- ماذا لو اختار مهرجان القاهرة رئيسة لجنة تحكيم فى الثلاثين من عمرها؟
- فيلم عن المهاجرين ومعرض لفنانين عرب فى قسم الفورم
قبل ثلاثة أعوام، وتحديدًا فى فبراير 2020، عشنا خلال أيام مهرجان برلين السينمائى الدولى تجربة نادرة، حين شاهدنا التصاعد المتسارع لنوبة الهلع الجماعى من الفيروس الذى كان مستجدًا. سافرنا ولدينا بعض المحاذير الصحية البسيطة لتعقيم الأيدى وشرب المياه (كانت آنذاك نصيحة شائعة بحجة تقليل العدوى)، سمعنا فى البداية مزاعمًا نافية لكل ما يحدث باعتباره تضخيمًا إعلاميًا أو لعبةً سياسية، وعدنا فى نهاية أيام المهرجان العشرة وقد أُقفِلت منافذ مدينة ميلانو وبدأت مطارات العالم فى غلق أبوابها بعد إعلان الجائحة العالمية رسميًا.
خلال العامين التاليين استمر مهرجان برلين، أو «برليناله» كما يسميه الجميع، فى الانعقاد لكن بصور مختلفة عما اعتاد عليه، ففى 2021 أقيم المهرجان افتراضيًا، وسمح للإعلاميين والنقاد بمتابعة أفلامه من بلادهم، بينما نُظِّمت نافذة صيفية لاحقًا لعرض بعض الأفلام فى أماكن مفتوحة لجمهور العاصمة الألمانية. ثم انعقد المهرجان فعليًا فى فبراير 2022، لكن وسط محاذير صحية ضخمة تماشت مع موجة الجائحة الجديدة آنذاك، فتقلص عدد الحضور، وكان على الجميع عمل فحوص طبية دورية كى يُسمَح لهم بدخول قاعات العرض.
أخيرًا وبعد انتظار، يعود برليناله هذا العام بشكله الكلاسيكى، بقاعات مكتملة وظروف تقترب من الطبيعية، بعدما تمكن العالم نسبيًا من تجاوز عقبة الجائحة، وإن كانت ألمانيا – مثلها مثل أغلب دول الاتحاد الأوروبى – تعانى مشكلاتٍ مختلفة ترتبط بتوفر الطاقة بعد الحصار المفروض على روسيا إثر الحرب الأوكرانية، وهو موضوع سيفرض وجوده بطبيعة الحال فى المهرجان الذى يعترف منظموه باستمرار أن له جانبًا مسيسًا معلنًا يحكم اختياراته وأنشطته.
الجمهور هوية بصرية
يعود المهرجان لطبيعته فى دورة تحمل الرقم 73، تستضيفها برلين فى الفترة بين 6 و16 فبراير المقبل. دورة بدأت الملامح الأولى لها تتضح تدريجيًا مع البيانات الصحفية الدورية التى يُعلن المهرجان من خلالها عن اختياراته من أفلام ولجان تحكيم وتفاصيل مختلفة. ملامح ستختلف على الأقل على المستوى الشكلى باعتباره الأولى ضمن دورة بصرية جديدة، فالمهرجان اعتاد خلال العقدين الأخيرين أن يختار هوية بصرية جديدة كل خمس سنوات، يتم من خلالها تصميم البوستر الرسمى للدورة، وكافة التفاصيل البصرية من دعايات ومطبوعات وديكورات.
المهرجان أعلن عن الهوية الجديدة من تصميم الفنانة كلاوديا شرامكه، والتى تتخذ جمهور السينما عنصرًا رئيسيًا فيها، وتقوم حسب ما ذكرته المديرة التنفيذية للمهرجان ماريته ريسينبيك فى البيان الرسمى بـ «تكريم هؤلاء الذين يجعل فضولهم وحماسهم وتصفيقهم برليناله مكانًا حيويًا وملهمًا ومليئًا بالبهجة».
ستيوارت رئيسًا وسبيلبيرج مكرمًا
برليناله أيضًا فاجأ الجميع بالإعلان عن اسم رئيسة لجنة تحكيم الدورة الثالثة والسبعين، النجمة الأمريكية كريستين ستيوارت، الممثلة والكاتبة والمخرجة التى لن تكون قد أكملت ليلة ختام المهرجان عامها الثالث والثلاثين، لتكون بذلك أصغر رئيسة لجنة تحكيم فى تاريخ المهرجان. بيان المهرجان وصف ستيوارت بأنها «شابة ومتألقة تحمل ورائها إنجاز مهنى مدهش، وتُمثل الجسر المثالى بين الولايات المتحدة وأوروبا»، فى إشارة لكونها أول أمريكية على الإطلاق تنال جائزة سيزار الفرنسية، عندما نالتها عام 2015 عن دورها فى الفيلم الفرنسى «غيوم سيلس ماريا Clouds of Sils Maria» للمخرج أوليفيه أساياس.
قبل سنوات كان اختيار كرستين ستيوارت ليُعتبر اختيارًا صادمًا خارجًا عن المألوف، لكنه اليوم ليس بعيدًا عن المزاج العام للمجتمع السينمائى الأوروبى الذى تعامل أغلبه مع إعلان رئيسة اللجنة بأريحية، وهو ما يقودنا لتصور ما يمكن أن يحدث فى الرأى العام والإعلام المصرى لو أعلن مهرجان القاهرة السينمائى مثلًا عن اختيار نجمة فى الثلاثين من عمرها رئيسة للجنة تحكيمه!
أما التكريم الرئيسى لبرليناله هذا العام فيذهب لصانع أفلام لا خلاف عليه هو الأمريكى ستيفن سبيلبيرج، أحد رجل الفن والصناعة الذى ساهم خلال النصف قرن الأخير فى تغيير الأنماط الإنتاجية فى هوليوود، والذى يكرمه المهرجان بجائزة الدب الذهبى ويعرض مجموعة من أشهر أفلامه ومن بينها «قائمة شندلر Schindler›s List» و»إى تى E.T.: The Extra-Terrestrial» و»إنديانا جونز Raiders of the Lost Ark» بالإضافة لأحدث أفلامه «فابلمانز The Fabelmans».
الأفلام المعلنة
بدأت أقسام المهرجان المختلفة فى الإعلان تدريجيًا عن الأفلام المختارة للمشاركة، وبالنسبة لمتابعى السينما العربية كانت المفاجأة السارة هى اختيار الفيلم اليمنى «المرهقون» للمخرج عمرو جمال للمشاركة فى قسم البانوراما، ثانى أقسام المهرجان أهمية بعد المسابقة الدولية. فى الفيلم يروى جمال – عبر اختيارات بصرية جريئة – حكاية أسرة تعيش فى اليمن الممزق بالحرب، تكتشف الأم المثقلة بمتاعب الأبناء والمعيشة أنها تحمل طفلًا جديدًا، فتحاول إيجاد طريقة لإجهاض الجنين تفاديًا لمزيد من المتاعب، فى بلد يجرم الإجهاض حتى لو كان يستند على أسباب منطقية.
«المرهقون» هو الفيلم العربى الطويل الوحيد المعلن إلى الآن، وإن كان من المتوقع مشاركة المزيد مما سيُعلن خلال الأيام المقبلة. لكن هناك أعمال فنية تتعلق بالثقافة العربية تم إعلانها، منها الفيلم الوثائقى الكندى «وادى الخرسانة Concrete Valley» للمخرج أنطوان بورجيس المشارك فى قسم المنتدى «فورم»، والذى يتابع حياة أسرة سورية هاجرت إلى كندا، بالإضافة لمعرض فنون معاصرة من إنتاج ألمانى بعنوان «على الشاطئ هنا On This Shore, Here» للفنانين جاسمينا متولى وعلاء عبد اللطيف يشارك فى قسم الفورم الممتد Forum Expanded الذى يجمع بين السينما وأشكال الفنون المختلفة.
المزيد من التفاصيل حول برنامج برليناله 73 سيعلنها المهرجان تباعًا بعد عطلة أعياد الميلاد، والجميع يترقب دورة كبيرة يعود فيها المهرجان العريق لسابق عهده كأحد أكبر مهرجانات العالم وأكثرها جماهيرية.
- نشر في جريدة «القاهرة» عدد 1172، بتاريخ 3 يناير 2023

شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











