السبت , 4 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

أيمن عقيل يكتب: الصراع العالمي وخطيئة الاستخفاف بالقانون الدولي

خلال الاجتماعات التي أجريها في جنيف، ومن خلال المناقشات، وجدت البعض يستغرب لجوء بعض الدول العربية التي هاجمتها إيران إلى الأمم المتحدة لتسجيل المواقف والاحتفاظ بحق الرد في رسائل مٌوجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

أيمن عقيل 

 

في كتاب مايكل وولف “نار وغضب: البيت الأبيض في عهد ترامب”، يستنتج الكاتب الصحفي أن أمريكا والعالم يميلون إلى الوقوع بين أيادي أشخاص أشبه بـ “المافيات”، لكن حتى المافيا فيما يبدو لديها قواعد وأعراف وقوانين تحكمها وتحكم تصرفاتها في بعض الأحيان.

وأنا أتابع الأحداث ومداخلات الدول ومناشداتها للأمم المتحدة، كان دائما يطاردني سؤال: هل إصلاح الشيء أفضل أم تغييره أو استبداله؟ أم العيش بدونه؟ قد تطبق القوانين بانتقائية في كثير من الحالات، لكن هل معنى ذلك أن نتخلى عنها ونعيش في عالم بلا قانون أو قواعد تحكمه؟ ونحن حتى لا نمتلك البديل.

خلال الاجتماعات التي أجريها في جنيف، ومن خلال المناقشات، وجدت البعض يستغرب لجوء بعض الدول العربية التي هاجمتها إيران إلى الأمم المتحدة لتسجيل المواقف والاحتفاظ بحق الرد في رسائل مٌوجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وبالمثل لجأت إيران أيضًا إلى الأمم المتحدة لتؤكد أن الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت يوم 28 فبراير 2026، تُخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما ذكرت كل من المملكة العربية السعودية والكويت في بياناتهم أثناء المناقشة العامة للبند الثاني في الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان أن الهجمات الإيرانية تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وانتهاك لمبدأ سيادة الدول وحسن الجوار.

 

المتلاعبون بالقانون الدولي 

 

ويعتبر هؤلاء المستهزئين بالقانون الدولي أن لجوء هذه الدول إلى هذه المؤسسات في هذه الأوقات العصيبة بمثابة قلة حيلة ومضيعة للوقت، ويعتبرون أن القانون الدولي مثير للشفقة ومدعاة للسخرية وبلا جدوى ولا تأثير.

وكنت أتساءل دائما: ما حيلة هذه الدول غير اللجوء إلى القانون الدولي؟ حتى لو كان تأثيره ضعيفًا أو يكاد يكون لا يذكر في مثل هذه الحروب، فالقانون الدولي هو المظلة التي ينبغي الالتجاء إليها، والعمل على تنفيذ أحكامه.

والغريب أن البعض كان يذكرنا عندما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية على غزة، وعندما اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي السابق “نيكولاس مادورو ” وحتى بالعودة إلى عقود سابقة عندما اعتقلت الولايات المتحدة رئيس بنما مانويل نورييغا عام 1989 بهدف محاكمته بذريعة المخدرات بعدما غزت أراضي بنما، وعندما قامت ببناء معسكرات الاعتقال في غوانتانامو، في كل هذه المرات أثير الجدل حول أهمية وجدوى القانون الدولي وهذا ما يؤكد ضعفه.

 

خطيئة الاستخفاف بالقانون الدولي 

 

لكن أرى من وجهه نظري أنه لا يجب أن نحمل هذه الدول التي تلجأ إلى القانون الدولي، ولا القانون الدولي نفسه، أكثر مما يحتملاه، فالخطأ ليس في القانون الدولي نفسه حتى وإن جاء تطبيقه متحيزًا وانتقائيا في أوقات كثيرة، لكن الأزمة الحقيقية فيمن يدعون الزعامة وفي أيديهم بنادق.

هم رجال يعتبرون أنفسهم حاكمين بأمرهم، لا يخضعون لأي قواعد وأعراف دولية، محميون بجيوش تملك من القوة العسكرية الهائلة أضعاف ما تملكه دول أخرى، وتحركهم تكنولوجيا فائقة تجعلهم أبعد عن الجميع. مٌحتمين بالبنادق والأسلحة والرؤوس النووية.

في رأيي، هذا أسوأ بكثير. وأعتقد أن القانون الدولي مثل القوانين الداخلية للدول، تطبيقها يبقى في النهاية هو الغاية والمرجو من إصدارها، وليس وجودها في حد ذاته.

فهل يمكن أن تتخلى الدول عن قوانينها الداخلية لأن في التطبيق به عوار أو إشكاليات؟ أو هل تستطيع الدول أن تعيش بدون قوانين؟ من يحكم وقتها وينظم العلاقة بين المواطنين في المجتمعات؟ من يضمن تطبيق العدالة في دول بلا قوانين؟

لذلك يجب أن نسأل أنفسنا جميعا هل عالم بلا قانون دولي سيكون أفضل؟ أنا أتساءل معكم وأترك لكم الإجابة.

*الكاتب عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.. نائب رئيس الإيكوسوك الإفريقي وخبير بالقانون الدولي