الخميس , 26 فبراير , 2026
أخبار عاجلة

أحمد نصر يكتب : القانون الدولي وأزمة منتصف العمر

أحمد نصر يكتب : القانون الدولي وأزمة منتصف العمر

شهدت بدايات عام 2026 أحداثاً أكدت أن قواعد القانون الدولي التي وضعت عام 1945 لم تعد ملائمة لموازين القوى الحالية في ظل تآكل الردع النووي والقانوني مع انتهاء معاهدة “ستارت الجديدة” (New START) في فبراير 2026 دون بديل واضح، دخل العالم مرحلة من عدم اليقين القانوني في التسلح لأول مرة منذ عقود بالإضافة إلى أزمة الثقة والمعايير المزدوجة و الفجوة الواضحة بين “النصوص” و”الممارسة”، حيث أصبح القانون الدولي يستخدم كأداة سياسية (تطبق على الضعفاء وتتجاهل من قبل الأقوياء)، مما أفقد المؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية الكثير من هيبتها الأخلاقية.

فالحديث اليوم عن “عجز” القانون الدولي لم يعد مجرد ترف فكري، بل أصبح حقيقة يقر بها حتى كبار المسؤولين الأمميين ، نحن الآن نشهد تحولاً من “سيادة القانون” إلى ما يشبه “شريعة الغاب”، حيث القوة تسبق الحق.
وبالنظر إلى القانون الدولي في وضعه الحالي فإنه يواجه تحديات مركبة تجمع بين محاولات تقنين الأعراف الدولية لضبط النزاعات المسلحة وحماية حقوق الإنسان، وبين استمرار “فوضى السيادات” وضعف آليات التنفيذ المركزية. ورغم تزايد التعاون الدولي، يُظهر الواقع اعتماداً كبيراً على القانون غير الملزم (Soft Law) وتغلب المصالح السياسية على الامتثال للقواعد الآمرة.

إن التوصيف الدقيق لحالة القانون الدولي في عام 2026 هو “أزمة فاعلية” ناتجة عن فجوة بين نصوص وضعت في عالم ما بعد 1945 وواقع جيوسياسي و تكنولوجي مختلف كلياً ، فالقانون ليس جثة هامد، بل هو “نظام قيد التحديث الإجباري”.

القانون التقليدي يقدس “سيادة الدولة”، لكن الواقع يفرض حماية “الإنسان” أولاً، خاصة مع تزايد انتهاكات القانون الدولي الإنساني في مناطق مثل غزة، السودان، وأوكرانيا .
القوانين الحالية تفتقر لتعريف دقيق للمسؤولية الجنائية الدولية عندما ترتكب جريمة حرب. نحن بحاجة إلى ملاحق قانونية تلزم بوجود “إشراف بشري فعال” و تُجرّم القرصنة السيادية .
حيث بات من الضروري إعادة هيكلة “آليات التنفيذ” (مجلس الأمن) نظراً للعجز المتكرر لمجلس الأمن بسبب “حق الفيتو”.

*محام بالنقض وخبير حقوقي