أخبار عاجلة

عبدالحميد جودة السحار.. رائد القصة

كتب – ياسر الغبيري

أديب وروائي وكاتب قصة وسيناريست مصري، من مواليد القاهرة في 25 أبريل 1913، كتب قصته الأولى «أحمس بطل الاستقلال» عام 1943 وهو في سن الحادية والثلاثين من عمره، ثم كتب روايته التاريخية الثانية «أميرة قرطبة»، وتوالت بعدها أعماله التاريخية، ومنها «أبوذر الغفاري، وبلال مؤذن الرسول، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد رسول الله والذين معه»، وله العديد من الأفلام السينمائية، منها فيلم «عمالقة البحار».. إنه الأديب الكبير «عبدالحميد جودة السحار».
حصل «السحار» على بكالوريوس التجارة من جامعة فؤاد الأول عام 1937، وبدأ مسيرته الأدبية، مثل غالبية أبناء جيله بكتابة القصة القصيرة من خلال مجلتين بارزتين هما مجلة «الرسالة» التي كان يُصدرها المفكر أحمد حسن الزيات، ومجلة «الثقافة» التي كان يصدرها أحمد أمين، ثم اتجه بعد ذلك إلى كتابة القصص التاريخية.
وجمع “السحار” بين الكتابة الأدبية والعمل في مجال السينما، مُنتجًا ومؤلفًا وكاتبًا للسيناريو، وكان أول فيلم يكتبه وينتجه للسينما هو فيلم “درب المهابيل”، ثم كتب العديد من الروايات للسينما منها: “النصف الآخر، ألمظ وعبده الحامولي”، وكان السحار واحدًا من المتحمسين لثورة يوليو 1952، وله إسهامات عديدة في خدمة الثورة، فكتب فيلمين سينمائيين هما: “شياطين الجو وعمالقة البحار”.
ترك “السحار” بصمة بارزة في السينما، لا تقل عن بصمته في عالم الأدب، حيث قدّم أعمالًا سينمائية بارزة مثل: “نور الإسلام” الذي كتب له السيناريو والحوار بالاشتراك مع المخرج صلاح أبوسيف، و”مراتي مدير عام”، و”أم العروسة”، و”الحفيد”، و”قلعة الأبطال”.
وكان “السحار” ممن أسهموا في إنشاء لجنة النشر للجامعيين، التي يرجع إليها الفضل في نشر أوائل أعمال نجيب محفوظ، كما تولى رئاسة تحرير مجلة السينما عام 1973، وكان دائمًا يتحرّى الكتابة بلغة بسيطة وسهلة فيها روح العامية، لكنها عربية اللفظ يفهمها كل الذين يقرأون العربية.
ومن بين أعمال جودة السحار كتابه: “القصة من خلال تجاربي الذاتية”، الذي ذكر خلاله تجاربه الذاتية في فن السرد القصصي قائلًا: “إن القصة عمل فني والحوار جزء من هذا العمل وهي لا تقاس من حيث الجودة بأسلوبها وحوارها وحسب، إنما هناك اشتراطات أخرى لا بد من توافرها لتصبح القصة جيدة، فرب قصةٍ مصريةٍ مكتوبةٍ باللغة الإنجليزية أفضل من قصة مكتوبة كلها باللغة العامية، وذلك لأن الأولى توافرت فيها أركان القصة، أما الثانية فحُرمت المواصفات الفنية الواجب توافرها في القصة الناجحة”.
رحل “السحار” عن عالمنا في 22 يناير من عام 1974، بعد أن ترك إرثًا فنيًّا وثقافيًّا كبيرًا من الأعمال الروائية والسينمائية والتاريخية، مثل: “أبوذر الغفاري، وبلال مؤذن الرسول، وفي الوظيفة، وسعد بن أبي وقاص، وهمزات الشياطين، وأبناء أبي بكر الصديق، وأميرة قرطبة، والنقاب الأزرق، والمسيح عيسى بن مريم، وقصص من الكتب المقدسة، وحياة الحسين، وكان مساء، وأذرع وسيقان، والمستنقع، والحصاد، وأم العروسة، والحفيد، وقلعة الأبطال، ووعد الله إسرائيل، وعمر بن عبدالعزيز، وذكريات سينمائية، وخفقات قلب، وعدو البشر، وأبطال الجزيرة الخضراء، وثلاثة رجال في حياتها، وفات الميعاد، وآدم إلى الأبد، والدستور من القرآن، والله أكبر، والرسول – حياة محمد، وأرملة من فلسطين، والشارع الجديد، والقصة من خلال تجاربي الذاتية، والنصف الآخر، وجسر الشيطان، وصدى السنين، وفي قافلة الزمان، وكشك الموسيقى، وليلة عاصفة، وهذه حياتي”.