الخميس , 26 فبراير , 2026
أخبار عاجلة

أحمد نصر يكتب: بوابة رفح.. كيف يغير “المنفذ الوحيد” خارطة التوازنات في المنطقة

أحمد نصر يكتب: بوابة رفح.. كيف يغير “المنفذ الوحيد” خارطة التوازنات في المنطقة

تُعد بوابة رفح أكثر من مجرد نقطة عبور حدودية، فهي الشريان الجيوسياسي الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة (تاريخياً). هذا الموقع الفريد جعل منها ورقة ضغط استراتيجية تعيد تشكيل المنطقة كالتالي:

1. تعزيز الدور المصري كـ “لاعب لا غنى عنه”
تُعتبر البوابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي المصري. من خلال سيطرتها على هذا المنفذ، تصبح القاهرة الوسيط الحتمي و لا يمكن لأي طرف دولي (أمريكا، أوروبا، أو الأمم المتحدة) تجاوز مصر عند الحديث عن التهدئة أو المساعدات الإنسانية.
صمام الأمان: تمنح البوابة مصر القدرة على إدارة تدفق الأفراد والبضائع، مما يجعلها المتحكم الأول في “نبض” الحياة داخل القطاع.
2. كسر الهيمنة الإسرائيلية الكاملة
قبل التطورات العسكرية الأخيرة، كانت بوابة رفح هي الثغرة الوحيدة في جدار الحصار الإسرائيلي الشامل:
الاستقلالية النسبية: منحت البوابة الفلسطينيين فرصة للتواصل مع العالم دون المرور عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل (مثل كرم أبو سالم أو بيت حانون).
التوازن الأمني: تحولت المنطقة الحدودية (محور فيلادلفيا) إلى نقطة صراع وإدارة أمنية معقدة، حيث تسعى إسرائيل دائماً لتقويض أي نفوذ لا يخضع للرقابة المباشرة.
3. ورقة ضغط في ملف “اليوم التالي” للحرب
في ظل الصراعات الحالية، أصبحت البوابة محوراً للمفاوضات الكبرى:
المساعدات مقابل التنازلات: تستخدم وتيرة إدخال المساعدات كأداة ضغط سياسي على كافة الأطراف.
إعادة الإعمار: أي خطة مستقبلية لإعمار غزة ستعتمد بشكل كلي على “شرعية” وإدارة معبر رفح، مما يجعله ساحة للتنافس بين القوى الإقليمية الراغبة في وضع موطئ قدم لها في القطاع.
4. التحديات الأمنية و السيادية
تغيير خارطة التوازنات يأتي مع مخاطر أمنية عالية:
التهجير القسري: يمثل المعبر نقطة حساسة جداً في رفض مشروع “تهجير الفلسطينيين” إلى سيناء، وهو خط أحمر مصري يغير طبيعة الصراع من صراع حدودي إلى صراع وجودي.
السيطرة الميدانية: النزاع الحالي حول من يدير المعبر (جهة دولية، السلطة الفلسطينية، أو إسرائيل) سيحدد هوية الطرف الذي سيمتلك “مفتاح غزة” في العقد القادم.
خلاصة القول: بوابة رفح ليست مجرد “ممر”، بل هي ميزان القوى الذي يربط أمن سيناء باستقرار غزة، و بطموحات إسرائيل الأمنية. من يسيطر على هذا الممر، يسيطر على وتيرة التصعيد والتهدئة في المنطقة بأكملها.

*الكاتب محام بالنقض وخبير حقوقي