كتب- ياسر الغبيري:
دبلوماسي من طراز فريد، ورائد من رواد القصة القصيرة، خرج من تحت عباءته كثير من الكُتاب والمبدعين في العصر الحديث، وكانت له بصمات واضحة في أدب وإبداع العديد من أدباء الأجيال اللاحقة له.. إنه الأديب المصري «يحيى حقي» المولود في مثل هذا اليوم، السابع عشر من يناير، عام 1905.
وُلد «يحيى حقي» في القاهرة، وبالتحديد في حي السيدة زينب، لأسرة ذات جذور تركية قديمة، وشب في جو مشبّع بالأدب والثقافة، حيث اهتمام جميع أفراد عائلته بالقراءة والأدب.
ورغم دراسة «يحيى حقي» الحقوق، وعمله بالمحاماة والصحافة والسلك الدبلوماسي، إلا أنه يُعد أيضًا علامة بارزة في تاريخ الأدب والسينما، وأحد كبار الأدباء المصريين، حيث نشر أربع مجموعات قصصية، ومن أشهر رواياته «قنديل أم هاشم» التي تحولت عام 1968 إلى فيلم سينمائي، من أفضل مئة فيلم مصري، بسيناريو لصبري موسي وإخراج كمال عطية وبطولة شكري سرحان.
بالعودة إلى البدايات، تلقى «يحيى حقي» تعليمه الأوّلي في كُتاب «السيدة زينب»، وبعد أن انتقلت الأسرة لتعيش في حي الخليفة، التحق سنة 1912 بمدرسة «والدة عباس باشا الأول» الابتدائية بحي الصليبية بالقاهرة، وهي مدرسة مجانية للفقراء والعامة تتبع نفس الوقف الذي كان يتبعه «سبيل أم عباس» القائم حتى اليوم بحي الصليبية، وهي نفس المدرسة أيضًا التي تعلم فيها الزعيم الوطني «مصطفى كامل».
وفي عام 1917، حصل «حقي» على الشهادة الابتدائية، فالتحق بالمدرسة السيوفية، ثم المدرسة الإلهامية الثانوية بنباقادان، واستمر بها حتى نال شهادة الكفاءة، ثم التحق عام 1920 بالمدرسة «السعيدية»، ومنها إلى المدرسة «الخديوية» التي حصل منها على شهادة «البكالوريا».
وانتقل «حقي» إلى التعليم الجامعي في أكتوبر 1921، بمدرسة الحقوق السلطانية العليا في جامعة فؤاد الأول «جامعة القاهرة حاليًا»، والتي كانت تقبل المتفوقين دراسيًا فقط، ورافقه خلال فترة الدراسة زملاء مثل: توفيق الحكيم، وحلمي بهجت بدوي، والدكتور عبد الحكيم الرفاعي؛ وقد حصل منها على درجة «الليسانس» في الحقوق عام 1925.
أما حياة «يحيى حقي» العلمية فبدأها في مكتب نيابة «الخليفة»، وتركه بعد مدة وجيزة ليعمل في المحاماة، وسرعان ما انتقل للعمل مع المحامي الشهير «زكي عريبي» بالإسكندرية، ولم يلبث في عمله بالمحاماة أكثر من ثمانية أشهر، حتى وجد له أهله وظيفة معاون إدارة في منفلوط بالصعيد، بعد وفاة والده عام 1926.
عاش «حقي» في الصعيد، عامين، ثم انتقل للعمل بوزارة الخارجية ومكث بالوزارة عشر سنوات، رُقِّيَ خلالها حتى درجة سكرتير أول، حيث شغل منصب مدير مكتب وزير الخارجية، وقد ظل يشغله حتى عام 1949، وتحول بعد ذلك إلى السلك السياسي؛ إذ عمل سكرتيرًا أول للسفارة المصرية في باريس، ثم مستشارًا في سفارة مصر بأنقرة من عام 1952 وبقى بها عامين، ثم عمل وزيرًا مفوضًا في ليبيا عام 1953.
ترك «حقي» العمل بالحكومة، وانتقل للعمل في الصحافة، حيث تولى رئاسة تحرير مجلة «المجلة المصرية» من مايو 1962 حتى نهاية عام 1970، واستطاع خلال مدة رئاسته أن يحافظ على شخصيتها كمنبر للمعرفة والعقل، وأن يفتح صفحاتها للأجيال الشابة من المبدعين، في القصة والشعر والنقد والفكر.
أثرى «يحيى حقي» المكتبة العربية بالعديد من القصص والروايات، ومن أهم مؤلفاته: «قنديل أم هاشم، البوسطجي، سارق الكحل، فكرة فابتسامة»، بالإضافة إلى أوبريت «ياليل يا عين» الذي خرج منه فرقة رضا، كما يُعد «حقي» من مؤسسي مسرح العرائس للأطفال.
وتقديرًا لعطائه الإبداعي وجهوده الأدبية، حاز «يحيى حقي» أكبر جائزة عالمية تُمنح للعلماء والأدباء، وهي جائزة الملك فيصل العالمية، قبل أن يرحل عن عالمنا في ضحى يوم الأربعاء، التاسع من ديسمبر، عام 1992، عن عمر ناهز سبعة وثمانين عامًا، تاركًا خلفه تراثًا كبيرًا من الفكر والأدب؛ إبداعًا ونقدًا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











