كتبت – آلاء عثمان
يحظى الأدب المصري القديم بمكانة كبيرة بين الشعوب الأخرى، ومع ذلك فإن القارئ العربي لا يعرف عنه إلا القليل، برغم العديد من الدراسات التي قام بها الباحثون في هذا الشأن، وترجع أهميته إلى كونه يعكس الطبيعة البشرية للمصريين القدماء، وطريقة تفكيرهم وحياتهم ومشاعرهم وانفعالاتهم، وكانت تلك النصوص التي سجّلوها على جدران المعابد، والأحجار، أو أوراق البردي، طريقة لتجاوز الزمن والخلود.
ينقسم الأدب المصري القديم إلى أدب ديني، ويضم النصوص التي ترتبط بالآلهة والترانيم الدينية، ولعل أبرز ما وصلنا منه، ترنيمة إخناتون التي كتبها الملك إخناتون إلى إله الشمس آتون، وقد وُجدت منها نسخة شبه كاملة، في مقبرة آي الموجودة بمقابر تل العمارنة.
النوع الثاني هو أدب دنيوي، يشمل النصوص الأدبية التي يغلب عليها الطابع الذاتي أو الانفعالي، وهو ما يشكّل في عصرنا الحالي ما نسميه الأدب بمعناه الواسع والشامل.
كما ظهر مع الانتصارات العسكرية لملوك مصر القديمة وتسجيل إنجازاتهم نوع آخر من الأدب أُطلق عليه أدبيات المديح. وأقدم ما وصل إلينا منها أناشيد سنوسرت التي تعود إلى الدولة الوسطى (2133 ق. م- 1786 ق.م)
وبحسب كتاب “موسوعة مصر القديمة” للكاتب سليم حسن فيمكننا تقسيم تاريخ الأدب عند المصريين القدماء إلى عصرين كبيرين: قديم، وحديث. وقد امتاز الأدب في العصر القديم بشيوع المحسنات اللفظية، فقد عُني الكتاب بزخرفة الألفاظ وتنميقها، فكتبوا بهذه الأساليب المزخرفة بحوثًا قيمة عميقة.
ولا شك في أن كثيرًا من أدب هذا العصر قد ضاع، فلم نعثر فيه إلا على كتب للأمثال أو التعاليم المدرسية أو التأملات، أما غير ذلك من ألوان الأدب، فلم نعثر على شيء منه أو عثرنا على قدر قليل”.
أما في العصر الحديث فقد احتجبت اللغة الفنية، ولم يعد أحد من الشعب يفهمها أو يستسيغها، ففي عهد الثورة الدينية العظيمة التي حدثت أيام “أمنحوتب الرابع” من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، بدأ القوم يكتبون الشعر بلغة العامة، وقد أُلفت بهذه اللغة “أنشودة الشمس الجميلة”، وتضم في طياتها منهاجًا للإصلاح الديني. ولقد استقر نظام الكتابة بلغة العامة، وكُتب له البقاء، وفي عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، ظهر أدب قوي مكتوب بتلك اللغة الجديدة التي عرفت باسم “المصرية الجديدة”.
والمتتبع لتاريخ القصة في الأدب المصري لا يرى أمامه أي مثال للقصة في الدولة القديمة ولا ما سبقها من العهود، وإن كانت ظواهر الأحوال وإشارات “متون الأهرام” تدل على أنه كانت هناك أساطير وأقاصيص عن الآلهة يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ.
والقصص التي وصلت إلينا من عهد الدولة الوسطى قصص ناضجة تدل على أن هذا الفن بلغ في عهد هذه الدولة ذروته، وإن كان قد أخذ في الهبوط بعد ذلك. وفي هذه المرحلة ظهر العديد من القصص القصيرة، مثل قصة “الغريق”، و”سنوهيت” وقصة “الفلاح الفصيح” وهي في مجموعها قطعة من الأدب الراقي المتكلف في كثير من نواحيه.
أما في عهد الدولة الحديثة فقد ظهرت سلسلة من القصص بعضها تاريخي، وبعضها خرافي محض، ولكنها بسيطة في موضوعها، ويظهر أنها كانت تُعد لتُلقى في قصور الملوك.. وربما كان الغرض منها مجرد الدعاية، كما في قصة “الملك خوفو والسحرة”، وقد كتبت كلها باللغة المصرية الحديثة أو بلغة العامة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











