السبت , 4 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

تصريح خطير للزعيم مسعود بارزاني

حسين متولى

لفت انتباهي بين ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام بالأمس، من تعليقات على استهداف مقر رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني، بطائرة مسيرة، تصريح للزعيم الكوردي مسعود بارزاني حول تعرض إقليم كوردستان لنحو 450 هجوماً منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

ربما ثلاثة أسابيع تفصلنا عن حالة سياسية عراقية متكررة سابقة على هذه الحرب، كانت خلالها العلاقات بين أربيل وبغداد في اتجاه مستقيم، رغم اعوجاج المشهد السياسي بطبيعته في البلد بعد كل انتخابات نيابية، والبحث عن خروج من مأزق التوافق حول من يعتلي الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة والبرلمان، والاعتراضات الخارجية، الأمريكية بالأخص، على ترشيح شخصية بعينها لمنصب منها، بينما بعض القضايا الخلافية طويلة الأجل، أو الموسمية، يمكن التغلب عليها بالحوار، في حضرة قادة القوى السياسية العراقية والكوردية.

دون مبرر تأجل كل شئ، وتوقفت الحياة، حتى إشعار آخر، ولم يلتفت كثيرون إلى ما يعيشه العراق تدقيقا وسط هذا الصراع، ونصيب أراضيه وشعبه من عمليات الاستهداف، حتى حضر الرقم الصدمة للهجمات التي تعرض لها الإقليم، على لسان الزعيم الكوردي، وأظنه رقما يتجاوز جملة اعتداءات طالت مجموعة دول أخرى مجاورة، وليس إقليما أو جزءا منها.

وبغض النظر عن رواية أمريكية تتهم إيران بارتكاب هذا الفعل، أو توقعات وإشارات كوردية إلى تورط جماعات بالداخل فيه، فالحقيقة أن المشهد العراقي كله بات صعبا وسط وضع عالمي وإقليمي مؤسف، وصار شعبه يسدد فاتورة الخلافات السياسية وإرجاء الاستحقاقات، التي باتت أحلاما أحيانا، وفي ظل هذه الظروف تبدو حكومة تسيير الأعمال في محنة، ويظهر الكورد في معضلة أكبر، بينما زعيمهم يطالب بغداد بتجاوز لغة الإدانة إلى ضرورة المواجهة والإعلان عن مرتكبي هذه الجريمة ومثيلاتها في السابق.

والحقيقة أن استهداف منزل السيد نيجيرفان بارزاني في مدينة دهوك، له دلالة هامة في هذا التوقيت الذي تعيش فيه المنطقة كلها حالة من الاستقطاب والفوضى، تقوم على إمكانية تكرار استهداف أي من قادة العراق كافة، في أي وقت، دون أدنى مساءلة، وهو أمر لا يتمناه عراقي ولا كوردي واحد لبلده، ولا نرى فيه كأشقاء يدركون قيمة العراق وكوردستان إلا إصابة و شق للصف الوطني، خاصة وأن الأحداث الدولية والإقليمية المتلاحقة يعيش خلالها البعض بذاكرة السمك، يتناسون المصاب مضطرين ويجبرون أنفسهم على المواجهة أو التفرغ لحماية الذات.

وسواء تعرض إقليم كوردستان لاعتداءات من قبل “جماعات خارجة عن القانون” كما وصفها الزعيم مسعود بارزاني، أو من طهران كما تزعم واشنطن، فالعراق لابد وأن تعاد حسابات قادته كافة في ضوء قراءتهم الوطنية المشتركة لما تعيشه المنطقة وما تواجهه من مخاطر، خاصة وأن مشهد المواجهات العسكرية بات أشد تعقيدا وأقرب إلى استدامة الأزمات المفتعلة متى استقرت الأوضاع وانتهت الحرب على أية نتيجة. فحجم القوات والمعدات التي أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أمس عن إرسالها إلى منطقة الشرق الأوسط، ودخول حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن على خط المواجهة، مقابل توقيع دول خليجية اتفاقيات دفاع مشترك مع أوكرانيا في مشهد يؤكد على تحالف ضمني ضد روسيا الحليف الأكبر لإيران، يجعل الخلافات العراقية الداخلية تتضاءل أمام حجم التحديات الآنية والمستقبلية، ويفرض وحدة المصير والقرار المشتركين كهدف وطني.

صحيح أن إقليم كوردستان لم يكن يوماً جزءاً من الصراعات والتوترات الإقليمية، ولا العراق أيضا، كما صرح الزعيم بارزاني، لكن الفرقة المستمرة بين رؤى بعض بلدان المنطقة وقصور النظر تجاه التواجد الأجنبي على أراضيها منذ حرب الخليج الثانية، وحسابات الداخل المعقدة لديها بتتابع الأنظمة السياسية المتباينة توجهاتها، يجعل العراق كله دوما في أمس الاحتياج إلى التوافق بين قادته ومكوناته وقومياته كافة، وهو حل أوحد يضرب أي فرص لفرض أجندات أو إرادة خارجية عليه، خاصة وأن شعبه توافق منذ أكثر من عقدين على دستور يليق بمستقبله.

ستسقط الطائرات المسيرة وتتوقف الصواريخ التي تستهدف القوات العراقية والبيشمركة الكوردية متى فهم قادة العراق كلهم أن المستقبل القريب أشد صعوبة من خلافات تبدو أدنى أمام مطامع الغير في هذا البلد الغني بقومياته وحضارته وثرواته البشرية والمادية، وهي حقيقة لا ردود دبلوماسية عليها تنفع ولا هروب منها يفيد.

عزاؤنا في كل شهيد للحرية والواجب والوطن في العراق وكوردستان، ودعواتنا أن يحفظ الله وطنا يعتز به المصريون ويقدرون كل مواطن فيه.

*المقال منشور في صحيفة التآخي الكوردية