السبت , 4 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

مديحة عاشور تكتب: دبلوماسية الحضور السريع… مصر تُرسخ معادلة الأمن العربي المشترك

في توقيت لا يحتمل التردد، جاءت تحركات الدولة المصرية سريعة وواضحة، لتؤكد أن السياسة الخارجية ليست مجرد بيانات، بل مواقف تُترجم على الأرض.

زيارة عبد الفتاح السيسي إلى كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل رسالة سياسية مكثفة، تحمل في طياتها معاني الدعم، والاصطفاف، وإعادة ضبط بوصلة التوازن في منطقة تعيش على إيقاع التوتر.

منذ اللحظة الأولى، بدت الزيارة وكأنها ترجمة عملية لعبارة طالما رددتها القاهرة: “أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.

لكن هذه المرة، لم تُقال العبارة فقط، بل جرى تأكيدها بالفعل والحضور المباشر في قلب الحدث، وفي ظل تصاعد إقليمي يفرض على الجميع إعادة حساباته.

لقاء الرئيس مع محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي حمل طابعًا خاصًا، ليس فقط بحكم العلاقات الوثيقة بين البلدين، بل لأنه جاء في لحظة تحتاج إلى رسائل طمأنة واضحة. مصر هنا لا تدعم فقط، بل تشارك في صياغة مشهد الاستقرار، وتؤكد أن أي تهديد لأمن الخليج هو تهديد مباشر لمنظومة الأمن العربي ككل.

 

دبلوماسية الحضور السريع

 

ثم كانت المحطة الثانية في الدوحة، حيث اللقاء مع تميم بن حمد آل ثاني، ليعكس مشهدًا آخر من مشاهد التوازن السياسي المصري.

القاهرة التي نجحت في السنوات الأخيرة في إعادة بناء جسور الثقة مع مختلف الأطراف، تتحرك اليوم بثبات، لتؤكد أن دورها لا يقتصر على الوساطة، بل يمتد إلى الحضور الفعّال وقت الأزمات.

اللافت في هذه الجولة أنها لم تكتفِ بإعلان الدعم، بل حملت أيضًا تحركًا دبلوماسيًا موازٍ، من خلال رسائل واضحة لخفض التصعيد، والدفع نحو الحلول السياسية. وهنا تظهر خبرة الدولة المصرية في إدارة الملفات المعقدة، حيث تجمع بين الحزم في الموقف، والانفتاح على مسارات التهدئة.

 

مصر تُرسخ معادلة الأمن العربي المشترك

 

الأهم أن الزيارة أعادت التأكيد على مفهوم “الأمن العربي الجماعي”، الذي ربما غاب طويلًا عن المشهد، لكنه اليوم يعود كضرورة لا خيار.

فالتحديات لم تعد تخص دولة بعينها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله، وهو ما تدركه القاهرة جيدًا، وتتحرك على أساسه.

في المجمل، يمكن قراءة هذه الزيارة كخطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تؤكد أن مصر لا تتحرك برد الفعل، بل وفق رؤية واضحة، تعتبر أن استقرار المنطقة يبدأ من تماسك محيطها العربي.

وبين أبوظبي والدوحة، رسمت القاهرة ملامح رسالة واحدة: الدعم ثابت، والموقف واضح، والدور المصري حاضر بقوة عندما تشتد الحاجة إليه.