شيركو حبيب يكتب: العراق بين المطرقة و السندان
هل قدر الشعوب العراقية منذ تأسيس هذا البلد أن يعيشوا عدم الاستقرار والتوافق والتباعد بين مكوناته، وأن يعيشوا في المنفى والمهجر هربا من البطش و الخوف من مستقبل مجهول وإرهاب؟.
منذ العام 2003، والعراقيون ينتظرون يوما أن يستقر وطنهم ومكوناته وينعموا بالسلام وحياة سعيدة، لكن انتظارهم اصبح سرابا و وهما، فالعراق أصبح بين المطرقة و السندان، والتدخلات الإقليمية و الدولية لا تترك العراق في حاله، فالرئيس الأمريكي نراه مثلا ضد تكليف السيد المالكي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بل و يهدد بعدم مساعدة العراق والتعاون معه، وهذا يؤدي بالعراق إلى الكارثة و الانهيار، لأن واردات العراق تحت تصرف الولايات المتحدة الأمريكية.
على الجانب الآخر، نرى إيران تؤيد تولي السيد المالكي منصب رئيس الوزراء العراقي، و تدعي بأن لطهران وبغداد مصالحهما المشتركة، وهذا بالتأكيد ضد توجهات و رؤية أمريكا للعراق، ودلالة على أن العراق ليس حرا في اتخاذ القرارات المصيرية، ورغم أن اختيار المالكي جاء من قبل الإطار الشيعي، إلا أننا الآن أمام بعض الأطراف داخل هذا الإطار لا يوافقوا على ترشيح المالكي، وهذه الأطراف بعد تهديد ترامب أصبحوا جبهة لها تواجدها، كما بدت بعض الأطراف السنية أقوى مما سبق.
هذه الخلافات تؤدي إلى عرقلة تقدم العراق وعدم حلحلة الخلافات بين الأطراف العراقية، وهذا يرجع بالعراق إلى نقطة الصفر، وربما هذه الخلافات بين الأطراف الشيعية داخل الإطار و بعض الأطراف السنية بعدم قبول السيد المالكي كرئيس لمجلس وزراء العراق يعود بالعراق إلى عدم التوافق و عرقلة مشاريع تقديم الخدمات الضرورية للعراقيين في المناطق الوسطى الجنوبية، وخرق الدستور.
كذلك هناك مشكلة أخرى في العراق، هي عدم انتخاب رئيس الدولة خلال المدة الدستورية، بسبب إصرار حزب ما على أحقيته بهذا المنصب، وهذا ليس صوابا لأن هذا المنصب أصبح عرفا بعد العام 2003 من نصيب الشعب الكوردي وليس لحزب ما.
التدخلات الخارجية تضع العراق بين المطرقة و السندان و الخاسر الأول و الأخير الشعب، و فقدان العراق لاستقلاله و قراراته، وهكذا يستمر العراق في محنة لا تنتهي، تستنزف طاقاته وموارده، وتحوله إلى ملعب لقوى ومخططات لا تريد الخير لأهله.
إن أصحاب الحكمة في العراق كثر، ولن يتوانوا عن خدمته ودعم استقلاله، ولن يبتعدوا به عن الطريق الصحيح، متى قرروا أن يدور حوار وطني حقيقي، وقد أعلن الزعيم الكوردي مسعود بارزاني مرارا أن العراق غني بموارده و في غنى عن الشقاق والفرقة، وأن الحفاظ على وحدته بأيدي أبنائه وشعوبه، وأن التدخلات الخارجية لن يزيد القبول بها أمر العراق إلا تعقيدا.
إن الكورد قادرون على الحوار ودعم سيادة العراق على أراضيه كافة، وقد كانت مواقفهم وتضحياتهم حاضرة في مواجهة الإرهاب الداعشي، كما ظلوا على مبدأ الحوار ولا شئ غيره، وقد عرف عنهم الشعب العراقي هذا، والحزب الديمقراطي الكوردستاني رفع شعار “الديمقراطية للعراق” منذ تأسيسه، وهو سر حضوره كأول اختيارات الناخبين في كل انتخابات عراقية، بعيدا عن التحالفات والتحزبات، ولم يكن غائبا أبدا عن أي محاولة لحلحلة الخلافات مع الحكومة المركزية، وقد حان الوقت لإعلاء قيمة الديمقراطية في الحديث عن مشكلات العراق والبحث عن سبل لحلها، بدلا من تركه بين مطرقة الخلافات الداخلية وسندان التدخلات الخارجية أو ضغوطات قوى الإرهاب.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع