الخميس , 15 يناير , 2026
أخبار عاجلة

رشا فؤاد تكتب: انتبه.. الخوارزميات تقودك

رشا فؤاد تكتب: انتبه.. الخوارزميات تقودك

فى عالم أصبح يعج بالسفه والصخب، لقى بعض صناع المحتوى من البلوجرز والتيكتوكرز مجالا خصبا لبث أفكارهم وسمومهم ، وأنا هنا لا أخص بكلماتى أصحاب المحتوى الهادف إطلاقا، بل أقصد أصحاب المحتوى الرث الذى يسعى لتحقيق المشاهدات الكبيرة والتربح والشهرة فقط، متناسيين أن الكلمة مسئولية.
قد يفرض عليك محتوى دون أن تقوم بالبحث عنه، فمن الملاحظ أن الفيسبوك أو اليوتيوب والتيك توك وانستجرام، تجلب لك المحتوى الذى تهتم به، فعندما تشاهد محتوى معينا فإن المنشورات المشابهة تتوالى، لأن هذه التطبيقات تعرف ما تهتم به بمجرد مشاهدته، ومع كل ضغطة “أعجبني” فأنت تعزز من اهتمامه بإرسال المزيد من المنشورات المشابهة.
هذا ما يسمى الخوارزميات، وهدفها أن تقضى أكبر وقت ممكن على هاتفك.
فى هذا العالم أنت وحدك المسئول عن المحتوى الذى تهتم به ويؤثر فيك دون رقيب عليك سوى نفسك، فانتبه.
قدم صناع المحتوى عالما مزيفا، تخصص البعض منهم فى التركيز على الحياة الزوجية المثالية فقدموا تحريضا مغلفا على شكل نصائح عبر كلمات أو مقاطع فيديو قصيرة تضخم من حجم المشكلات الزوجية مع الحض على الانفصال وتقديم الطلاق كحل سهل، لا كآخر الحلول، ونصبوا أنفسهم مستشارين فى العلاقات الزوجية، وربما محللين نفسيين، بدون علم ولا هم من أهله بالأساس، ما ساهم بدوره فى زيادة السخط والكراهية بين الأزواج و الزوجات، وخلق وعيا مشوها بالحقوق والواجبات، دون التركيز على أهمية الحوار والتفاهم.
البعض الآخر منهم؛ أخذ يصور حياته وأكله ومشربه وملبسه والأماكن التى يذهب إليها والحياة المرفهة التى يعيشها، والتى بالطبع لا تستطيع الأغلبية توفيرها، ما يؤدى للشعور بالإحباط والسخط، وقد يدفع البعض لإيجاد أى وسيلة كسب سهل وسريع على حساب المبادئ فى الأغلب.
كل هذا الصخب خلق حالة من الوعى المشوه لدى المتابعين لهؤلاء، لاسيما الفئات الأصغر سناً من المراهقين والشباب، فما يشاهدونه ربما فيه هلاكهم دون دراية منهم، ومع تكرار مشاهدة هذا النوع من المحتوى يتم استدراج الشخص عموما ليحدث له ما يسمى بالتعفن الذهنى، ما يجعلنا ندعو كل مستخدم إلى توخى الحذر داخل هذا العالم المسموم، ففيه من السهولة ما يفقده عمله أو حياته المستقرة أو شريك حياته شيئا فشيئا.
الحل هو القبول بما قد يفرض علينا من مشاهدة لهذا النوع الرث من المنشورات ومقاطع الفيديو المبتذلة، فالمستخدم بمجرد رؤيتها يرسل رسالة غير مباشرة بأنه مهتم بهذا المحتوى، أما الامتناع عن التعليق على هذا النوع من المنشورات أو مقاطع الفيديو سلبا أو إيجابًا، فهذا يعني رفض الاستدراج التقني الذي تمارسه تلك النوافذ، فلا تقود الشخص تلك الخوارزميات نحو الهلاك.