شيركو حبيب يكتب: لروح الزعيم جمال عبد الناصر.. فين أيامك
يعد الزعيم العربي المصري جمال عبد الناصر، أهم قائد قومي ظهر في المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين، مع تنامى حركات التحرر الوطني وثورات الشعوب الباحثة عن الاستقلال والتخلص من الاستعمار الأجنبي.
منح الزعيم جمال عبد الناصر برؤيته وفلسفته فكرة “القومية” روحا جديدة تتصل في عقيدته بالحرية والديمقراطية والتخلص من السيطرة على الأرض والسلطة والثروة، فجميعها حقوق للشعوب بوجهة نظره، وهنا ترجمت أفعاله مبادئه، حين تعامل مع قضية الشعب الكوردي باعتبارها قضية قومية لا تبتعد في أصلها عن حقوق قومية للعرب، فهي قومية قائمة على اللغة لشعب أصيل وأصلي له تاريخه وثقافته و لغته و أرضه، وله من العدد والتعداد ما جعل قوى الاستعمار تدبر له قسمة وطنه بين بلدان اصطنعت حدودها السياسية بذكاء المستعمر وتدبيره، ليكون الشتات مصير هذا الشعب النقي الذي تصوره حكومات هذه الدول كأقليات على حسب وصفها المقيت غير المنصف وغير العادل.
نظرية الزعيم جمال عبد الناصر ليست محل جدال إذا ما طبقت على العرب، وهي محل خلاف إذا ما نظر إليها عروبيون غير منصفين متى أرادوا كتابة التاريخ عن غير وعي، بلغة السياسة المشوهة، فتعاملوا مع الكورد كدعاة انفصال عن هذه البلدان التي تمت زحزحة حدودها لتأكل الوطن الكوردي، وهم دعاة وحدة في ظل دساتير عادلة اختارتها الشعوب، أو دعاة استقلال متى ابتعدت إرادة الحكومات والأنظمة و حادت عن الحق والحرية والديمقراطية.
مع هذا الزعيم وسيرته، يمكن أن نقرأ كيف كان الكورد يقدرونه، ويحبونه، ويخلدون سيرته، وهو من رفض محاربتهم، واحترم حقوقهم، واستقبل زعيمهم ملا مصطفى بارزاني في القاهرة مطلع أكتوبر عام 1958، وأفرغ من ساعات البث الإذاعي على موجات صوت العرب من القاهرة لبرامجهم باللغة الكوردية ما يسمح لهم بإيصال أصواتهم إلى العالم كله، وهو حين ترك للميكروفون أن ينطلق باللغة الكوردية من القاهرة لعشر سنوات كاملة، أراد أن يؤكد للعالم كله صحة نظرية القومية الكاملة القائمة على اللغة، واستجاب لروح شعب حر احتفظ بلغته فاحترمه العالم واحترمه أعظم القادة.

ونحن نستذكر سيرة الزعيم العربي جمال عبد الناصر، والذي وافقت ذكرى ميلاده منتصف يناير، ويحتفل العالم بعد عامين بمئويته، نقول إن مصر دائما كانت الداعم الأول بزعمائها ورؤسائها وشعبها للحقوق الكوردية، وتباعا بعد عبد الناصر كانت العلاقات أخوية بين الزعيم مسعود بارزاني والرئيس الراحل حسني مبارك، وكذلك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي استقبل قبل نهاية العام الماضي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في القاهرة، لتتخذ العلاقات بين مصر وكوردستان واقعا جديدا يخدم مصالح الشعبين.
كل التحية لروح الزعيم القومي العربي جمال عبد الناصر، الذي تحكي الشعوب الحرة عنه وتستذكر سيرته وتتحاكى عنه بصيغة مصرية “فين أيامك”، ففي عهده كانت روح الشعوب العربية والإسلامية والشعوب المتحررة في العالم تفوق إرادة كل متعال عليها، وفي وجوده كانت العدالة والكرامة التي يحتفظ قادة اليوم بها لشعوبهم ويدافعون عنها، ومنهم الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ودائما مصر تلد الزعماء، وتصدر الفكرة، وتقدم للعالم الحر أعظم الهدايا الإنسانية، وستظل قبلة الباحثين عن الأمن والاستقرار.
*كاتب وصحفي كوردي
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع