أخبار عاجلة

حلم.. قصة قصيرة للكاتبة ياسمين النجار

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب قصة للكاتبة الشابة ياسمين النجار، بعنوان “حلم”، والقصة نتاج المنحة المجانية التي تقدمها جامعة بنها، من خلال مركز رعاية الموهوبين، برعاية  الأستاذ الدكتور جمال سوسه، رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور تامر سمير، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتورة، منى نصر، مدير مركز رعاية الموهوبين والمبدعين، وإشراف الدكتور وليد سمير، مدير وحدة رعاية الموهوبين والمبدعين، وتدريب القاصة والناقدة سمية عبد المنعم.

“حلم”

يبدو أن الألم قد تمكن مني، بعد عبثٍ استمر لليالٍ طويلة، تلك التفاصيل السوداوية التي أصبحت أحفظها عن ظهر قلب، ها أنا أمشي في حقل وسيع، تطأ قدماي الأرض فإذ هى تتحول من خضارها الفاتن إلى ذبول وعَجز، يشعر قلبي بغصة وأضع يدي عليه كأني أزيل ما به من ألم، أسمع صوت أمي وأبي وإخوتي، أرفع رأسي فأراهم يبتعدون، أركض لألمسهم فيبتعدوا أكثر، أسقط أرضًا وينطفئ نور الشمس الذي أحاط بي، ويزول دفؤها، فأرفع رأسي مرة أخرى وأراهم يقتربون، فيحول ذلك بيني وبين الخوف الذي كنت به، وأشعر بالأمان لوهلة يقطعها صوت رجل ينادي:
_ لقد ماتوا، لقد ماتوا، أفيقي لقد ماتوا.
أنظر حينها نحوهم بفزع فلا أجدهم، فأكذب مسامعي…
أمي أبي أين أنتما؟ أنا أخاف من الظلام، أشعر بالبرودة يا أمي، ولا أشعر بالأمان هنا يا أبي، فلتشدوا أزري يا إخوتي، أرجوكم فليساعدني أحد… فلا ألقى أي إجابة على ندائي.
يأبى عقلي أن يصدق، فلا يترك مجالًا إلا للبحث عنهم، وحينها وفي كل مرة أستيقظ….
ضربات قلبي التي تتصارع وضغط دمي المرتفع، وتلك الدموع التي عرفت طريقها إلى وجنتي، أهو حلم أم واقع مرير؟، لحظات حالت بين أَماني وخوفي، لأقطعها بإزاحة غطائي من فوق جسدي الخائف، لتجد قدماي طريقهما إلى غرفة إخوتي، تنفسهم الهادئ يخبرني أنهم في أحسن حال، فيغمرني السلام لأعود لغرفتي لأنام، فأصادف أمي في طريقي، تلاحظ عينيّ المثبتتين عليها بخوفٍ من فقدها، وحب مزروع بي منذ خُلقت، فلا تفهم نظراتي:
_ ما بكِ يا طفلتي ألم تنامي بعد؟
فلا تترك في نفسي مجالًا غير احتضانها:
_  أمي أتدرين، لقد رأيت حلمًا مخيفًا، في هذا الحلم انطفأت الشمس وأصبح العالم باردًا ومريعًا، يبدو أنه كان مريعًا لأنكِ لم تكوني هناك لاحتضاني.