شيركو حبيب
الفيليون هم مكون أساسي من الشعب الكوردي، وجزء أصيل من شعب وجد قبل آلاف السنين على أرضه، شعب مسالم عاشق للحياة و الحرية و السلام.
تعرض هذا المكون للإرهاب و العنصرية من قبل أكثر أنظمة العالم إرهابا و ظلما، حيث قام النظام البائد بتسفير هذا المكون الكوردي من العراق بحجج وهمية بعيدا عن الواقع، فسجن من سجن وأعدم الكثير، ناهيك عن الجرائم الأخرى التي ارتكبت بحقهم من مصادرة وحجز أموالهم وإبادتهم، وحتى الآن ظهر بينهم الآلاف من مجهولي المصير.
لم يكن لهؤلاء أي تهمة و لم يرتكبوا أي جريمة سوى كونهم كورد، و هذا ما خلقهم الله عليه، كانوا من كبار التجار في العراق و بالأخص في بغداد العاصمة، وكانوا من سادة التجار ، وكان اتهامهم من قبل النظام البائد بأصولهم الإيرانية بعيدا عن الواقع، فالكثير منهم خدم في الجيش العراقي حتى لحظة تسفيرهم إلى الحدود العراقية الإيرانية.
كان النظام البائد يخشاهم لأنهم كانوا داعمين لقضية شعبهم، و قدموا تضحيات كثيرة من أجل نصرة قضية عادلة.
قبل 44 سنة، أقدم نظام حاقد على البشرية و الحرية و ضد كل القيم والأديان السماوية على أنفلة مواطنين عزل مدنيين، في جريمة نكراء بهتز لها الوجدان لما ارتكب بحق الأطفال و النساء و الشيوخ، جريمة لا بقبل عليها سوى الأنظمة الشوفينية الحاقدة على البشرية، وأعظمها مهما بلغ من الحقد و الشوفينية لم تقم بارتكاب جريمة مثلها ضد مواطنيه، فالعقلية التي حكمت العراق لم تكن إلا عقلية شوفينية حاقدة على البشرية، و لم ينج أي مكون عراقي من بطشها، و كان الفيليون أول ضحايا النظام البائد، فتم تسفيرهم من موطن أجداهم، تلاها جرائم أخرى مثل أنفلة 8000 من البارزانيين ثم أنفلة 183 ألف آخرين من مناطق متفرقة في كوردستان، إضافة الى استعمال الغازات الكيمياوية في حلبجة.
اليوم، على الحكومة الاتحادية العمل من أجل تعويض ضحايا تلك الجرائم، و رد الاعتبار إلى الفيليين لأنهم شريحة مهمة من مكونات الشعب العراقي، وإعادة أموالهم و ممتلكاتهم التي سلبت منهم دون وجه حق، وعلى المجتمع الدولي تصنيف ما ارتكبت بحقهم على أنها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتعزيز حقوق الإنسان، واستعادة حقوق المدنيين في السلام والاستقرار داخل أوطانهم.
إن جرائم الأنظمة الحاكمة بحق شعوبها لابد وأن تواجه بشتى السبل، وألا يقف القانون الدولي عاجزا كل مرة عن التعامل معها وملاحقة مرتكبيها، وعدم تصنيف الضحايا أعراقا وقوميات وجنسيات، وعلى الأنظمة السياسية كافة أن تدرك أن العدل أساس الحكم، وأن الشعوب أصحاب أرض وليسوا رعايا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع