطاهرة جدتي هي حضن الحب والدفء الجمال والحنان هي الروح الغائبة الحاضرة هي الأصل في كل شيء حتى عشقي للوطن وللأرض وللإنسان.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











