كتب – ياسر الغبيري:
علامة بارزة من علامات فن القصّ والرواية، وواحد مِمن أبدعوا وكتبوا للسينما، أعماله باقية تُخلّد ذكراه؛ رواية وقصة قصيرة، وحينما تُشاهد واحدًا من أفلامه التي كتب لها السيناريو والحوار، تجد الحديث متدفقًا بين الأبطال؛ يحمل البساطة والعمق، ولا يخلو من الحكمة وخلاصة تجاربه في الحياة.. إنه القاص والروائي «صبري موسى» الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من يناير، عام 2018.
وُلد «موسى» في محافظة دمياط عام 1932، وعمل في بداية مشواره المهني مدرسًا للرسم لمدة عام واحد، ثم اتجه إلى «بلاط صاحبة الجلالة»، ليحوز لقب أصغر سكرتير تحرير لمجلة «الرسالة» التي كان يترأس تحريرها يوسف السباعي، وله إسهامات عديدة في بلاط صاحبة الجلالة، ولعل أهمها إسهاماته في تأسيس جريدة «الجمهورية»، وتأسيس مجلة «صباح الخير»، ليعمل بعدها كاتبًا متفرغًا في مؤسسة «روز اليوسف».
كان «موسى» عضوًا في اتحاد الكتاب العرب، واتحاد الكتاب الدوليين، ومقررًا للجنة القصة في «المجلس الأعلى للثقافة»، كما يُعد أحد أهم الكُتاب الذين أثروا الحياة الثقافية بإبداعاته المتنوعة، سواء في القصة أو الرواية أو الصحافة، حيث أسس مدرسة أدبية في مؤسسة روزاليوسف عن أدب الصحراء والبحيرات، الذي اكتشف فيها أماكن لم يخترقها الإنسان من قبل، وكان من أوائل من حولوا أعمال الكاتب الكبير يحيى حقي للسينما مثل «البوسطجى» و«قنديل أم هاشم».
كتب الأديب الراحل أعمالًا أصبحت أيقونات أدبية وسينمائية، منها سيناريوهات أفلام: «البوسطجي، الشيماء، قنديل أم هاشم، قاهر الظلام، رغبات ممنوعة، أين تخبئون الشمس»، وأعمال قصصية مثل: «القميص، وجها لظهر، حكايات صبري موسى، مشروع قتل جارة»، بالإضافة لروايات مثل: «حادث نصف المتر، فساد المكنة، السيد من حقل السبانخ»، وظل مقرًا لإفراز إبداعاته حتى رحل عن عالمنا.
وتعد رواية «فساد الأمكنة» واحدة من أروع روايات صبري موسى، بل واحدة من علامات الرواية العربية والعالمية، والتي يقول عنها الدكتور علي الراعي: «هذه رواية فذّة، كتبها روح شاعري، يتمتع بحسّ اجتماعي وسياسي مرهف، وروح تنفذ إلى ما وراء الأشياء، وتستحضر روح الطبيعة والإنسان معًا، وتكتب هذا كله بلغة مشرقة؛ أنيقة ورصينة وجميلة. وهي بهذا علامة بارزة في الأدب العربي».
كما قال عنها الدكتور غالي شكري: «راح صبري موسى يبحث في صبر وأناة وجمال عن رؤى تخترق أحشاء الواقع، فتصل إلى نبوءة جمالية عميقة لأخطر الهزائم وأبقاها في كياننا الروحي». بينما وصفها الدكتور محمد بدوي بـ«الرواية التي أحدثت دويًا في الحياة الأدبية»، مشيرًا إلى خبرات صبري موسى المتنوعة والتي تكثّفت فيها وتآزرت لتقدم نصًا روائيًا بالغ العمق.
وطوال مشواره الإبداعي، حصد «صبري موسى» العديد من الجوائز، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1974، ووسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن أعماله القصصية والروائية عام 1975، ووسام الجمهورية للعلوم والفنون عام 1992، وجائزة بيجاسوس من الولايات المتحدة، وهي عبارة عن ميدالية ذهبية عام 1978، وجائزة الدولة للتفوق عام 1999، وجائزة الدولة التقديرية عام 2003.
كما حظى «موسى» بتكريم العديد من المهرجانات والمؤتمرات في مصر والعالم العربى والعالمى، وذلك قبل أن يرحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 18 يناير 2018، عن عمر ناهز 86 عامًا، تاركًا رصيدًا ضخمًا من الأعمال الأدبية والسينمائية، التي كانت وستظل شاهدة على فترة من أقوى فترات الإبداع المصري والعربي قصًا وسردًا، وإنتاجًا سينمائيًا، ومخلدة لاسم واحد من أشجع فرسان الأدب المصري والعربي.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











