أخبار عاجلة

تجديد ذكرى أبي العلاء المعري.. هكذا أعاد طه حسين تقديم مفكر مثير للجدل

كتب – سعيد زكي:
طه حسين، ذلك المستنير التنويري، المتفرد الذي لا نبالغ إذا قلنا إنه واحدٌ من أهم مفكري مصر عبر العصور، والذي ما غمس قلمه حول موضوع ولا أدلى برأي حول قضية إلا كان متفردًا فيها ومجددًا؛ لذلك يستحق طه حسين أن يُحتفى به وبفكره أبد الدهر.
وفي دورته الـ54 جعل معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام طه حسين على برنامجه للاحتفاء به وتجديد ذكراه.
ومن أهم كتب طه حسين كتاب «تجديد ذكرى أبي العلاء المعري» والذي يعيد فيه تقديم أبي العلاء المعري ويطرق فيه جوانب جديدة حول سيرته وحياته وشعره وهو الكتاب الذي حصل به طه حسين على الدكتوراه في مصر عام 1914.
يتناول الكتاب في البداية زمان أبي العلاء ونشأته وأصله ونسبه وملابسات الحياة البيئة والحياة التي عاش فيها من جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية والدينية التي رافقت حياته.
ويتحدث أيضاً طه حسين عن أبي العلاء المعري من زاوية حياته، والنوازل التي ألّمت به وسبّبت له آلامًا كثيرة، ومنها وفاة أمه وأبيه، كما يتطرق لتلقي أبي العلاء المعري العلمي وتنقله بين المدن متسلحًا بقلبه الذكي وبصيرته الثاقبة وذوقه الرفيع السليم، ويلقي الضوء على مقارنة بين أبي العلاء والمتنبي.
وفي الكتاب أيضًا نطالع وقوف طه حسين على إنتاجات أبي العلاء المعري شعرًا ونثرًا، وكذا الفنون التي برع فيها وهي علوم كثيرة ومتنوعة بين النحو والصرف والعروض وغيرها.
وينتهي طه حسين في كتابه بالوقوف على فلسفة أبي العلاء المعري وإذا ما كان يعد فيلسوفًا أم لا وذلك من خلال فكره ونظرته للحياة.
وحول فلسفة أبي العلاء المعري، يقول طه حسين في الكتاب: إذا سمع الناس أبا العلاء، لم يفهموا منه إلا رجلًا ملحدًا، فإذا سألتهم عن علّة إلحاده، وعما أخرجه من الدين وحشره في الملحدين، رووا لك أبياتًا في اللزوميات، تنطق بإنكار الشرائع، والغَضّ من الأنبياء، وهذا القدر هو كل ما عرفه الناس من فلسفة أبي العلاء.
ويعلق طه حسين على ذلك قائلًا: ولسنا نرتاب في أن تعصب الفقهاء ورجال الدين على أبي العلاء، هو الذي نشر هذه الأبيات بين الناس، وجمع حول صاحبها تلك الشبهات الكثيرة، التي جعلته في رأي الأجيال المختلفة من أهل الجحيم، غير أن ما يتصل بالدين من شعر أبي العلاء، ليس شيئًا بالقياس إلى الفلسفة العلائية، التي تناولت أطراف العلم الإنساني، وبحثت عن المظاهر العلمية للإنسان في حياته الخاصة والعامة، ولو أن فلسفة أبي العلاء عُرِفت للناس كما هي ودُرِّست في مدارسهم درسًا مفصلًا، لكان للرجل في آرائهم حال غير هذه الحال.
تعصب الفقهاء عليه، وسوء رأي الدينيين فيه، وتلك الحِيَل التي اتخذها ليخفي على الناس آراءه، هي التي حالت بين العقول وبين فلسفته، فجعلته مجهولًا للتاريخ والمؤرخين على السواء.