أخبار عاجلة

الدكتور هيثم الحاج علي يكتب: عاطف السادات

“في الثانية والربع ظهرا من يوم السادس من أكتوبر، فوجئنا بطائرتين مصريتين تهاجمان مطار المليز في جنوب سيناء، قام الطيار الأول بمهاجمة الممرات وحظائر الطائرات ودمرها تماما، أما الطيار الثاني فأخذ يهاجم صواريخ الدفاع الجوي في المطار، وانسحب الطيار الأول بعد أن أدى مهمته، أما الثاني فقد استمر في مهاجمة الصواريخ في دورته الثانية، أطلقت أنا وزميلي النار من مدفع مضاد للطائرات، لكن هذا الطيار فاجأنا بمواجهتنا بطائرته وإطلاق الرصاص من مدفعه بقدرة مدهشة على المناورة، فأصاب زميلي بإصابات بالغة بعد أن فشلنا في إسقاطه، إلا أن زميلا آخر لي نجح في إصابته بصاروخ محمول على الكتف في دورته الثالثة، بعد أن دمر وشل المطار تماما.
عندما حضر الصليب الأحمر لاستلام جثمانه الذي كان قد احترق داخل الطائرة قمنا بتأدية التحية العسكرية له احتراما لشجاعته”.
كانت هذه شهادة أحد جنود العدو في حرب أكتوبر عن واقعة استشهاد الشهيد طيار عاطف السادات أحد أبطال حرب أكتوبر، آثرت نقلها كما هي لنعلم كيف قدر العالم ابنا مخلصا من أبنائنا، كان في طليعة الصفوف وكان من أوائل شهدائنا في أكتوبر المجيدة، ولنعلم أن علينا واجبا مهما تجاه هذا البطل وأقرانه بل تجاه أبنائنا الذين يجب أن يعرفوا جيدا مقدار التضحيات التي تم بذلها من أجل هذا الوطن.
ولد الطفل عاطف السادات في الخامس عشر من مارس عام 1948 في ميت أبو الكوم محافظة المنوفية وبعد أن أتم دراسته الثانوية التحق بالكلية الجوية التي تخرج فيها عام 1966 ثم سافر في بعثة تدريبية إلى الاتحاد السوفيتي استمرت عامين عاد بعدها ليلتحق بالقوات الجوية المصرية، وليلقى ربه وهو ابن الخامسة والعشرين، بعد أن حاز مكانته الخاصة التي تأسست على اختياره الخاص.
والآن وقد بدأ العام الخمسون الذي يمر على هذه الذكرى التي تعد واحدة من أسس هويتنا المصرية في العصر الحدث، سيكون علينا إعادة الذكرى، ليعلم أبناؤنا أننا نستطيع، وربما يكون من المناسب أن نبدأ ذلك بالتعريف بالشهداء في أماكنهم، ولأبناء أقاليمهم، وهو ما يجعلني أطمح إلى أن تقام في المنوفية في ذكرى ميلاد عاطف السادات احتفالية خاصة به، يحضرها طلاب المدارس والجامعات، ويتم فيها التعريف به وبما قام به، ويكون ذلك بمبادرة من محافظة المنوفية التي أطلقت اسمه على محطة قطار، وشارع (يدعوه الشباب بشارع باريس)، وليكون ذلك بداية لسلسلة من الأحداث المثيلة التي يتم فيها الاحتفال بذكرى ميلاد هؤلاء الشهداء على مدار العام وبطول أقاليم مصر.
أيمكنني أن أحلم بمبادرة لتحقيق ذلك حتى لا ينفصل أولادنا عن تاريخهم، وليعرفوا أننا شعب يستطيع ويقدر؟؟

*المقال منشور بجريدة القاهرة