كتب – ياسر الغبيري:
واحد من رواد المدرسة الحديثة في الصحافة، ظهرت ميوله الصحفية مبكرًا منذ أن كان طالبًا في المدرسة الثانوية، ورغم التحاقه بكلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول لم يبتعد عن بلاط صاحبة الجلالة، التي قطع بين جدران مؤسساتها العريقة شوطًا طويلًا، ليحفر اسمه بحروف مضيئة كواحد من الآباء المؤسسين لمهنة البحث عن المتاعب.
وُلد الكاتب الصحفي الكبير جلال الدين الحمامصي في الأول من يوليو 1913، بمدينة دمياط، والده الشاعر والأديب محمد كامل الحمامصي، الذي عمل مستشارًا لأمير الشعراء أحمد شوقي، وامتلك مكتبة ضخمة في بيته، فورث عنه والده حب القراءة والكتابة، وظهرت ميوله الصحفية مبكرًا، فعمل أثناء دراسته الثانوية في جريدة “كوكب الشرق” محررًا رياضيًا 1929، ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، وتخرج في قسم العمارة عام 1939، ثم عمل محررًا في مجلات مؤسسة دار الهلال عام 1936م، وكان الصحفي الوحيد الذي رافق وفد التفاوض المصري إلى لندن عام 1937، ولم ينهِ دراسته الجامعية بعد، ثم عمل محررًا بجريدة “المصري” عام 1939، وخلال عمله في “المصري” كان أول سكرتير تحرير يُطبق فنون الهندسة في إخراج صفحات الجريدة، فقسّمَ الصفحة إلى ثمانية أعمدة.
انضم “الحمامصي” مُبكرًا إلى حزب الوفد، وانتُخب عضوًا بمجلس النواب عام 1942.. بعد خروجه من حزب الوفد، اشترك مع مكرم عبيد في وضع “الكتاب الأسود”، واعتقل بعد عام واحد، والتقى في “معتقل الزيتون” الرئيس الراحل “أنور السادات”، والصحفي “موسى صبري”.
واصل بعد خروجه من السجن العمل في بلاط صاحبة الجلالة، حيث شغل منصب مدير تحرير جريدة حزب الكتلة عام 1944، وتركهما بعد عامين، وأنشأ صحيفة “الأسبوع” في عام 1946، التي استمرت 7 أشهر فقط، ثم توقفت لتعرضها لخسائر مالية كبيرة، ثم انضم إلى “دار أخبار اليوم” حتى قيام ثورة 1952.
اختير “الحمامصي” مستشارًا لمصر في واشنطن عام 1953، وعاد لرئاسة تحرير الأخبار، ثم نائبًا لرئيس مجلس إدارة دار التحرير ومشرفًا على تحرير صحيفة “الجمهورية” عام 1954، كما أسس وكالة أنباء الشرق الأوسط، وترأس مجلس إدارتها بين عامي 1955 و1959، ثم عاد رئيسًا لتحرير الأخبار في يوليو عام 1959.
عمل الحمامصي أستاذًا للصحافة في الجامعة الأمريكية، وترأس قسم الصحافة 1962، ثم جامعة القاهرة، وعُين مشرفاً على التحرير بالأخبار في عام 1967، وأنشأ مركز التدريب الصحفي في جريدة “الأهرام” عام 1968، وشارك في إنشاء معهد الإعلام بجامعة القاهرة عام 1971، الذي تحول إلى كلية الإعلام، وأصدر صحيفة “صوت الجامعة”، وعاد رئيسًا لتحرير الأخبار بين عامي 1974 و1976.
استقر “الحمامصي” في “الأخبار” من عام 1974 وحتى وفاته، وكتب عمود “دخان في الهواء”، وله العديد من المؤلفات، منها “صحافتنا بين الأمس واليوم”، “المندوب الصحفي”، “صالة التحرير”، “وكالات الأنباء”، “المخبر الصحفي”، “الأخبار في الراديو والتليفزيون”، “نزاهة الحكم”، و”حوار وراء الأسوار”، والذي عرض فيه تجربته الذاتية، وكتب قصة فيلم “إحنا بتوع الأتوبيس” بطولة عبد المنعم مدبولي وعادل إمام.
وتوفي “الحمامصي” في مثل هذا اليوم 20 يناير من عام 1988 إثر أزمة قلبية أثناء ممارسته الرياضة في أحد النوادي بالقاهرة، بعد أن ترك بصمة وعلامة، وسجّل مواقف شجاعة تشهد عليها جدران مؤسسات مصر الصحفية.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











