الجمعة , 27 فبراير , 2026
أخبار عاجلة

أحمد نصر يكتب: ساعة الصفر فوق طهران

مقال يطرح تساؤلا هاما: هل استنفدت الدبلوماسية أنفاسها الأخيرة؟

​تتسارع خطى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط نحو نقطة “اللاعودة”، حيث تُجمع التقارير الاستخباراتية وقراءات المحللين العسكريين على أن المنطقة باتت على فوهة بركان وشيك الانفجار. الشواهد الميدانية التي رُصدت خلال الساعات الماضية لا تدع مجالاً للشك في أن خيار القوة العسكرية قد تجاوز مرحلة “التلويح” ليصبح قاب قوسين أو أدنى من “التنفيذ”، وسط تقديرات قانونية وسياسية ترجح أن الساعات الـ 48 القادمة هي الفاصلة في تحديد مصير الإقليم.
​الميدان العسكري: استراتيجية “الصدمة والترويع”
​من الناحية العسكرية الصرفة، يرى الخبراء أن التحشيد الجوي والبحري المكثف في النقاط الاستراتيجية المحيطة بإيران يشير إلى “بنك أهداف” تم تحديثه بدقة متناهية. المؤشرات تؤكد أننا لسنا بصدد حرب استنزاف طويلة، بل أمام سيناريو “الضربة الخاطفة” التي تستهدف شل القدرات الدفاعية والمنشآت الحيوية. التوقعات العسكرية تشير إلى أن “غداً أو بعد غد” هو الموعد المختار تقنياً لاستغلال عنصر المفاجأة، ما لم يحدث تحول دراماتيكي في اللحظات الأخيرة.
​الدبلوماسية القسرية: سياسة “التوقيع على بياض”
​من منظور سياسي وقانوني دولي، تبدو الرسائل الموجهة لطهران اليوم بمثابة “الإنذار الأخير”. فلم يعد هناك متسع للمناورات التفاوضية المعتادة؛ إذ وضعت القوى الدولية إيران أمام خيارين أحلاهما مرّ:
​الأول: تقديم “موافقة على بياض” تتضمن تنازلات جوهرية غير مشروطة تمس نفوذها الإقليمي وبرامجها الحساسة.
​الثاني: مواجهة تبعات الخيار العسكري، وهو المسار الذي يبدو أن القرار الدولي قد استعد له تماماً في حال انقضت مهلة اليوم دون استجابة واضحة.
​التداعيات القانونية والجيوسياسية
​بصفتنا معنيين بالشأن الحقوقي والقانوني، فإن القلق لا يتوقف عند حدود الاشتباك المسلح، بل يمتد إلى التبعات الكارثية التي قد تترتب على هذا الانفجار:
​أمن الطاقة العالمي: التهديد بإغلاق الممرات الملاحية الدولية سيعصف بالاقتصاد العالمي ويضع حقوق الشعوب في الاستقرار المعيشي في مهب الريح.
​اتساع رقعة الصراع: خطر اشتعال جبهات الوكلاء في المنطقة سيحول النزاع من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها الإنسانية.
​تآكل المسار الدبلوماسي: إن لجوء الأطراف لخيار القوة يعني إعلان فشل المنظومة الدولية في احتواء الأزمات، مما يفتح الباب لواقع سياسي وقانوني جديد في المنطقة.
​الخلاصة: إن ما نشهده اليوم ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو “المشهد الأخير” في صراع الإرادات. فإذا غربت شمس اليوم دون انفراجة سياسية حقيقية تضمن التزاماً كاملاً بالشروط الدولية، فإن فجر الغد قد يحمل معه أصوات الانفجارات التي ستغير وجه المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

محام بالنقض وخبير حقوقي