كتب – ياسر الغبيري:
روائي وقاص مصري، يعتبر من أهم الأدباء السكندريين، انحازت كتاباته للمواطن البسيط، ويتجلّى ذلك في تكوين شخصيات قصصه ورواياته المفعمين بروح «ابن البلد»، التي تجعلك ترى سلوكهم وتشعر بوجودهم إن استقللت قطارًا أو سرت في الشوارع التي عشقها وأحب أهلها، ونقل ذلك كله إلى أعمال إبداعية، وهذا الملمح يتجلّى في مجموعتيه «عبق الشوارع» و«شوارع تنام من العاشرة».. إنه الأديب أحمد حميدة المُلقب بـ«أديب الشوارع».
وُلد «أحمد محمد حميدة» في الثاني والعشرين من مايو، عام 1949، بمحافظة الإسكندرية، وقدّم العديد من الأعمال الإبداعية التي تنوعت بين المجموعة القصصية والرواية، ومن أبرز مجموعاته القصصية: «النبش في الذاكرة، التائهون، القيظ والعنفوان، الليل والأصوات، شوارع تنام من العاشرة، تراتيل نسج الطواقي، ظل باب، عبق الشوارع، أهل الوطن».
برع «حميدة» في فن الرواية، وترك بصمة حكي خاصة به جعلته يحوز لقب «جوركي الإسكندرية» بجدارة، ومن أبرز رواياته: «حراس الليل، الغجر، رياح الجوعى، سوق الرجال، سوق السلام».
وبرزت رواية «الغجر» لـ«أحمد حميدة» التي يصطحب خلالها القارئ منذ الصفحة الأولى لرحلة في عالمه الخاص، ليوقعه في نسيج خيوط حكيه، فيجد نفسه وقد عشق «دودي» بطلة الرواية، فيقع في حيرة لا تقل عن حيرة البطل ذاته حول سلوك هذه المرأة، التي حملت ملامح العاهرة والعاشقة الحنون في آن.
المتتبع لحركة الأدب السكندري يجد أن الراحل أحمد حميدة من أبرز وأهم كُتاب عروس البحر المتوسط، ليس لتحيزه للمواطن البسيط وعزفه على وتر الهامش والمُتجاهل والبسيط فحسب، ولكن لتناوله أيضًا جوانب عدة شغلت المجتمع السكندري بشكل خاص، والمجتمع المصري والعربي بشكل عام، مثل المقاومة التي تُميز عددًا من أعمال الأديب الراحل.
وعن عنصر المقاومة في قصص أحمد حميدة، يُشير الشاعر أحمد فضل شبلول إلى قصة «طائر مغرِّد» في المجموعة القصصية «عبق الشوارع»، حيث يبتاع «صابر»، خريج كلية العلوم، الذي ينتظر خطاب التعيين، صندوق مسح أحذية، ويجد مكانًا له في ميدان محطة الرمل، موليًا ظهره لقصر القنصل الإيطالي «أو للبحر»، ومواجهًا مسرح تربيكو «على كيفك» «أو مسرح الحياة»، واضعًا شهادته تحت لوح بلوري سميك، ليراها كل من يمسح حذاءه، إلى أن جاءه من يصفهم بـ«أصحاب الوجوه المُتكلّسة»، الذين يقولون شالوم: سيقان متكلسة، ونظرات ظفر ممقوتة، يقولون شالوم حين يأتون وحين يذهبون، وكانوا يتزايدون يومًا بعد يوم، بينما ذوو الأحذية القديمة «ويقصد بهم أولاد البلد» لم يعودوا يمسحون.
وعن عالم أحمد حميدة الفني، ذكر الكاتب محمود عوض عبدالعال، أثناء تعرضه لمجموعة «النبش في الذاكرة»: «إنه عالم الواقع الذي لا يمكن تزييفه، وذاكرة الواقع الشعبي ذاكرة قوية لا يفلت منها شيء، والكاتب لديه خبرة تفصيلية بمكنونات هذه الوقائع يتلمسها في قصصه خطوة خطوة، ويلقي بها على عواهنها أمام أعيننا بتلقائية محببة إلى نفوسنا في أحيان كثيرة، وهي ميزة كبرى في قصص أحمد حميدة».
وعن شخصيات حميدة، قال الكاتب محمود قاسم: «شخصيات حميدة أشبه بشخصيات فلليني، تمزج بين الواقع والأسطورة، وتعيش على هامش المجتمع، تتصرف بعبثية، تطحنها الحياة، وإذا كان هناك أمل وخفة ظل تكسو بعض شخصيات المخرج الإيطالي، فإن حميدة يهتم بالجانب القاتم من أبطاله ولا ترى فيهم أي جانب من أمل، إلا بضع أمنيات لعلها تتحقق يومًا».
حصل «أحمد حميدة» على العديد من الجوائز، منها: جائزة محمد زكريا العشماوي في الرواية، وجائزة الطائف الأدبية في القصة القصيرة، وجائزة جازان الأدبية في القصة القصيرة، وجائزة نادي القصة في الرواية، كما رُشحت روايته «الغجر» لجائزة الدولة التشجيعية، ورحل أحمد حميدة عن عالمنا في مثل هذا اليوم 17 يناير من عام 2012، بعد أن قدّم تجربة إبداعية فريدة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











