الثلاثاء , 2 يونيو , 2026
أخبار عاجلة

جرائم التقاط ونشر الصورة

د. نبيل فزيع

يُعد كتاب “الحماية الجنائية للحق في الصورة” الصادر لنا شخصيا قبل سنوات، علامة فارقة في المكتبة القانونية العربية.

ويمثل أول رسالة علمية متخصصة تتناول هذا الموضوع الحيوي الذي يمس بشكل مباشر كرامة الإنسان وخصوصيته في عصر تتسارع فيه وسائل التكنولوجيا والاتصال.

ينطلق الكتاب من إدراك عميق لأهمية الحق في الصورة باعتباره أحد أبرز مظاهر الحقوق اللصيقة بالشخصية، والتي تستوجب حماية قانونية صارمة، لا سيما في ظل الانتشار الواسع لوسائل التصوير والنشر الرقمي.

وقد قدمنا معالجة قانونية دقيقة ومتكاملة لهذا الحق، واضعًا نصب عيني تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحق الأفراد في حماية حياتهم الخاصة.

جريمة التقاط الصور و نشرها

ويتناول الكتاب بشكل منهجي جرائم التقاط الصور دون إذن أصحابها، وجرائم نشر الصور بغير رضاهم، وهي من القضايا التي أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأفراد في المجتمعات الحديثة.

كما يولي اهتمامًا خاصًا بموضوع نشر صور المرضى والمتهمين، وهو من أكثر الجوانب حساسية، لما ينطوي عليه من انتهاك محتمل للكرامة الإنسانية وقرينة البراءة.

ويتميز هذا البحث بكونه دراسة متأنية وعميقة، مدعومة بثروة من أحكام محكمة النقض المصرية ونظيرتها الفرنسية، مما يضفي عليه بعدًا مقارنًا يعزز من قيمته العلمية ويثري الطرح القانوني فيه.

كما تضمن الكتاب مجموعة من المراجع الحديثة والمتفردة، التي تعكس جهدًا بحثيًا واضحًا وسعيًا جادًا لتأصيل هذا الموضوع في الفقه القانوني المصرى و العربي.

دليل للقضاة والمحامين

ولا يقف إسهام هذا العمل عند حدود التحليل النظري، بل يمتد ليشكل إضافة حقيقية للممارسة القانونية، حيث يقدم رؤية واضحة يمكن أن يسترشد بها القضاة والمحامون والباحثون في التعامل مع القضايا المرتبطة بالحق في الصورة.

في المجمل، يمثل كتاب “الحماية الجنائية للحق في الصورة” إسهامًا علميًا رائدًا، وخطوة جادة نحو ترسيخ ثقافة قانونية تحمي الإنسان في خصوصيته، وتواكب في الوقت ذاته تحديات العصر الرقمي، مما يجعله مرجعًا لا غنى عنه لكل مهتم بالقانون الجنائي وحقوق الإنسان.

*الكاتب محام بالنقض وخبير بالقانون الجنائي الدولي