كتبت- نادية البنا:
عُرف عن عميد الأدب العربي طه حسين عشقه ودفاعه الشديد عن اللغة العربية، ولكن الكثيرين من أبناء جيله والأجيال المتعاقبة بعده تعجبوا للاسم الذي اختاره لبيته، الذي تحول في عصرنا الحاضر لمركز ثقافي تابع لوزارة الثقافة، وهو «رامتان»،، فتخيل البعض أن الكلمة أصلها فرنسي ومن اختيار زوجته ذات الأصول الفرنسية، ولكن الحقيقة بأنها كلمة عربية أصيلة فسر العميد معناها قبل رحيله.
وأوضح طه حسين معنى الاسم الذي أطلقه على منزله بأنها مفردة عربية، مثنى مفردة “رامة” التي تعني الكثبان الرملية التي ترتاح فيها القوافل في البادية، وقرر أن تكون رامتان هي ربوته التي يرتاح بها ليخرج لنا بإبداعاته الفكرية والأدبية.
عاش طه حسين في حي الزمالك عقب زواجه، ولكن في الخمسينيات قرر هو وزوجته الانتقال لمنزل جديد، يقول البعض إن زوجته اختارت في الهرم بمحافظة الجيزة في موقع منعزل نسبيًّا، ليتم بناء البيت الذي عاش فيه طه حسين من عام 1955 وحتى وفاته في 1973م، والبعض الآخر يقول إن المنزل كان ملكًا ليوسف بك وهبي وطه حسين اشتراه منه.

ولكن زوجة طه حسين سوزان بريستو، روت في كتابها “معك” قصة الانتقال لهذا المنزل، مؤكدة أن طه حسين كان يحلم طوال حياته بأن يكون له منزل يشبه “رامتان”، ولكنه لم يستطع تحقيق حلمه إلا بعد بلوغه 66 عامًا.
وقالت زوجة طه حسين إن منزلهما القديم في حي الزمالك كان بجوار “مدرسة الفنون الجميلة”، وكانت المدرسة تطالب بهذا البيت لتجعل منه ملحقًا لها، فقررنا بناء فيلا تضم شقة مستقلة يسكن فيها مؤنس وزوجته ليلى، ولما كنا نريد حديقة كبيرة وكان هذا مستحيلًا في الزمالك فاتجهنا نحو طريق الأهرام».

وعقب انتهاء تجهيزات البيت، طلبت زوجة طه حسين وأولاده منه أن يبحث في النصوص الأدبية القديمة عن اسم للبيت الجديد فاقترح “رامتان”، ووافقنا جميعًا.
يلحق بمنزل طه حسين «رامتان» حديقة بها تمثال نصفي لعميد الأدب العربي من أعمال النحات عبد القادر رزق، وكان يستقبل بالحديقة أصدقاءه المقربين ليتناقشوا في الأمور العلمية والأدبية.
يتكون منزل طه حسين من طابقين، ويضم الطابق الأول حجرة المكتبة، صالة استقبال، حجرة السفرة، وحجرة الصالون، فيما يضم الطابق الثاني حجرة طه حسين، حجرة زوجته سوزان، حجرة ابنهما مؤنس، حجرة الموسيقى، وحجرة المعيشة، ويوصل حجرة العميد بحجرة زوجته باب داخلي يسهل عملية وصول سوزان إلى حجرة العميد.

وتضم مكتبة طه حسين 6859 كتابًا بلغات مختلفة، قد قرأها كلها، وتتنوع الكتب ما بين المؤلفات البسيطة والمجلدات وصولًا إلى أمهات الكتب الضخمة، منها 3725 باللغة العربية و3134 باللغات الأجنبية، كما تضم المكتبة تمثالًا لطه حسين مصنوعًا من البرونز وهو يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية، بالإضافة إلى الكتب التي كتبها هو وهي تقترب من 50 كتابًا.
كما يضم منزل طه حسين عددًا كبيرًا من الأوسمة التي حصل عليها من مصر أو خارجها، ومنها: قلادة النيل التي حصل عليها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسام الاستحقاق التونسي الذي حصل عليه من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ميدالية الفارس التي حصل عليها من فرنسا، ميدالية الشرف البلجيكية، وغيرها.

وعقب وفاة عميد الأدب العربي طه حسين في 28 أكتوبر 1873 قررت زوجته أن تترك رامتان وتنتقل للعيش مع ابنتها في حي الزمالك، وفي مطلع التسعينيات، قررت وزارة الثقافة المصرية تحويل منزل طه حسين إلى متحف طه حسين ومركز رامتان الثقافي.

شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











