صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين ، مجموعة قصص قصيرة بعنوان “جروح سطحية” للكاتب سليم كتشنر.
من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “كان الشارع لنا” :
كلما إلى قرص الشمس تذكرت طفولتي، حينها كنا نلعب في الشوارع الواسعة فرحين بسطوع هذا الكوكب الذي أراه في الأيام الأخيرة كأنه مريض عليل أقل سطوعا وبهجة وأتساءل: ترى هل استهلكت السنوات شعاعه فأصبح على هذا الحال؟ أم إنه فى كامل صحته وعنفوانه وما تغير شيء إلا أنا؟ وبما أننا تذكرنا الطفولة وذكرياتها التى لا تمحى سأقص لكم عن حادث مروع، نعم مروع بكل معنى الكلمة، ففي ظهيرة يوم مشمس صرخ طفل لا يتجاوز العاشرة
عسكري إسرائيلي سقط بالبراشوت في شارع الأشموني وكنا نتابع أخبار ما يسمى بالهزيمة حينذاك والعدو الاسرائيلي ولكن عقولنا الصغيرة كانت عاجزة عن معرفة أبعاد ما يجرى من حولنا، وكنا نسمع أم كلثوم تغنى أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني ونبكي، وكنا نبكي عند سماعنا أى أغنية أخرى
تتحدث عن الوطن. كانت قلوبنا الصغيرة تدمى عند سماعنا عن استشهاد أحد أقاربنا أوجيراننا في ساحة المعركة كانت طفولة تجمع بين الحماس والأمل والرغبة في تجاوز ضعفنا الطفولي لذا كنا ملوك الشقاوة وكانوا ينعتوننا بالعفاريت.
سمعنا خير العسكرى الإسرائيلى ولأننا كثيراً ما شاهدنا طائرات العدو محلقة فى سماء القاهرة شرق القاهرة على وجه التحديد . صدقنا الخبر، وأتينا من الشوارع الكبيرة والأزقة والحوارى وكل صوب وحدب من المنازل الكبيرة المترفة ومن المنازل الصغيرة العشوائية المتاخمة لها بملابس النوم وبدون ملابس أيضا انطلقنا، ففي سبيل الوطن كل شيء مباح، كنا في إجازة المدارس والأمهات في دورهن والآباء فى أشغالهم وكان الشارع لنا كأسراب التمل انطلقنا إلى موقع العسكرى فى شارع الأشموني انهالت عليه الضربات من الأيدي الصغيرة من الجهات الأربع وغير الجهات الأربع، ووصلت إلى موقع الحادث فوجدته شابا يرتدى ملابس الجندية المموه أشقر الشعر أزرق العينين وصاحب وجه شدید البياض مائل للحمرة بفعل أشعة الشمس، ووجدته يصرخ
انا مصرى يا أولاد الحمير
تصدى له أكبرنا يدحض ادعاءه الكاذب
اليهود يا ابن اليهود يتكلمون كل لغة على الأرض ويقترفون كل فاحشة على الأرض.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











