أخبار عاجلة

زكي مبارك.. خطيب ثورة 1919 الذي فجّر المظاهرات بأشعاره

كتب – ياسر الغبيري

أديب وشاعر وناقد وصحفي مصري، حصل على ثلاث درجات دكتوراه متتالية، درّس في الجامعة المصرية لعدة سنوات، وعمل مفتشًا عامًّا للغة العربية، قبل أن يسافر إلى العراق.. إنه الأديب “زكي مبارك”، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 23 يناير من عام 1952.
وُلد زكي عبد السلام مبارك في الخامس من أغسطس عام 1892 بقرية سنتريس في محافظة المنوفية لأسرة ميسورة الحال، وتوجَّه في طفولته إلى الكُتَّاب، وأدمن القراءة مُنذ كان في العاشرة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة عشرة.
حصل زكي مبارك على شهادة الثانوية من الجامع الأزهر عام 1916، وقرر بعدها أن يلتحق بكلية الآداب بالجامعة المصرية، حيث تخرج فيها وحصل على درجة الليسانس عام 1921، وأكمل بعد ذلك دراساته العليا لينال درجة الدكتوراه في الأدب من الجامعة ذاتها عام 1924.
ولم تقف مسيرة زكي مبارك التعليمية عند هذا الحد، لكنه سافر إلى «باريس» والتحق بمدرسة اللغات الشرقية وحصل منها على دبلوم الدراسات العليا في الآداب عام 1931، وواصل “مبارك” مسيرته العلمية بالحصول على الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام 1937.
تتلمذ “زكي مبارك” على يد الشيخ المرصفي، الذي لعب دورًا إصلاحيًّا كبيرًا في تطور الدراسات الأدبية واللغوية في ذلك العصر، وتتلمذ أيضًا على يد طه حسين، ولكنه كان تلميذًا مشاغبًا يُقارع أستاذه، ولا يستكين استكانة المتلقي، بل يُعمل عقله النقدي ويجاهر مجاهرة الواثق بقدراته، حيث قال لأستاذه طه حسين ذات مرة أثناء إحدى المناقشات في مدرج الجامعة: «لا تتعالموا علينا ففي وسعنا أن نساجلكم بالحجج والبراهين».
وحاز زكي مبارك مكان الصدارة في مجالي الشعر والخطابة، ورمى بنفسه في أتون ثورة 1919 مستغلًّا هذه المكانة ليلهب مشاعر الجماهير بخطبه البليغة الوطنية، ويفجر المظاهرات بأشعاره النارية، وكان لذلك صدى كبير بين جموع الثوار.
ورغم تفوقه العلمي ونبوغه الإبداعي، لم ينل زكي مبارك حظه من المناصب لسببين رئيسيين، الأول كان معاركه الأدبية مع أقطاب عصره، مثل طه حسين، وعباس العقاد، والمازني وغيرهم، والسبب الثاني تفضيله الابتعاد عن التيارات الحزبية الممالئة للقصر والنفوذ البريطاني، ورغم ذلك أتيحت له الفرصة في العمل بالجامعة المصرية، علاوة على عمله بالجامعة الأمريكية، وعُين مفتشاً للمدارس الأجنبية في مصر، ولكنه لم يستقر في هذه الوظائف وأُخرج منها بعد أن جاء “النقراشي” وزيرًا للمعارف والدكتور السنهوري وكيلًا للوزارة، كما عمل في الصحافة أعوامًا طويلة، كتب خلالها لجريدة البلاغ وغيرها من الصحف نحو ألف مقال في موضوعات متنوعة.
سافر” مبارك” إلى العراق وهناك مُنح «وسام الرافدين» في عام 1947، وقد كتب طوال مسيرته الأدبية 45 كتابًا، منها كتابان باللغة الفرنسية، وتوفي «مبارك» ودُفن في مسقط رأسه، بعد حياة صاخبة أبية، ملأ خلالها الدنيا علمًا وثقافة وإبداعًا ومشاغبة. رحل ولم ترحل أعماله، وستظل باقية تشهد على تفوقه العلمي وبراعته وذكائه المُتقد.