الخميس , 26 فبراير , 2026
أخبار عاجلة

سهير الطويل تكتب: القاهرة وأربيل.. رؤى متوافقة تجاه سوريا

سهير الطويل تكتب: القاهرة وأربيل.. رؤى متوافقة تجاه سوريا

بالأمس، كان اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والذي رحبت به مصر عبر بيان خارجيتها قبل ساعات، مؤكدة دعمها أمن واستقرار البلد الذي جمعته يوما وحدة مع مصر عام 1958، وياله من تاريخ شهد مصادفة حضور ملا مصطفى بارزاني إلى القاهرة واستقباله من قبل الرئيس جمال عبد الناصر.
خارجية مصر، أكدت في بيانها دعم مؤسسات دولة وطنية في سوريا، أي دولة تحتوي وتحتضن كافة مواطنيها بغض النظر عن الدين والجنس والعرق والانتماء السياسي والمذهبي، وهي سياسة ثابتة من قبل مصر دائما، وخاصة في وجود فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس السلطة.
راجع بيان الخارجية المصرية لتتأكد من ثوابتها الرافضة لأي تدخل خارجى في شؤون البلاد، وضرورة العمل الوطني المشترك للوصول إلى ما يلبي متطلبات وحقوق أبناء الشعب السوري ويحقق التنمية وإعادة الإعمار بسواعد أبنائه.
هذه السياسة التي تباشرها القاهرة، تجدها متوافقة مع ما تنادي به أربيل وحكومتها، والزعيم الكردي مسعود بارزاني، حينما يتحدث عن موقف إقليم كردستان من قضايا العراق، وكذلك قضايا سوريا وبها كورد من أهل الإقليم الأصلي قبل اصطناع حدود دول جديدة بعد سايكس بيكو، وقد كانت جهود بارزاني وحكومة الإقليم واضحة ومواقفه ثابتة تجاه حقوق مكونات سوريا ورفض تهجير الكورد أو ممارسة العنف المسلح ضدهم.
من هنا، نجد أن السياسة الخارجية المصرية محل تقدير العالم كله، فهي منحازة لحقوق الشعوب ولا تضع أمامها رهانات تقلبات السياسة، وكذلك أربيل التي زار رئيس حكومتها مسرور بارزاني القاهرة قبل نهاية العام الماضي واشتعال الأزمة الكردية في سوريا، وشهدت الزيارة ما يؤكد على وجود اتفاق في وجهات النظر بين القاهرة وأربيل بشأن حقوق الشعوب.
وكان موقف الزعيم مسعود بارزاني محل تقدير قوى دولية أشادت به و دوره في وقف إطلاق النار، وقد ثمّن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشؤون سوريا، توم باراك، دور الزعيم الكوردي مسعود بارزاني بتحقيق الاتفاق الذي أُبرم بالأمس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وقد أثنى بارزاني على مواقف كل الجهات التي ساهمت في معالجة الخلافات عبر الحوار في سبيل ترسيخ السلام في سوريا والمنطقة، وقد طلب توم باراك من الزعيم مسعود بارزاني أن يضطلع بدوره المهم والريادي في ظل المشهد السياسي العراقي الراهن بكافة تعقيداته، وكلنا يعرف حجم الأزمات في العراق بعد كل انتخابات تشريعية تشهدها البلاد، بينما يرى بارزاني أن الشرط الأساسي للاستقرار ومعالجة الأزمات يكمن في تنفيذ الدستور والالتزام بأن تقرر مكونات العراق مصير البلاد بنفسها، وحماية السيادة العراقية.
بقى أن نؤكد على أن سيادة الدول على أراضيها تبدأ من الداخل، حين تفرض حكوماتها الديمقراطية الأمن والأمان والاستقرار وتحقق التنمية وتجعل الشعب صاحب مشروع وطني حقيقي تعود نتائجه على كافة مكوناته، هنا لا تطمح دول في صنع تبعية سياسية لصالحها، ولا تجرؤ جيوشها على الاقتراب من أراضيها أو التوغل داخلها، ولا تجد تنظيمات إرهابية مجالا للتحرك بأفكارها داخل مجتمعها، وهو ما نتمناه للعراق وسوريا وكل البلدان الشقيقة.