ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب قصة “صديقان”، من مجموعة “حليب الليل” للكاتب محمد عبد السميع نوح، والصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، وتشارك المجموعة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 54.
صديقان
نام في فندق..
قبل الفجر – في ظنه – استيقظ ليجد اثنين غريبين.
_ من أنتما؟
ـ ليس مهما الآن أن تعرف، ستعرف في الوقت المناسب.
على كل حال سنكون أصدقاء للأبد، الأبد بمعناه الحقيقى
آلاف وملايين لا تعد وتحصى من السنين أو قل.. من الوقت،
والأصح من اللاوقت يا عزيزي .
– أريد أن أعرف من أنتما.
_ قل لنا: ما آخر شيء وقعت عليه عيناك؟
– أنتما..
– لا.. قبلنا.
– السيارة التي أوصلتني إلى الفندق.
_ أنت مت بالسكتة الدماغية عند باب الفندق، ولم نشأ أن نزعجك.
_ أنا ميت؟
_ بالتاكيد.
_ وأين أنا الآن؟
_ روحك هنا في الفندق، أما جثتك فقد استلمها أهلك ولا ندري
أدفنوك أم سينتظرون الصباح.
ـ ولكني أشعر وأرى وأسمع.
– وماذا كنت تتوقع من الموت؟
– كنت أتوقعه ثقيلا كئيبا .. أقل ما فيه كتمة النفس والطرش
والعمى وغياب الإحساس والحرمان من كل شيء ثم التحلل والبلى.
– هاهاهاها ولهذا كنت تقاومه بالأطباء والعلاج والغداء
والرياضة، أليس كذلك؟
– بلى.
_ هل استطعت أن ترسم صورة في خيالك للحياة قبل أن تولد؟
– لا طبعا، ومن يستطيع ذلك؟
_ أنت الآن تخلق من جديد.. كما خلقت أول مرة، المرة التي كنت تجهلها قبل أن توجد.
_ لكن أين الجنة وأين النار..؟
_ أنت جنة نفسك أو نارها.
_وأنت..؟ بل أنتما.. بل أنتم..
_ أنا..؟! هاهاها.. أنت خلقتني/ خلقتنا… فكن شجاعا وأبق على
صداقتنا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











