أخبار عاجلة

“الأخدود”.. أولى روايات عبد اللطيف شتا في معرض القاهرة 54

شاب يدعى طاهر منحته الحياة الحب فخانه وغدر به، والصداقة عكر صفوها، والعمل المشرف دنسه ولوث قدسيته، وتنكر لجذوره وتفرغ لطموحه وهواه دون أن ينظر للوراء ومن ترك خلفه.

هذا هو ملخص رواية “الأخدود” للكاتب عبد اللطيف شتا، الصادرة عن دار المفكر العربي وتشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 54 في يناير المقبل.

وتتابع أحداث الرواية: “لقد مر طاهر بظروف نفسية واجتماعية قاسية لكنه لم يستطع التخلص من آثارها السلبية فتخلى عن أقرب الناس إليه والقيم والأخلاق حتى يفوز بكل شيء فسار في طريقه وحيدًا مسلوب الإرادة كالمسحور”.
أما طارق هذا الشاب الذي بدأ صباه محبًا للحياة تبدلت الدنيا في عينيه وقد استشعر أن والده والذي يبدو قاسيًا هو السبب في حرمانه من حبيبته مدينة وأشياء أخرى تمس حياته الدراسية والعملية فضاع ما يتمناه، ولكن بإصرار وعناد منه مكثت تشغل باله وخياله ومستقبله، هل استطاع أن يحققها؟
وثمة شخصيات فرعية وأساسية عديدة أثرت بشكل أو بآخر في مجريات الأمور منها وجدي الذي ظهر فجأة ذلك الثرى العربيد ليحطم حياة أخت طاهر والتي تمثل له الأم والشخصية الرئيسية في حياته ليزيد الطين بلة في طريق وحياة طاهر، وحجاج ذلك الصديق الذي أراد بإخلاص ووفاء أن يقيم ضلعه الأعوج فكسره، فتشابكت الأحداث والمواقف تدمي القلوب تارة وتقتل الروح والجسد تارة أخرى حتى صنعت أخدودًا عميقًا يشق النفوس.
وتتوالى الأيام لتسرق عمر حياة وتختفي مدينة لتنتقل معها الأحداث من مصر إلى لبنان ثم فرنسا، ولكن مكث طارق يبحث عنها في كل حدب وصوب دون ملل.
وتتسابق وتتصارع الأحداث لتضع كل أبطال الرواية في مأزق تحت وطأة ظروف شديدة القسوة والتعقيد فتتبدل الأماكن لتتزوج دينا حبيبة طاهر الذي غدر بها من طارق التي تاهت عنه حبيبته مدينة وما زال يبحث عنها دون كلل، فكيف عاش معها وهو يبحث عن غيرها؟ وهل صنع معها ما صنعه حبيبها الأول؟ والتي كانت متيمة به وتركها سعيًا وراء رغباته.
وتأتي لحظات ضعف وأنكسار ولوم وألم، هل صحح كل منهما المسار؟ ليمحو ظلام النفس مع طلوع النهار، لقد كانت ميول وأهواء النفس البشرية حائلًا دون ذلك.
وتتفاقم المواقف، ماذا يصنع طارق عندما يرى حبيبته مدينة بعد بحث طويل وعناء؟ وفي أي وضع رآها؟ وهل باعته حقًا؟ مقابل عناء وشقاء تجرعه في سبيل البحث عنها والعثور عليها، وهل استسلم لحدث جلل أصابه وهو طائر في السماء؟ أم مكث صابرًا جلدًا وبطلًا مشرفًا؟
لتؤكد الأحداث والمواقف أن المحن تأتي لتختبر النفس البشرية من استطاع تحملها وقاوم آثارها وتحدى نتائجها، وكيف امتلك القوة والإرادة؟ ومن عاند ليكمل طريقًا محفوفًا بالمخاطر بدأه حتى تكلم القدر؟ لتسأل الدنيا:
هل هذا الصنف من البشر كان يستحق الحياة؟ أم الحياة هي التي صنعت منه شخصًا آخر بما فيها من أوجاع وآلام؟